الجيش الاميركي يبدأ باطلاق سراح سجناء عراقيين بمناسبة رمضان..شعبية بوش الى ارتفاع

منشور 13 أيلول / سبتمبر 2007 - 12:37

بدا الجيش الاميركي باطلاق سراح سجناء عراقيين بمناسبة شهر رمضان وفيما يستعد الرئيس الاميركي لالقاء خطاب حول العراق اظهر استطلاع راي ارتفاع شعبيته للمرة الاولى منذ سنوات.

اطلاق سراح سجناء

قال مسؤول بالحزب الاسلامي العراقي ان الجيش الاميركي بدأ في اطلاق سراح سجناء عراقيين يوم الخميس بمناسبة شهر رمضان حسب اتفاق ابرم مع القوات الاميركية نهاية الشهر الماضي.

وقال عمر الجبوري مسؤول حقوق الانسان في الحزب الاسلامي العراقي ومستشار رئيس الحزب ونائب الرئيس طارق الهاشمي "43 سجينا عراقيا تم اطلاق سراحهم الخميس من السجون الاميركية يمثلون الوجبة الاولى من الاتفاق الذي ابرم مع الجيش الاميركي الشهر الماضي."

واضاف ان السجناء الذين اطلق سراحهم "هم من سجني بوكا في البصرة وكروبر في بغداد قرب المطار."

وكان الحزب الاسلامي العراقي اعلن نهاية الشهر الماضي ان اتفاقا ابرم بين الهاشمي ممثلا للحكومة العراقية وبين القوات الاميركية يقضي باطلاق سراح 50 معتقلا عراقيا من السجون الاميركية في كل يوم من ايام رمضان.

وأعلن الجيش الاميركي أنه بدأ يوم الخميس في اطلاق سراح السجناء وسيفرج عما بين 50 و80 معتقلا يوميا خلال شهر رمضان.

وقال البيان نقلا عن الميجر جنرال دوغلاس ستون قائد العمليات الخاصة بالسجناء ان "ملفات السجناء الذين سيطلق سراحهم سواء كانوا سنة ام شيعة ستراجع بشكل محايد... وستكون الاجراءات بعيدة تماما عن الطائفية او السياسة."

واضاف البيان ان المعتقلين المفرج عنهم هم "اولئك الذين تعتقد قوات التحالف انه لم يعد هناك حاجة لاستمرار احتجازهم لانهم لم يعودوا يشكلون تهديدا امنيا."

واعتقل عشرات الآلاف من العراقيين على ايدي القوات الاميركية وقوات الامن العراقية وتتحدث تقارير عن ان العديد منهم اعتقل دون اسباب تستدعي الاعتقال.

ويشكل العرب السنة معظم هؤلاء المعتقلين حيث تتهمهم القوات الاميركية والعراقية بالمساهمة في عمليات مسلحة استهدفها.

واتهم الهاشمي القوات الاميركية والعراقية بانتهاك معايير حقوق الانسان في حملات الاعتقال.

وكانت مسالة اطلاق سراح المعتقلين احدى النقاط الاساسية التي دفعت جبهة التوافق التي تمثل المشاركة السياسية للعرب السنة في الحكومة الى الانسحاب من التشكيل الحكومي احتجاجا على عدم استجابة الحكومة لمطالب قدمتها الجبهة كان من اهمها الافراج عن السجناء الذين لم تتم ادانتهم او لم توجه لهم اية تهم.

وقال الجبوري ان الحزب الاسلامي الذي يعتبر احد المكونات الاساسية لجبهة التوافق كان قد "تقدم بقائمة قبل عدة ايام الى الحكومة العراقية تدعو الى البدء بعملية مماثلة لاطلاق سراح المعتقلين الابرياء في السجون العراقية."

واضاف "الحكومة لم تقم حتى اللحظة باعطاء جوابها على هذه القائمة التي تضمنت ثلاثة محاور."

ومضى قائلا ان المحاور "تتلخص باطلاق سراح الذين لم تثبت ادانتهم او الذين لم تسجل ضدهم اي تهمة.. واعادة النظر بالاجراءات المطبقة في السجون العراقية وفق معايير حقوق الانسان.. ومحاسبة المسؤولين وكل الاشخاص الذي انتهكوا معايير حقوق الانسان بحق السجناء في هذه السجون."

وقال الجبوري ان عدد العراقيين في السجون العراقية وحسب احصائيات الحزب الاسلامي يقارب 32 الفا بينما يبلغ عددهم داخل السجون الاميركية ما يقرب من 24500 .

ارتفاع شعبية بوش

وفي الغضون، أظهر استطلاع جديد للرأي ان شعبية الرئيس الاميركي جورج بوش زادت بشأن اسلوب معالجته لحرب العراق. نشرت نتائج الاستطلاع يوم الاربعاء عشية كلمة يلقيها الرئيس الامريكي ويتوقع ان يقر فيها خطة لسحب القوات تدريجيا من العراق.

وأظهر أحدث استطلاع لشبكة ان.بي.سي. وصحيفة وول ستريت جورنال ان نسبة تبلغ 30 في المئة فقط من الاميركيين أقرت اسلوب معالجة بوش للعراق لكن هذه النسبة أعلى بثماني نقاط عن تموز/ يوليو.

ويتوقع ان يقر بوش في الكلمة التي يلقيها مساء الخميس توصيات القائد الامريكي في العراق لسحب نحو 30 الف جندي يمثلون " الزيادة" في القوات بحلول الصيف القادم.

وتقضي خطة الجنرال ديفيد بتريوس بخفض عدد القوات الاميركية الى نحو 130 الف وهو تقريبا نفس المستوى الذي كانت عليه قبل ان يأمر بوش بزيادة القوات في يناير كانون الثاني للمساعدة في اشاعة الاستقرار في بغداد.

ورفض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بالفعل خطة بتريوس قائلين انها تقل عما يريده الشعب الاميركي.

وأظهر الاستطلاع ان 56 من الاميركيين يرون ان الحرب لا تساوي الاصابات في صفوف الامريكيين أو التكاليف المتعلقة بها مقابل 35 في المئة يعتقدون ان الاطاحة بصدام حسين يستحق هذه التكاليف.

وقتل أكثر من 3700 جندي اميركي وعشرات الوف العراقيين منذ بداية الحرب في عام 2003 .

وعندما سئل الذين شملهم الاستطلاع ما هي افضل نتيجة مقبولة للحرب قال 24 في المئة ان القوات الاميركية يجب ان تبقى في العراق الى ان يصبح دولة مستقرة ديمقراطيا بينما قال 26 في المئة انهم يريدون سحب القوات الان وقال 37 في المئة انهم يريدون انسحاب القوات خلال العام القادم.

شمل الاستطلاع 1002 شخص بالغ واجري في الفترة من يوم الجمعة الى يوم الاثنين وبه هامش خطأ نسبته زائد أو ناقص 3.1 نقطة مئوية.

وخطاب دفاعي عن سياسته حيال العراق

ويلقي وبوش يوم الخميس خطابا ينقله التلفزيون من المتوقع ان يوافق فيه على خفض محدود للقوات الاميركية في العراق لكنه لن يقدم أكثر من ذلك لاميركيين متشككين يتطلعون الى تغيير المسار في حرب لا تلقى شعبية من جانبهم.

وفي خطابه الذي يجيء بعد يومين من الشهادة التي أدلى بها ديفيد بتريوس قائد القوات الاميركية في العراق وريان كروكر السفير الاميركي في بغداد يحاول بوش كسب تأييد الرأي العام الاميركي في مواجهة متصاعدة من جانب الديمقراطيين لاستراتيجيته في العراق.

ومن شبه المؤكد ان يؤيد بوش توصيات بتريوس في خطته التي طرح خطوطها العريضة أمام الكونجرس لخفض عدد الجنود الاميركيين في العراق بنحو 30 الفا ليصبح عددهم حوالي 130 الفا بحلول تموز/ يوليو من العام القادم اي العودة الى المستوى الذي كان موجودا قبل ان يأمر الرئيس الاميركي بزيادة القوات في بداية العام الحالي.

والخفض المقترح ليس بالسرعة ولا الحجم الذي يطالب به الديمقراطيون لكنه قد يعطي بوش فسحة من الوقت لمواصلة الحرب واحباط امال الديمقراطيين المعارضين لها في فرض جدول زمني لسحب القوات الاميركية من العراق.

