الجيش الاميركي يرجح خلافة ابو المصري للزرقاوي

تاريخ النشر: 08 يونيو 2006 - 07:03 GMT

قال الجيش الاميركي الخميس، ان المصري ابو المصري هو المرشح المرجح لخلافة ابو مصعب الزرقاوي في زعامة تنظيم القاعدة في العراق، وذلك بعد مقتل الاخير في ضربة جوية شمال بعقوبة قتل فيها سبعة من معاونيه.

وقال المتحدث باسم الجيش الاميركي في العراق الجنرال الاميركي ويليام كولدويل في مؤتمر صحافي في بغداد ان "ابو المصري الذي كان من اعوان الزرقاوي هو المرشح المرجح لخلافته".

واضاف الجنرال الاميركي "لقد تتبعنا تحركاته منذ بعض الوقت ونعتقد انه جاء الى العراق للمرة الاولى عام 2002. ونشتبه في انه شارك في اقامة اول خلية للقاعدة في منطقة بغداد".

وعرض كولدويل خلال المؤتمر صورة للزرقاوي الملتحي في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون في بغداد.

وعرضت صورة للزرقاوي بعد تنظيف الدماء عن وجهه كما قال المتحدث العسكري. وان القوات الاميركية لم تكن تريد عرض صورا اكثر بشاعة.

كما عرضت القوات الاميركية شريط فيديو للغارة، يظهر طائرتي اف /16 تسقطان قنبلتان زنة 500 باوند على المنزل الذي كان يقيم فيه الزرقاوي.

وقال كولدويل ان قوات الشرطة العراقية كانت اول من وصلت الى المكان المستهدف وتعرفت على 6 اشخاص قتلوا خلال الغارة وبعدها نقلت جثة الزرقاوي الى مكان امن حيث تم التعرف عليه من وشم خاص وبصمات اصابع وخلال الصباح تم التأكد نهائيا من مقتله عبر فحوصات اخرى.

وقال انه تم التعرف على جثتين فيما يتم البحث عن هويات القتلى الاخرين، وقال ان من بين القتلى امرأة وطفل.

وقال ان الاردن تعاون مع القوات الاميركية ولكنه رفض الكشف عن التفاصيل.

وقال المتحدث العسكري الاميركي ان القوات الاميركية تجري الان تحليلا للحمض النووي وسوف تظهر النتائج خلال 48 ساعة للتاكد نهائيا من مقتل الزرقاوي.

واوضح المتحدث ان الغارة نفذت امس بعد تلقي معلومات اكيدة غير قابلة للشك بمكان وجود الزرقاوي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر مقربة من الزرقاوي قولها ان من "المرجح" ان تكون احدى زوجاته الثلاث قتلت خلال الغارة.

وكان الزرقاوي في الثانية والعشرين عندما اقترن بابنة خاله بينما كان يعمل حاجبا في بلدية الزرقاء.

وفي اب/اغسطس 2001، تزوج من فلسطينية ابنة احد المقاتلين في افغانستان. وقد بقيت في الاردن حتى عام 2005 حين التحقت به في العراق وفقا لاحد المقربين منها. كما تزوج الزرقاوي بعراقية من الفلوجة عام 2004.

القاعدة تؤكد

وقد أكد تنظيم القاعدة في العراق في بيان نشر على الانترنت الخميس مقتل زعيمه وتوعد بمواصلة القتال ضد القوات الاجنبية والحكومة العراقية.

وقال بيان نشر على موقع اسلامي ويحمل توقيع ابي عبد الرحمن العراقي نائب الزرقاوي "من أبي عبد الرحمن العراقي الى أمة الحبيب عليه الصلاة والسلام انا نبشرِك باستشهاد شيخنا المجاهد - باذن الله - أبي مصعب الزرقاوي على أرض الرافدين... اننا نؤكد لامتنا ان ما أصابنا كرامة لك يا أمتي وان الفتح باذن الله قريب."

