واصل الجيش الاسرائيلي غاراته الجوية ليلا على قطاع غزة في اطار الهجوم الذي بدأه الاربعاء لاستعادة جندي خطفته في 25 حزيران/يونيو مجموعات فلسطينية خلال هجوم على موقع اسرائيلي جنوب القطاع.
وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الطيران استهدف سبع طرق "تستخدمها مجموعات مسلحة في شمال ووسط القطاع لمنع نقل الجندي من مكان الى اخر". واضاف ان المدفعية الاسرائيلية اطلقت حوالي 350 قذيفة على قطاع غزة خلال الساعات الاخيرة. والجمعة نفذ الطيران الاسرائيلي اكثر من ثلاثين غارة على قطاع غزة وخصوصا على مواقع لحركة حماس التي كان جناحها العسكري بين المجموعات التي خطفت الجندي. وحشد الجيش منذ الخميس دباباته والياته شمال قطاع غزة لتنفيذ هجوم بري من الشمال قرر رئيس الوزراء ايهود اولمرت تاجيله بانتظار نتائج الوساطة المصرية للافراج عن الجندي.
وجددت ثلاث مجموعات فلسطينية ليل الجمعة السبت مطالبها بالافراج عن الاسيرات والاسرى دون الثامنة عشرة في السجون الاسرائيلية مقابل تقديم معلومات عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت، كما طالبت بالافراج عن الف اسير فلسطيني وبوقف العملية العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة. من جهة ثانية، اعلنت كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح خطف جندي اسرائيلي ثان في الضفة الغربية، الامر الذي نفته اسرائيل التي تقوم بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة. وفي نيويورك، لم يتجاوب مجلس الامن الدولي مع طلب المندوب الفلسطيني اصدار قرار بادانة اسرائيل، فيما وجهت واشنطن اصابع الاتهام في التصعيد الحاصل الى سوريا. وجدد بيان موقع باسم ثلاث مجموعات هي كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، والوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، وجيش الاسلام، المطالبة "بالافراج عن جميع الاسيرات والاطفال دون سن ال18 كبادرة اثبات جدية وحسن نوايا مقابل معلومات عن الجندي المفقود". كما طالب البيان "بالافراج عن الف من الاسرى الفلسطينيين والعرب والمسلمين من اي جنسية كانوا شاملا ذلك بالدرجة الاولى: جميع قادة الفصائل الفلسطينية، وجميع ذوي الاحكام العالية، وجميع المرضى ذوي الحالات الطبية الصعبة والانسانية". وكذلك طالب ب"وقف كل اشكال العدوان والحصار على الشعب الفلسطيني". وكانت هذه المجموعات تبنت عملية كرم ابو سالم الاحد الماضي التي خطف خلالها شاليت. وقتل في العملية التي اطلق عليها اسم "الوهم المتبدد" جنديان اسرائيليان، واثنان من المهاجمين. وبدأ الجيش الاسرائيلي منذ فجر الاربعاء هجوما واسعا على قطاع غزة ردا على خطف الجندي. وتسبب الهجوم الاسرائيلي باضرار مادية بالغة لا سيما في البنى التحتية الفلسطينية، وطال الجمعة وزارة الداخلية الفلسطينية. واعتقل الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية عشرات الوزراء والنواب ورؤساء البلديات وغيرهم من المسؤولين في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تتراس الحكومة الفلسطينية وتحملها اسرائيل مسؤولية خطف الجندي. واعلنت كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح مساء الجمعة انها خطفت جنديا اسرائيليا في الضفة الغربية. وجاء في بيان تلقته وكالة فرانس برس ان كتائب شهداء الاقصى خطفت في الضفة الغربية الجندي "هفمان كفير صاموئيل"، مشيرا الى ان الجندي "من مواليد 24 آب/اغسطس 1982، ومن سكان منطقة حولون (اكرر حولون) جنوب تل