اعلن كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية الخميس إنه انتهى تقريبا من التحقيق في جرائم الحرب في منطقة دارفور بغرب السودان وان لديه ما يكفي من الادلة لتوجيه اتهامات قريبا.
وقال لويس مورينو أوكامبو في كلمة ألقاها في الاجتماع السنوي للدول الاعضاء في المحكمة "استنادا الى تقييم دقيق وشامل لمصادر الادلة التي تم جمعها تمكنا من تحديد أكثر الوقائع فداحة وبعض ممن يمكن تحميلهم أكبر مسؤولية جنائية."
وقتل عشرات الالاف ونزح نحو 2.5 مليون شخص خلال ثلاث سنوات من الصراع في دارفور وهي منطقة نائية بغرب السودان قالت الحكومة الامريكية انها تشهد جرائم ابادة جماعية في حين تنفي الخرطوم هذه الاتهامات.
وأضاف مورينو أوكامبو ان من بين الجرائم التي ارتكبت الاضطهاد والتعذيب والاغتصاب والقتل غير أنه لم يشر الى الجهة التي يمكن توجيه الاتهام اليها. وتابع أن الصراع جعل عمل المحققين التابعين له صعبا للغاية غير أنهم رغم ذلك جمعوا أدلة كافية.
وقال ريتشارد ديكر عضو جماعة مراقبة حقوق الانسان (هيومن رايتس ووتش) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها خلال مؤتمر صحفي على هامش الاجتماع "اننا سعداء للغاية بتلك الانباء... خاصة اذا وضعنا في الاعتبار الجرائم المروعة التي ترتكب من جانب القوات المسلحة السودانية والميليشيات ضد المدنيين الابرياء الذين لا يزالون يواجهون مخاطر مثل القتل العشوائي والاغتصاب والتعذيب والتشويه التي ميزت الصراع في دارفور."
كما اتهم يان ايغلاند كبير مسؤولي الشؤون الانسانية بالامم المتحدة السودان أمس الاربعاء بتعمد اعاقة توصيل المساعدات الانسانية في دارفور من خلال مهاجمة القرى وتسليح ميليشيا الجنجويد لمحاربة المتمردين.
واتفقت الامم المتحدة مع السودان والاتحاد الافريقي الذي أرسل قوة من سبعة الاف فرد الى دارفور في أديس ابابا الاسبوع الماضي من حيث المبدأ على تعزيز قوة الاتحاد الافريقي بدعم كبير من المنظمة الدولية.
واستبعد السودان في وقت سابق قيام الامم المتحدة بدور كبير في دارفور خشية ان تحاول القوات الدولية تطبيق اوامر الاعتقال التي قد تصدرها المحكمة الجنائية الدولية.
وقال مورينو أوكامبو انه قبل ان يقدم الادعاء الادلة لقضاة المحكمة الجنائية الدولية سيقيم مكتب الادعاء ما اذا كانت حكومة السودان تجري المحاكمات الخاصة بها عن نفس الوقائع ومع نفس الاشخاص.
وقال مورينو أوكامبو "أعتزم أن أكون قد جمعت هذه المعلومات بحلول أوائل ديسمبر."
وتنص المعاهدة التي تأسست بموجبها المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 على ألا تحاكم المحكمة ومقرها لاهاي مشتبها بهم تجرى لهم بالفعل محاكمات عادلة في دولهم.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش ان الخرطوم شكلت المحكمة الجديدة لتفادي التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية وانها أجرت محاكمات في 13 قضية جنائية فقط لا صلة لها بدارفور منذ تأسيس المحكمة في يونيو حزيران عام 2005.
وتأسست المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها أول محكمة عالمية دائمة لجرائم الحرب لمحاكمة الافراد وأصدرت أول أوامر اعتقال في العام الماضي لزعماء جيش الرب للمقاومة المتمرد في أوغندا والذي قاد 20 عاما من التمرد قتل خلالها عشرات الالاف.
ووقع جيش الرب للمقاومة هدنة مع الحكومة ولكنه قال مرارا انه لن يوقع على معاهدة سلام نهائية ما لم تسقط المحكمة الجنائية الدولية الاتهامات التي توجهها لزعمائه.
وقال مورينو أوكامبو ان حكومة أوغندا أكدت مجددا تفهمها لالتزاماتها بشأن اعتقال قادة جيش الرب للمقاومة بمن فيهم زعيمه جوزيف كوني.
وأضاف "استغل جوزيف كوني المفاوضات في الماضي لكسب الوقت واعادة تجميع صفوفه وشن هجمات مجددا."
واعتبر أن اعتقال زعماء جيش الرب للمقاومة سيؤدي الى "منع تكرار العنف وتحقيق العدالة للضحايا."
وأضاف "من حق الضحايا العيش في سلام وأمن وعدالة."