الجيش الاسرائيلي يبني "بلدة" في الجولان للتدرب على قتال حزب الله

منشور 20 تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 - 11:54
جنود من قوات الاحتلال في الجولان المحتل
جنود من قوات الاحتلال في الجولان المحتل

كشف في إسرائيل اليوم الأحد أن جيشها يواصل تدريبات عسكرية داخل مناطق مأهولة ومن ضمنها مناورة عسكرية داخل بلدة تم بناؤها في الجولان السوري المحتل تحاكي بلدة لبنانية تمهيدا لـ”حرب مستقبلية” محتملة.

كما كشفت القناة الإسرائيلية 12 عن بناء جيش الاحتلال في الجولان السوري عدة “قرى لبنانية ومخيمات فلسطينية وأنفاق عسكرية” بغية تدريب قواته على قتال داخل مناطق سكنية ربما يشهده المستقبل على الأرض اللبنانية، منوهة إلى أن الأبنية والمنشآت تحاكي مباني حقيقية على أرض الواقع.

ويستدل من تقرير القناة 12 أن جيش الاحتلال قد أنشأ مباني وشوارع داخل بلدات تشمل تضاريس سهلية وجغرافية وأزقة ريفية ومساحات مفتوحة ومنشآت زراعية وأنفاقا “إرهابية” في محاولة لمحاكاة دقيقة لواقع الجنوب اللبناني.

ويقول في التقرير الضابط شارون أزولاي رئيس قسم التحصينات في لواء الشمال إن الجيش يطمح لمواءمة مناطق التدريب العسكري لما ينتظره في حرب لبنان الثالثة وكي تخرج الوحدات العسكرية بجاهزية عالية في اليوم المناسب.

ويضيف: “تجري العمليات القتالية اليوم داخل مناطق مسكونة بالأساس بخلاف ما كان في الماضي، ولذا فإن سلاح البر بات أكثر حيوية واهتماما وحجما، ونحن بصدد بناء المزيد من معسكرات التدريب كهذه كي تواجه كل وحدة التهديدات الماثلة أمامها في الجبهات المختلفة”.

ويوضح أن جيش الاحتلال قد سبق وبنى منشآت تدريب عسكري كهذه في منطقة “تساليم” في جنوب البلاد وهي تحاكي قطاع غزة، وتضيف زميلته الضابطة يوفال شالوم الضابطة المسؤولة عن العمليات: “هناك وأنت داخل منشآت تساليم تشعر تماما كأنك داخل قطاع غزة إذ تمت محاكاة أحياء كاملة ومخيمات لجوء وأزقة بالتمام والكمال كما هو في غزة، فهذا يتيح لنا تدريب القوات في مناطق غير مفتوحة وداخل مواقع مزدحمة بالسكان مع الاحتفاظ بقدرة عالية على القتال بدقة”.

وبسياق متصل كشفت القناة عن قيام وزير الخارجية في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس بالاعتذار لقائد الجيش أفيف كوخافي بعدما قام بتسريب أقوال أدلى بها داخل المجلس الوزاري الأمني- السياسي المصغر قبل أيام.

وأوضحت أن الحكومة المصغرة كانت قد اجتمعت في السادس من الشهر الجاري، بمشاركة كوخافي الذي استعرض الأوضاع الأمنية في المنطقة، وفي اليوم التالي نشر كاتس تغريدة قال فيها إن كوخافي قال خلال الاجتماع المذكور إن النشر عن إحباط عملية هجومية إيرانية بواسطة طائرة مسيرة من سوريا قبل عدة أسابيع قد تمت بمبادرة كوخافي نفسه.

تغريدة واعتذار

وكان كاتس قد استخدم أقوال كوخافي السرية من أجل الدفاع عن رئيس الحكومة نتنياهو ومهاجمة خصمه السياسي يائير لابيد من حزب “أزرق- أبيض” الذي اتهم نتنياهو بتسريب مواد أمنية سرية حول نشاط إسرائيل العسكري في سوريا خدمة لغايات سياسية شخصية.

ونقلت القناة عن كوخافي قوله إنه استشاط غضبا على تغريدة كاتس في “تويتر” فبادر لإرسال برقية لنتنياهو احتج فيها على تسريب أقواله وتشويهها من اجتماع الحكومة المصغرة على يد كاتس، طالبا أن تتاح له فرصة التعبير عن رأيه في الاجتماع القادم للحكومة كي يسجل احتجاجاته بشكل مباشر على مسامع الوزراء.

ونوهت القناة 12 إلى أنه بعد ساعات من البرقية ومن حديث هاتفي بين نتنياهو وكوخافي بادر كاتس للاتصال بكوخافي واعتذر له، موضحا أنه لم يكن ينوي المساس به أو إحراجه، لكن مكتب كاتس نفى أن يكون قد اعتذر زاعما أن الاثنين يديران شبكة اتصالات مهنية اعتيادية منذ سنوات، فيما رفض مكتب نتنياهو ومكتب كوخافي الرد على سؤال القناة الإسرائيلية بهذا الخصوص.