ابيب". وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، اكد ناطق باسم الجيش الاسرائيلي ان "ليس لدى الجيش اي جندي يحمل هذا الاسم ويخدم حاليا في صفوفه". الا انه اشار الى "ان هناك فعلا شخصا يحمل هذا الاسم، لكنه يقيم منذ سنوات عدة خارج البلاد". وطالبت الكتائب ب"الافراج الفوري عن الوزراء والنواب وكافة الاسرى والاسيرات في السجون الاسرائيلية"، كما طالبت ب"الانسحاب من المناطق التي احتلتها قوات الاحتلال في الضفة الغربية وغزة ووقف العمليات الجوية والبرية ورفع الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني". واضافت "اذا لم تلب هذه المطالب، فان الكتائب ستقوم بقتل الجندي" المحتجز. وذكر التلفزيون الاسرائيلي الجمعة ان الجندي الاسرائيلي شاليت حي يرزق وان طبيبا فلسطينيا زاره لمعالجة جروحه في مكان سري في قطاع غزة. في هذا الوقت، حملت الولايات المتحدة خلال جلسة نقاش في مجلس الامن الدولي حول تطورات الوضع في الشرق الاوسط، سوريا المسؤولية عن "الوضع الخطير" نتيجة "دعمها للارهاب". ودعا المندوب الاميركي في الامم المتحدة جون بولتون خلال الجلسة، الرئيس السوري بشار الاسد الى "دعم الجهود الدولية لايجاد حل للوضع"، مشيرا الى ان "الخطوة الاولى المهمة على هذا الصعيد تتمثل في ان تقدم سوريا على توقيف خالد مشعل"، رئيس المكتب السياسي في حركة حماس المقيم في دمشق. ودعا المندوب الفلسطيني في الامم المتحدة رياض منصور من جهته مجلس الامن الى تبني قرار يدين العملية العسكرية الاسرائيلية، من دون ان يلقى طلبه آذانا صاغية. وفي واشنطن، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اتصلت هاتفيا للمرة الخامسة خلال ثلاثة ايام بنظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني. وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية ادم ايريلي ان "احتجاز برلمانيين يثير بعض القلق. ويجب حماية الابرياء وممارسة ضبط النفس. والاهم هو ان يتم الافراج عن الرهينة، الجندي البريء". ومن المتوقع ان يصل مبعوث مصري الى غزة اليوم السبت للمساهمة في حل الازمة، بحسب ما اعلن رئيس لجنة الامن والداخلية في المجلس التشريعي الفلسطيني محمد دحلان. وقال دحلان "نامل ان يصل اليوم (الجمعة) او غدا الاخوة المصريون، خصوصا ان الرئيس المصري حسني مبارك تدخل شخصيا في هذه الازمة، ونامل ان نصل الى حل مرض يجنب شعبنا الفلسطيني مخاطر كثيرة". وكان دحلان يتحدث بعد لقاء بين عباس والموفد الاوروبي لعملية السلام في الشرق الاوسط مارك اوتي في غزة. واعلن رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية من جهته ان الحكومة برئاسة حماس "تبذل جهودا (...) من اجل ان تنتهي هذه القضية بالشكل المناسب والملائم". وتابع "لكن التصعيد العسكري يعقد ويؤزم الامور". وشنت المقاتلات الاسرائيلية 30 غارة جوية على غزة الجمعة واصابت وزارة الداخلية ومخازن للاسلحة ومعسكرات تدريب تابعة لحماس واوقعت اصابات. وسحبت اسرائيل بطاقات الهوية التي تتيح حق الاقامة الدائمة في القدس من وزير وثلاثة نواب فلسطينيين ينتمون الى حماس وهم من سكان القدس الشرقية. في ردود الفعل، دعا وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الى "الافراج" عن 64 مسؤولا سياسيا في حركة حماس اعتقلتهم اسرائيل. وفي اوتاوا، دعت الحكومة الكندية الى الافراج عن الجندي الاسرائيلي الذي خطفه فلسطينيون في قطاع غزة، كما دعت الى "ضبط النفس" في مواجهة "تصاعد العنف" بعد خطف الجندي، مع الاعتراف ب"حق اسرائيل في الدفاع عن مواطنيها".