فتوى تسمح للدمشقيين بأكل الكلاب والقطط

منشور 15 تشرين الأوّل / أكتوبر 2013 - 02:26
نازحون سوريون يلهون في مدينة طرابلس شمال لبنان في اول ايام العيد 15 تشرين الاول/اكتوبر 2013
نازحون سوريون يلهون في مدينة طرابلس شمال لبنان في اول ايام العيد 15 تشرين الاول/اكتوبر 2013

بدأت المساجد في ضواحي العاصمة السورية دمشق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة في الأيام الاخيرة ببث فتوى دينية تسمح للسكان بأكل اللحوم المحرمة في الاحوال الاعتيادية كلحوم الكلاب والقطط.

ففي شريط نشر مؤخرًا، يقول عدد من رجال الدين إنه مسموح للناس أكل القطط والكلاب والحمير لدرء المجاعة.

وقال الشيخ صالح الخطيب احد مصدري الفتوى "اصدرت فتوى تسمح للناس باكل لحم الكلاب والقطط. وهذا اصبح واقعا في ظل المعاناة التي نعيشها".

يذكر أنَّ الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة تتعرض بشكل مستمر لقصف القوات الحكومية التي تمنع عنها الغذاء وغيره من الضروريات.

وسمح رجال الدين في رسالة بثت لتتوافق مع حلول عيد الاضحى للسكان الذين ما زالوا يعيشون في غوطة دمشق بأكل الحيوانات التي يمنع الإسلام تناولها.

وقال هؤلاء إن فتواهم هي بمثابة نداء استغاثة للعالم، مضيفين أنَّه لو سمح للوضع بأن يستمر بالتدهور سيضطر الأحياء إلى أكل لحم الأموات.

وليست هذه أول فتوى من نوعها تصدر منذ اندلاع الأزمة في سوريا، فقد صدرت قبلها فتاوى مشابهة في حمص وحلب عندما اشتد القتال في المدينتين.

وتقول منظمات الإغاثة إن موضوع توفير الطعام والمعونات للمناطق التي تشهد القتال يجب أن يحظى بأولوية مساوية لعملية تفكيك ترسانة سوريا من الأسلحة الكيمياوية.

ووصف كريستوفر ستوكس، المدير العام لمنظمة أطباء بلا حدود، الوضع الذي يتمكن بموجبه مفتشو الأسلحة من التنقل بحرية في المناطق التي تعاني من حاجة شديدة للمساعدات بينما يتم منع قوافل المعونات من المرور بأنه ''لا معقول.''

ويؤكد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون ان اطفالا قضوا جوعا لا سيما في معضمية الشام (جنوب غرب دمشق) بسبب سوء التغذية.

واذا كان اطفال سوريا اعتادوا، كمعظم المسلمين في العالم، شراء الملابس الجديدة في عيد الاضحى وتناول الطعام الدسم مع العائلة والخروج في نزهات، فان هذه تكاد تكون من الذكريات البعيدة بالنسبة الى اولئك الموجودين في مناطق تحاصرها القوات النظامية منذ اشهر طويلة في ضواحي دمشق وريفها، فيما يدق الناشطون والاطباء ناقوس الخطر لجهة النقص الفادح في المواد الغذائية والعلاجات الطبية.

ويقول الناشط ابو مالك ردا على سؤال لوكالة فرانس برس عبر الانترنت "لا يشعر الاطفال هنا في معضمية الشام بالعيد"، مضيفا ان "العيد بالنسبة اليهم سيكون يوم يرون امامهم طبقا من البرغل او الارز".

ويؤكد سكان في معضمية الشام انهم يعيشون على الخضار التي يزرعونها والاعشاب.

ويقول الناشط ابو هادي "لم يعد لدينا مخزون من الطعام. الجميع لجا الى الزراعة في البساتين وحتى في الطرق"، مشيرا الى ان الخبز لم يدخل المنطقة منذ اشهر.

الا ان قطاف الزرع غالبا ما يكون خطيرا، و"قتل العديدون في حقولهم بسبب القصف"، بحسب ما يقول ابو هادي.

ويؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان عددا كبيرا من الاطفال في المعضمية يعانون من سوء تغذية، بينهم اثنان، احدهما في السابعة والآخر في الثالثة توفيا في آب/اغسطس نتيجة ذلك. وقد نشر المرصد صورتيهما، فبديا نحيلين جدا، وقد برزت عظامهما، ونقل عن مصادر طبية تأكيدها ان سبب الوفاة هو سوء التغذية.

ويقول عبد الرحمن "وضع الاطفال هو الاسوأ، لانهم يحتاجون الى انواع معينة من الغذاء لكي ينموا، بينما البالغون يمكنهم ان يقاوموا الجوع بتناول اي شي يجدونه".

ويضيف ان "حصار الابرياء جريمة حرب".

وتؤكد السلطات السورية ان "الارهابيين" هم الذين يحتجزون الناس في هذه المناطق رغما عنهم، بينما يقول الناشطون ان النظام، يحاول عبر تشديد الحصار، قلب السكان على المعارضة المسلحة.

وبث ناشطون اشرطة فيديو مروعة تظهر بوضوح حالات سوء تغذية بين الاطفال.

ويظهر احدها طفلا يدعى ابراهيم خليل ممدد على نقالة، وبرزت نتوءات في وجهه الشاحب مع سواد داكن يحيط بعينيه.

ويظهر شريط آخر فتاة الى جانبها طفلان من افراد عائلتها وهي تطلب مساعدة لتأمين حليب الاطفال لهما.

وتقول بصوت مؤثر "لا توجد صيدلية لنأخذ شقيقي اليها، لا يوجد طريق لنأخذهم خارج البلد الى طبيب. الطريق مقفلة. لا يوجد لدينا طعام. ما ذنبنا شقيقي وانا؟".

ثم تقول انها تأكل الارز، بينما شقيقاها "يتم اطعامهما حليبا فاسدا ما يصيبهما بالمرض".

وتمكن المئات من الخروج من المنطقة في نهاية الاسبوع الماضي، نتيجة عملية قام بها الهلال الاحمر السوري، بموافقة السلطات السورية، وتم خلالها اجلاء نحو 1500 شخص معظمهم من الاطفال والنساء من المعضمية. واوضحت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان اصدرته من جنيف، ان القوات الحكومية سمحت ل3500 مدني بمغادرة المدينة المحاصرة.

وفيما سمح للنساء والاطفال بالمغادرة، بقي الجرحى في المدينة التي تشهد معارك وقصفا بشكل شبه يومي، ومنع المسعفون والمتطوعون من دخول المنطقة. واشار الصليب الاحمر الى استمرار وجود "عدد كبير ومن ضمنه اطفال في المدينة".

وينطبق هذا الواقع المرير على مناطق اخرى قريبة من العاصمة واقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

ويقول طبيب يعمل في مشفى ميداني في منطقة المرج شرق دمشق ويقدم نفسه باسم ابو محمد، "يوميا، اربعة من عشرة مرضى أعاينهم في غرفة الطوارىء، هم من الاطفال المصابين بسوء التغذية".

ويضيف "كثيرون منهم يعانون من انخفاض في ضغط الدم والتعب والهزال وتدني نسبة المناعة"، مشيرا الى ان "الذين يتاثرون اكثر من غيرهم بنقص المواد الغذائية هم الاطفال الذين لم يتجاوز عمرهم السنتين".

ويتابع ان المسالة الاكثر قسوة التي يواجهها هي عدم توافر الادوية والتجهيزات الكافية او الطعام لمحاربة سوء التغذية، مضيفا "اصاب باحباط في العيادة لاننا لا نملك ما يمكننا من مواجهة كل هذا".

ويعاني مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق من ازمة مماثلة. وتحول المخيم منذ اشهر الى ساحة حرب لا تهدأ.

ويقول الناشط السوري الفلسطيني علي ابو خالد "اكون محظوظا اذا حصلت على وجبة صغيرة مرة في اليوم"، مضيفا "لم يسمح بادخال طحين او خبز الى المخيم منذ 96 يوما".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك