الجنائية تقرر اعتقال البشير وردود فعل متباينة على القرار

تاريخ النشر: 04 مارس 2009 - 03:51 GMT

اصدرت المحكمة الجنائية الدولية الاربعاء مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، واسقطت عنه تهمة الابادة.

واعلنت متحدثة باسم المحكمة خلال مؤتمر صحافي في مقر المحكمة في لاهاي "اليوم، اصدرت الغرفة التمهيدية الاولى (...) مذكرة توقيف في حق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية".

وخلافا لما طلبه المدعي لويس مورينو اوكامبو لم تصدر المحكمة مذكرة توقيف بتهمة الابادة.

وقبيل ذلك اعلنت منظمة اطباء بلا حدود انها تلقت امرا من الحكومة السودانية باجلاء موظفيها الاجانب من دارفور.

من جهته صرح الناطق باسم الجيش السوداني العميد الركن عثمان الاغبش ان "القوات المسلحة ستتعامل بالحسم مع كل من يتعامل مع ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية".

وقد تحدى البشير الثلاثاء المحكمة مؤكدا ان "اي قرار سيصدر من المحكمة الجنائية الدولية لا قيمة له عندنا وسيكون مصيره مثل القرارات التي سبقته".

وساد التوتر صباح الثلاثاء دارفور حسب مسؤول في قوة حفظ السلام المشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في اقليم دارفور في غرب السودان حيث تدور حرب اهلية خلفت 300 الف قتيل حسب الامم المتحدة وعشرة الاف حسب الخرطوم.

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو طلب في 14 تموز/يوليو من قضاة المحكمة اصدار مذكرة توقيف في حق البشير (65 عاما) الذي يرئس اكبر بلد في افريقيا منذ 1989. واعتبر في طلبه ان الرئيس السوداني مسؤول عن عملية ابادة في دارفور في حق المساليت والزغازة.

واكد ان "البشير استهدف بشكل خاص ومتعمد مدنيين لم يشاركوا في النزاع بهدف القضاء عليهم كمجموعة".

واتهم اوكامبو البشير ايضا بانه مسؤول عن اغتيال مدنيين وتصفيتهم وتعذيبهم واغتصابهم وعن جرائم ضد الانسانية وعمليات نهب وهجمات وجرائم حرب ارتكبت منذ اذار/مارس 2003.

وقضى نحو 35 الف مدني في هجمات شنها الجيش السوداني على قراهم بدعم ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة. وقال مورينو اوكامبو ان النزاع ادى الى نزوح 2,7 مليون شخص وان 100 الف ماتوا من الجوع والمرض في المخيمات.

ويحقق المدعي العام في المحكمة الدائمة الوحيدة المؤهلة محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة، منذ 2005 في مسألة دارفور بموجب قرار صادر عن مجلس الامن الدولي.

وهذه اول مذكرة توقيف تصدرها المحكمة الجنائية الدولية في حق رئيس دولة يمارس مهامه منذ تأسيسها في 2002.

ردود فعل

تباينت ردود الأفعال الدولية والإقليمية بشأن مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير الأربعاء، وإن كانت في غالبيتها قد تضمنت تحذيرات من عواقب تلك المذكرة، التي تُعد الأولى من نوعها بحق رئيس في السلطة.

فعلى الصعيد العربي، شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الأربعاء، مؤتمراً صحفياً لوزير الخارجية السوداني، علي أحمد كرتي، الذي أكد رفض الخرطوم لهذه المذكرة، مشدداً على أن الرئيس البشير سيمارس مهامه كرئيس للجمهورية السودانية كالمعتاد.

كما أكد كرتي أن الرئيس السوداني سيشارك في القمة العربية التي ستُعقد أواخر الشهر الجاري بالعاصمة القطرية الدوحة، رغم تحذير المدعي العام للمحكمة الدولية، لويس أوكامبو، من أنه سيتم اعتقال البشير أثناء سفره إلى أي دولة عن طريق الجو.

كما أعربت مصر عن شعورها بـ"انزعاج شديد" بسبب قرار المحكمة توقيف الرئيس السوداني عمر البشير، وحذرت من التداعيات السلبية المحتملة لهذا القرار على مستقبل تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وجهود تفعيل العملية السياسية في دارفور وعلى استقرار الأوضاع في السودان.

ودعا وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حفظ السلم والاستقرار في السودان، كما دعا إلى اجتماع عاجل لإجراء "نقاش بناء يستهدف التعامل الشامل مع التحديات القائمة في السودان، واتخاذ قرار بطلب تفعيل المادة 16 من النظام الأساسي للمحكمة، لتأجيل تنفيذ قرار التوقيف."

كما اعتبر الاتحاد الأفريقي القرار بأنه يشكل تهديداً للسلام في السودان، كما جدد الاتحاد، على لسان مبعوثه إلى الخرطوم، علي عبدالسلام التريكي، الوزير الليبي المكلف للشئون الأفريقية، تهديده بانسحاب 38 دولة أفريقية موقعة على "ميثاق روما"، من عضوية المحكمة الجنائية.

وفي وقت سابق، عبرت إريتريا عن رفضها لقرار المحكمة الجنائية، مؤكدة أن تحركات المحكمة لا تستهدف الرئيس السوداني والسودان فحسب، بل دول المنطقة بأكملها، وفقاً لما نقلته وزارة الإعلام الإريترية عن الرئيس أسياسي أفورقي.

وفي موسكو، عبرت الخارجية الروسية الأربعاء عن قلق روسيا من احتمال توتر الوضع في السودان نتيجة صدور قرار عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، وفقاً لما نقلت وكالة "نوفوستي" الروسية للأنباء.

أما الولايات المتحدة الأمريكية، التي دعت السودانيين إلى "ضبط النفس"، فقد حذرت في الوقت نفسه من تعرض الأجانب أو المصالح الغربية لهجمات من قبل المتظاهرين الغاضبين بسبب قرار المحكمة الدولية.

© 2009 البوابة(www.albawaba.com)