اوصى الجيش الاسرائيلي، بحسب صحيفة عبرية، بشن هجوم على قطاع غزة قبل الانسحاب فيما كان رئيس الوزراء الفلسطيني يعلن عن اتفاق بين الفصائل الفلسطينية على خطوة مشتركة لانجاح الانسحاب.
الجيش الاسرائيلي
افادت صحيفة "هآرتس"،الجمعة، ان القيادة العسكرية الإسرائيلية دعت هذا الاسبوع الى شن هجوم بري واسع النطاق في قطاع غزة قبل الانسحاب من هذه المنطقة المرتقب اعتبارا من منتصف اب/اغسطس.
واضاف المصدر نفسه ان الطلب الذي قدمته الثلاثاء الماضي قيادة المنطقة الجنوبية لإسرائيل اثر هجمات فلسطينية يرفضه حتى الآن وزير الدفاع شاؤول موفاز نظرا للتعقيدات التي يمكن ان تشكلها مثل هذه العملية.
ودعا الجيش الى احتلال شريطين من الاراضي بطول وعرض عدة كيلومترات، احدهما في شمال قطاع غزة حول مدينة بيت حانون والاخر في الجنوب قرب مدينة خان يونس.
وهذا الاحتلال يستهدف منع اطلاق قذائف الهاون في اتجاه مستوطنات خلال عملية اجلائها.
واوضحت الصحيفة ان الطلب قدم خلال لقاء بين موفاز وقائد المنطقة الجنوبية التي تغطي قطاع غزة الجنرال دان هاريل وقائد الوحدات الاسرائيلية في هذه المنطقة الجنرال افيف وشافي.
اتفاق الفصائل
وفي هذا السياق، صرح رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الخميس انه تمت دراسة جملة من الصيغ بشأن التعامل مع الانسحاب الاسرائيي من قطاع غزة، مشددا على ان كافة الفصائل اكدت مشاركتها في تنظيم خطوة مشتركة حول الانسحاب.
وقال قريع بعد اجتماعه مع لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والاسلامية الفلسطينية في مقر رئاسة الوزراء بغزة، وفقا لتقرير نشرته الجمعة صحيفة "الرأي" الاردنية لمراسلها من فلسطين، "لقد كان هذا الاجتماع مهما لكل القوى والفصائل الوطنية والاسلامية لتنظيم خطوة ناجحة للانسحاب الاسرائيلي في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية".
وتابع "الجميع يجمع على انجاح هذه الخطوة بشكل سليم والجميع يجمع على ان يكون له دور في المشاركة".
واضاف «طرحت صيغ وهناك لجنة صياغة لبحث الصيغ وسنعود للاجتماع الاسبوع القادم (برئاسة ابراهيم ابو النجا رئيس لجنة المتابعة) ليقود هذه العملية لدراسة هذه الصيغ".
واشار قريع الى ان اهم الصيغ المطروحة «حكومة الوحدة الوطنية اوحكومة مؤقتة لعملية الانسحاب والتحضير للانتخابات (العامة) وهناك صيغ لعملية الاطلاع على ما يجري سواء لجهة الممتلكات التي ستبقى او عملية ما يتم انجازه او الشق المدني واحتفالات مركزية واحدة تقوم بها السلطة جنبا الى جنب».
من جهته قال قريع «الجميع يريد وحدة الشعب الفلسطيني واعادة بناء هذا الوطن ويريدون استكمال تحرير كامل الارض الفلسطينية المحتلة".
موفاز
من ناحية اخرى، قال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز ان عملية هدم المباني في المستوطنات المنوي اخلاؤها ستقوم بها وزارة الدفاع ومقاولون مدنيون بينما تتكفل السلطة الفلسطينية وشركات مدنية اخرى بعملية طمر انقاض المباني المهدمة.
وتطرق وزير الدفاع الاسرائيلي خلال زيارة تفقدية قام بها الخميس لمركز التجنيد التابع للجيش الاسرائيلي الى موضوع الطقوس الدينية التي اقامتها مجموعة من نشطاء اليمين المتطرف مؤخرا للدعاء على رئيس الوزراء بالموت فقال ان مثل هذه الاعمال سيئة جدا وتمس بالديمقراطية وبالتسيير السليم لشؤون الدولة، مؤكدا ان هناك طرقا أخرى للتعبير عن الاحتجاج.
الى ذلك اعرب موفاز في حديث نشرته صحيفة "هآرتس" الخميس عن امله في الا تتجاوز فترة الانسحاب واجلاء الثمانية الاف مستوطن من قطاع غزة المقررة في منتصف الشهر المقبل اسبوعين او ثلاثة.