ويرى بوش في الخطاب الذي يلقيه في فترة ذروة المشاهدة التلفزيونية يوم الخميس فرصة "لشرح رؤية" عن التدخل الاميركي في العراق مستقبلا بعد مرور أربع سنوات ونصف على الغزو الاميركي الذي اطاح بالرئيس السابق صدام حسين.

لكن البيت الابيض لمح الى عدم وجود فرصة تذكر لتغيير حقيقي في السياسة وهو ما قد يجعل خطاب بوش لا يلقى آذانا صاغية من الاميركيين. وتظهر استطلاعات الرأي دوما معارضة الاميركيين للحرب بنسبة اثنين الى واحد.

ونشر استطلاع للرأي لصالح شبكة (ان.بي.سي) التلفزيونية الاميركية وصحيفة وول ستريت جورنال عشية خطاب بوش أظهر ان 30 في المئة يوافقون على سياسته في العراق لكن هذه النسبة رغم صغرها شهدت ارتفاعا بلغ ثماني نقاط عن نسبة 22 في المئة في تموز/ يوليو.

ولم يقتنع الديمقراطيون الذين يسيطرون على الكونجرس بتقرير بتريوس الذي تحدث عن احراز تقدم في العراق واتهمت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وهي ديمقراطية بوش بأنه وقع فعليا على التزام "مفتوح" مدته عشر سنوات في العراق.

كما شكك بعض الجمهوريين من حزب الرئيس في استراتيجيته في العراق.

وقال توني سنو المتحدث باسم البيت الابيض ان بيلوسي "خاطئة تماما" ووصف القول بان استراتيجية الرئيس في العراق جامدة بأنه "شائعة مثيرة للاستغراب".

ومضى يقول "المجنون فقط هو الذي لا يستطيع تعديل الاستراتيجية بشكل دائم استنادا الى الحقائق على الارض."

ويصر الديمقراطيون على ان البيت الابيض يعول سياسيا على ما يردده مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) طوال شهور من ان زيادة القوات الاميركية في العراق مؤقتة نظرا لمخاطر اثقال كاهل الجيش الاميركي بأعباء.

وقالت السناتور الديمقراطية هيلاري كلينتون التي تطمح لخوض سباق الرئاسة العام القادم ان محاولة الادارة الاميركية ان تنسب لنفسها الفضل في "خفض القوات هي كمن يحاول نسب الفضل لنفسه في سطوع الشمس كل صباح."

وتترك رؤية بتريوس فرصة أمام بقاء 130 ألف جندي أميركي في العراق خلال حملة انتخابات الرئاسة الاميركية الساخنة العام القادم وربما أيضا لدى تولي رئيس جديد المنصب في كانون الثاني/ يناير عام 2009 .

فبعد الخفض المقترح في الصيف القادم سيبقى 130 ألف جندي في العراق وقال بتريوس ان عليه ان ينتظر حتى اذار /مارس من العام القادم حتى يقدر امكانية القيام باي خفض اضافي.

وأوضح بتريوس رغم ذلك في شهادته امام الكونغرس ان الولايات المتحدة بحاجة الى وجود عسكري كبير في العراق لسنوات قادمة مما يوحي بأن بوش سيترك قرار انهاء الحرب لخليفته.

ويقول محللون ان بتريوس اختير ليمهد الطريق امام خطاب بوش الذي سيلقيه يوم الخميس نظرا للمصداقية التي يتمتع بها بين الجمهوريين والديمقراطيين على السواء.

ومع تدني نسبة التأييد له في استطلاعات الرأي الى مستويات شبه قياسية من المتوقع ان يقر بوش في خطابه بخيبة أمل الاميركيين في الحرب لكنه سيناشدهم اعطاء استراتيجيته فسحة من الوقت حتى تحقق النجاح المنشود.

وفي الوقت الذي سيشير فيه الى التقدم الذي أحرز على الجبهة الامنية في العراق سيصر على ان اي خفض للقوات سيعتمد على استمرار تحسن الاوضاع.

وفي إبراز للاهمية التي تعلقها الادارة الاميركية على خطاب بوش قال البيت الابيض انه عدل الخطاب أكثر من 20 مرة.

مواضيع ممكن أن تعجبك