الجنائية الدولية: قرار اعتقال البشير قريب

تاريخ النشر: 04 فبراير 2009 - 04:08 GMT

بدأت القوى الدولية ابراز مواقفها من النزاع في دارفور بصورة اكبر واوضح مع قرب اصدار المحكمة الجنائية قرارها حول مذكرة اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير.

ويرى دبلوماسيون في الأمم المتحدة ان قضاة المحكمة سيصدرون على الارجح قرارا يؤيد اصدار امر الاعتقال ويتوقعون ان يصدر القرار في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وتتهم الاوساط السياسية الحكومية في السودان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو-اوكامبو، الذي طالب في تموز/يوليو بتوقيف البشير لارتكابه ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، بتسييس القضية.

وتدور حرب اهلية في الإقليم الواقع غرب السودان اوقعت حتى الان 300 الف قتيل بحسب الامم المتحدة، وعشرة الاف بحسب الخرطوم.

وقالت الولايات المتحدة ان "قلقا عميقا" يساورها من تصاعد العنف في دارفور بعد معارك عنيفة بين القوات الحكومية والمتمردين في المهاجرية، وهي بلدة استراتيجية تقع على بعد 80 كيلومترا من نيالا عاصمة جنوب دارفور.

واتهمت سوزان رايس السفيرة الاميركية في الامم المتحدة القوات السودانية بقصف البلدة حتى مع انسحاب قوات المتمردين لمسافة تتراوح بين 50 و60 كيلومترا من المهاجرية واقترحت تحويل المنطقة الى منطقة منزوعة السلاح يمكن ان تنتشر فيها قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي المعروفة باسم يوناميد لحماية المدنيين، وهو ما ترفضه الخرطوم.

أما الصين فقد أكد رئيسها هو جينتاو الاربعاء مساندة الصين للسودان الذي يواجه رئيسه اتهامات بارتكاب ابادة جماعية في اقليم دارفور.

وتعتبر الخرطوم حليفا اقتصاديا كبيرا لبكين لا سيما في المجال النفطي، اذ استوردت الصين نفطا خاما من السودان قيمته 6.3 مليار دولار في 2008.

وقال هو ان "الصين مستعدة لبذل جهود مشتركة مع السودان لمواصلة صداقتها التقليدية وتعزيز التعاون العملي ودفع التعاون الودي الى مستوى مرتفع جديد"، مضيفا ان "الصين تحترم سيادة السودان ووحدة اراضيه".

واشار الرئيس الصيني الى ان بلاده "تؤيد ايضا جهود هذا البلد الافريقي لتحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز عملية السلام وتنمية الاقتصاد الوطني وتحسين مستويات معيشة الناس".

وفي افريقيا، أكد الزعماء المجتمعون في اديس ابابا خلال قمتهم الثانية عشرة المنعقدة قبل يومين تضامنهم مع البشير في ملف المحكمة الجنائية الدولية واعلنوا رفضهم اصدار مذكرة توقيف بحقه.

واعرب الاتحاد الافريقي "عن قلقه العميق" من طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة لاعتقال الرئيس السوداني.

وبعد ان جدد "التزامه الثابت بمكافحة الافلات من من العقاب" اكد الاتحاد الافريقي انه "نظرا للطابع الحساس الذي تتميز به عملية السلام الجارية حاليا في السودان، قد تؤدي المصادقة على هذا الطلب الى عرقلة المساعي الجارية بشكل خطير".

واعتبر مستشار الرئيس البشير الدبلوماسي مصطفى عثمان اسماعيل ان "الاتحاد الافريقي اتخذ قبل ذلك موقفا مطالبا بارجاء (البت في التهمة) وسندعم اي قرار يتخذه الاتحاد الافريقي".

واضاف "كما دعم الاتحاد الافريقي السودان بقوة في السابق نتوقع ذلك الدعم مرة اخرى".

والى جانب ذلك فإن السودانيين على اختلاف توجهاتهم السياسية متخوفون من تداعيات اصدار مذكرة توقيف بحق البشير على النزاع في دارفور.

ويسعى نظام الخرطوم الى الظهور في مظهر الحريص على الوحدة الوطنية مع بدء العد العكسي لاحتمال صدور المذكرة.

ويرى محللون ان هذه المذكرة تهدد ايضا بتعطيل اتفاق السلام مع جنوب السودان الذي اتاح العام 2005 وضع حد لاطول حرب اهلية في افريقيا، خلفت على مدى عقدين مليوني قتيل واربعة ملايين نازح.