كما جدد تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تأييده لزعيم القاعدة أسامة بن لادن. وكان ابن لادن قد أعلن أن الزرقاوي نائبه في العراق.

وجاء في البيان "نقول لشيخنا وأميرنا أسامة بن لادن حفظه الله ان جندك في تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ماضون على نفس الخطة التي رسمتها لشيخنا أبي مصعب وسنكمل مسيرة شيخنا وأميرنا أبي مصعب رحمه الله.. وبيننا وبينهم حرب سجال وسيرى الذين كفروا لمن عاقبة الدار."

المالكي يعلن مقتله

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اعلن ان قوات اميركية تمكنت من قتل ابو مصعب الزرقاوي في غارة شنتها القوات الاميركية على منزل في منطقة قريبة من ديالي.

وقال التلفزيون العراقي ان "رئيس الوزراء اعلن مقتل الارهابي الاردني ابو معصب الزرقاوي زعيم ما يسمى بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في العراق".

ولاحقا عقد المالكي مؤتمرا صحفيا طارئا قال فيه "اليوم لقد تم القضاء على الزرقاوي" وبمجرد اعلانه ضجت القاعة بالتصفيق والصفير.

وقال المالكي ان ما حصل هو نتيجة التعاون المثمر من المواطنين الذين قدموا المعلومات وسهلوا العملية المشتركة. وقال ان 7 من معاوني الزرقاوي خلال الغارة وان شريطا مصورا سيعرض ظهر اليوم.

وقال السفير الاميركي في العراق خليل زاد الذي شارك في المؤتمر ان القضاء على الزرقاوي يعتبر انتصارا في الحرب على العراق وقدم التهاني للجنرال جورج كيسي قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق، الذي شارك في المؤتمر الصحفي ايضا.

وقال المالكي ان "ما حصل اليوم هو نتيجة تعاون من قبل مواطنينا وابناء الشعب العراقي الذي سهل العملية بين قوات الشرطة والقوات المتعددة الجنسيات".

واوضح المالكي ان "هذه رسالة لكل من ينتهج طريق العنف ان ينتهجوا طريقا اخر قبل فوات الاوان".

من جانبه اكد السفير الاميركي في العراق ان "هذا يوم عظيم للشعب العراقي" مهنئا الشعب العراقي بهذا اليوم. ودعا العراقيين الى "انهاء كافة اعمال العنف الطائفي والتوجه خلف رئيس الوزراء نوري المالكي".

من جانبه اكد قائد القوات الاميركية في العراق جورج كايسي ان "العملية كانت ضربة جوية..في منزل في قرية هبهب يقع على بعد ثمانية كيلومترات شمال بعقوبة".

وقال كيسي ان الزرقاوي قام باعمال ارهابية ضد الشعب العراقي وحكومته وهو مسؤول عن مقتل الالاف من الابرياء. معتبرا مقتله "ضربة مهمة لتنظيم القاعدة" ولكنه استدرك قائلا ان التنظيم لا يزال يعمل رغم مقتل زعيمه.

وقال كيسي ان القوات الاميركية تأكدت من شخصية الزرقاوي من بصماته والعرامات الظاهرة على وجه.

وفور اعلان النبأ ظهرت حالة عارمة من الفرح في المدن العراقية واطلقت ملايين الاعيرة النارية في الهواء فيما جابت مواكب سيارات شوارع العاصمة.

عملية مشتركة

وقالت صحيفة "الغد" الاردنية نقلا عن مصدر أمني اردني قوله ان "عملية قتل أبو مصعب الزرقاوي كانت عملية مشتركة بين الاجهزة العسكرية والاستخباراتية الامريكية والعراقية ودائرة المخابرات العامة الأردنية".

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول اردني رفيع المستوى قوله "اطلقنا على العملية اسم 'شهداء الفنادق'" في اشارة الى الاعتداءات الارهابية التي اعلن الزرقاوي مسؤوليته عنها واستهدفت ثلاثة فنادق في عمان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي واودت بحياة 60 شخصا.