وفي الشأن السوري يشار إلى أن نتنياهو التقى يوم الجمعة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وتحدث معه حول التحديات والسياسات الخاصة بالشرق الأوسط. وكان بومبيو قد وصل تل أبيب قادما من أنقرة بعد لقاء مع الرئيس التركي أردوغان بغية التوصل لوقف إطلاق نار في شمال سوريا.

ونقلت بعض وسائل الإعلام المحلية عن نتنياهو قوله إن اللقاء مع بومبيو كان مهما ودار حول سبل تعزيز التحالف الإسرائيلي – الأمريكي وحول التهديدات المشتركة للطرفين في المنطقة.

وحسب ما نشر فقد قال نتنياهو إن الشرق الأوسط هو بحر من التناقضات والتحولات لكن هناك ما بقي ثابتا كالعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية. من جهته قال بومبيو بعد اللقاء: “ناقشنا الجهود المبذولة لمعالجة التهديد الإيراني، وكيفية ضمان الاستقرار في المنطقة”، معتبرا أن “العلاقات بين الدولتين أقوى من أي وقت مضى”، وتابع: “ناقشنا التحديات المشتركة التي تواجهها الولايات المتحدة وإسرائيل، كضوء ساطع للديمقراطية في الشرق الأوسط”.

ونقل بومبيو تطمينات للمسؤولين الإسرائيليين، حول الانسحاب الأمريكي، الذي تُبدي إسرائيل حياله تخوّفا، وترغب ببقاء القوات الأمريكية على الحدود السورية-العراقية في التنف. لكن معلقين إسرائيليين يشيرون لـ”فتور” بين الصديقين الحميمين نتنياهو وترامب الذي لم يتصل به منذ إعلان نتائج انتخابات الكنيست في 17 أيلول/ سبتمبر الماضي وأظهرت أن نتنياهو لم ينجح مجددا.

قلق إسرائيل

وذكر الموقع الإلكتروني العبري “واللا” الإسرائيلي أن العملية العسكرية التركية الأخيرة في سوريا “نبع السلام” كشفت عن قلق يتعاظم داخل إسرائيل، جراء عمليات الانسحاب الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط. وأفاد الموقع الإخباري بأن هناك تخوفا آخر يسري في إسرائيل يتمثل في انسحاب الولايات المتحدة من جنوب سوريا، أيضا، وهو ما يزيد الأمور في منطقة الشرق الأوسط تعقيدا.

وشدد الموقع الإخباري على أن هذا الاحتمال الأخير المتمثل في الانسحاب الأمريكي من الجنوب السوري، وما سبق من عملية “نبع السلام” التركية في سوريا، وكذلك ما سبقهما معا من إطلاق صواريخ إيرانية على منشآت نفطية سعودية، يرفع بدوره من مستوى تأهب النظام الأمني الإسرائيلي إلى مستوى أعلى من المعتاد.

وأوضح الموقع العبري أن هناك تغييرات كثيرة طرأت في منطقة الشرق الأوسط، من بينها فتح المعبر البري السوري العراقي، والحرب التركية على الأكراد، وكلها أمور تثير احتمالية حدوث تغييرات على الحدود، إلى جانب تهديد هروب الآلاف من سجناء تنظيم الدولة “داعش”، وهو ما يغير ميزان القوة أمام إسرائيل، لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي يراقب هذه التغيرات عن كثب.

أسباب الصمت الإسرائيلي

وقالت مصادر إسرائيلية إن أسبابا اقتصادية تحول دون توجيه إسرائيل انتقادات للولايات المتحدة على قراراتها الأخيرة بشأن الانسحاب من شمال سوريا وعدم توجيه اتهام مباشر لإيران عن مهاجمة شركة النفط السعودية.

وذكرت صحيفة ذي ماركر الإسرائيلية أنه بدلاً من النقد المباشر للأمريكيين، تقول الصحيفة تلقينا في الأسابيع الأخيرة توجيهات من رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس الأركان حول الزيادة المطلوبة لميزانية الدفاع الإسرائيلية، والسبب الرئيسي هو الحاجة إلى تعميق نظام الدفاع الإسرائيلي من الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز التي تهددنا من إيران.

ووفقا لـ”ذي ماركر” فإن اتفاقية المساعدات الأمريكية، التي ستدخل حيز التنفيذ في عام 2020، لا تقل عن 5 مليارات دولار ستنقلها الولايات المتحدة إلى إسرائيل، ويسعى رئيس الأركان ونتنياهو إلى إضافة 1.2 مليار دولار منها إلى ميزانية الدفاع الإسرائيلية.

مواضيع ممكن أن تعجبك