وتوقع موفاز ان تجري هذه العملية الكبيرة لنقل ثمانية الاف مستوطن مقيمين في قطاع غزة خلال الاسبوع الثاني من آب/اغسطس وان يواكب العديد من المستوطنين
الآخرين هذه العملية في الخامس عشر من آب/اغسطس قبل يومين من بداية الانسحاب رسميا.
وصرح مسؤولون في وزارة الدفاع للصحيفة ان نصف المستوطنين سينقلون طوعا في حين سيتم التوصل الى اتفاق مع الذين يبقون كي لا يتجاوزوا "الخط الابيض" باللجوء الى العنف.
واضاف موفاز ان العديد من المستوطنين الذين كانوا يرفضون حتى الان الاقرار بان الانسحاب سيتم حقا خلال الصيف الجاري بدأوا يدركون ان لا خيار امامهم.
واكد موفاز ان اسرائيل ستخلي ممر فيلادلفيا اذا تم الاتفاق مع مصر بهذا الصدد لحماية الممر من مهربي الاسلحة.
وقال"لا يجوز لنا ابقاء جنود اسرائيليين في ممر فيلادلفيا بعد الانسحاب من القطاع واخلاء المستوطنين" بحسب ما اوردت اذاعة اسرائيل باللغة العربية.
معارضو الانسحاب
وصرح وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جدعون عزرا بان الشرطة ستسمح لمعارضي خطة الانفصال بالاحتجاج والتظاهر ولكنها لن تسمح لهم بالوصول الى منطقة غوش قطيف في قطاع غزة .
ونوه الوزير عزرا بان الشرطة تدرس امكانية منع حافلات من التوجه الى المنطقة الجنوبية كما حدث الاسبوع الماضي.
وأكد المفتش العام للشرطة الجنرال موشيه كرادي أيضا ان الشرطة لن تسمح لأتباع اليمين بالوصول الى منطقة غوش قطيف وستستخدم جميع الوسائل التي بحوزتها لمنعهم من ذلك.
على نفس الصعيد منعت الشرطة الاسرائيلية معارضي الانسحاب من قطاع غزة من تنظيم مسيرة الاسبوع المقبل باتجاه مجموعة مستوطنات غوش قطيف، بحسب ما اعلنت متحدثة باسم الشرطة امس الخميس.
وقالت المتحدثة شارون براون ان "قيادة الشرطة منعت اي مسيرة باتجاه المستوطنات باعتبارها (منطقة عسكرية مغلقة)، وذلك لمنع المتشددين من التسلل اليها".
وقبل ثلاثة اسابيع من بدء الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، دعا المستوطنون الى تنظيم تظاهرة جديدة حاشدة في الثاني من آب انطلاقا من تجمع في مدينة سديروت بهدف نسف خطة الانسحاب من غزة.
واوضحت المتحدثة انه "حتى الساعة، لم تقرر الشرطة ما اذا كانت ستسمح او تمنع التجمع حتى"، مشيرة الى ان اتصالات تجري مع المنظمين لتجنب التجاوزات.
وقال رئيس مجلس المستوطنات اليهودية بنتزي ليبرمان ان "هدفنا هو الغاء خطة طرد السكان اليهود بكل الوسائل القانونية ولا ننوي اختراق حواجز الشرطة".
واضاف "اذا استطعنا، سنحاول الانضمام الى اخواننا الابطال في المستوطنات".
واعتبر ليبرمان ان عدد المتظاهرين الذين سيتوجهون الى سديروت سيفوق عشرات الآلاف الذين كانوا تجمعوا ما بين 18 و20 تموز/يوليو في نتيفوت وكفر داروم (جنوب اسرائيل).
بيريز
من ناحيته، اكد نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز الخميس ان اسرائيل لا تنوي اغلاق قطاع غزة بعد انسحاب قواتها واخلاء مستوطناتها.
وقال بيريز للصحافيين خلال زيارة الى معبري ايريز وكارني على الحدود بين قطاع غزة والاراضي الاسرائيلية، ان "العبور الى الخارج اساسي بالنسبة الى قطاع غزة. لا يمكننا ان ننسحب من غزة وان نغلق كل مداخلها ومخارجها".
وعرض تقنيات جديدة من شأنها ان تختصر آليات المراقبة المشددة على الاشخاص والبضائع، بينها آلات تصوير من صنع صيني مخصصة لكشف المتفجرات.
واعلن بيريز المكلف بالشق الاقتصادي لعملية الانسحاب تأييده لحرية مرور الاشخاص والبضائع بين الضفة الغربية وقطاع غزة لكي يكون الانسحاب الاسرائيلي "كاملا"، شاملا لقطاع الحدود بين غزة ومصر على طول الممر المعروف بممر فيلادلفيا.