وقد ادى توقيف العراقي زياد خلف الكربولي، احد مسؤولي تنظيم القاعدة في العراق الشهر الماضي الى لعب دور حاسم في تصفية الزرقاوي.

واوضح المسؤول الاردني في تصريحاته لوكالة الصحافة الفرنسية ان "المعلومات التي ادلى بها الكربولي للمحققين الاردنيين سمحت بنجاح عملية الاربعاء في بعقوبة".

ومن جانبه اكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية ناصر جودة في مؤتمر صحفي ان العملية العسكرية قامت بها قوات الشرطة العراقية والقوات متعددة الجنسيات في العراق وكان هناك دور امني اردني في هذا المجال.

من هو الزرقاوي

ابو مصعب الزرقاوي - 20 اكتوبر 1966 - هو أحمد فاضل نزال الخلايله، أردني الجنسية، متزوج من زوجتين، وله 4 اطفال وهم: امينة وروضة ومحمد ومصعب.

وهو أمير تنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" الذي هو فرع تنظيم القاعدة في العراق، بعد ان بايعت جماعة "التوحيد والجهاد" (وهو الإسم الأول للجماعة)، أسامة بن لادن أميرا عاماً عليها عام 2004.

ولقد قام التنظيم بالعديد من العمليات الارهابية في العراق كتفجير مبنى الأمم المتحدة الذي أدى إلى مقتل ممثلها سيرجيو دي ميللو والمئات من العمليات الإنتحارية وغيرها من العمليات العسكرية والتفجيرية ضد قوات التحالف بقيادة امريكا في العراق وقوات الأمن العراقية والمواطنيين الشيعة.

ينتمي الزرقاوي (الذي لقب بهذا الإسم نسبة لمدينة الزرقاء) الأردنية وقد سافر الى افغانستان في ثمانينيات القرن العشرين لمحاربة القوات السوفييتة.

ومكث الزرقاوي فترة 7 سنوات في السجون الأردنية وذلك بعد القبض عليه في الأردن بتهمة التخطيط لعمليات ارهابية وبعد مغادرة الزرقاوي السجن، يُعتقد انّه غادر مرة اخرى الى افغانستان ومكث فيها حتى أوائل عام 2000.

تتهم الولايات المتحدة الزرقاوي بتدريب الارهابيين في شمال العراق حتى قبل غزو العراق 2003 ، والضلوع في تطوير قنبلة كيماوية لتفجيرها في اوروبا، وتفجير فنادق في العاصمة العراقية بغداد تستخدمها الاستخبارات الاميركية والشركات الأمنية، وقطع رأس المواطن الأميركي "نيك بيرغ" في العراق عام 2004 كما صوّره شريط الفيديو في 11 ايار/مايو 2004، و الرهينة الكوري كيم سون ايل.

كما ينسب لأبو مصعب بضلوعه بعدد من محاولات القيام بعميات على الأراضي الأردنية، كان آخرها محاولة تفجير مبنى المخابرات الأردنية في عمان.الجدير بالذكر أن الحكومة الأردنية أعلنت سحب الجنسية من أبومصعب الزرقاوي .

كما قامت مجموعته بالهجوم على سفينة أميركية في ميناء العقبة وعلى مدينة ايلات في فلسطين المحتلة سنة 2005م.

قام تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بتنفيذ ثلاثة تفجيرات انتحارية في العاصمة الأردنية عمان في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 أدت لقتل 57 شخصا جميعهم مدنيين اعلن عنهم ومن بينهم المخرج العربي العالمي مصطفى العقاد.

وفي كانون الثاني/ يناير 2006 أعلن تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وتسع فصائل عراقية مسلحة إنشاء "مجلس شورى المجاهدين في العراق" والذي اختير لقيادته "عبدالله رشيد البغدادي" مع احتفاظ أمير كل جماعة بإمارة جماعته تحت ظل المجلس.