اشاد الجيش الاميركي بعملية البرق التي تشنها القوات العراقية في بغداد، معتبرا انها حدت من هجمات المسلحين وبخاصة تلك التي تنفذ بالسيارات المفخخة فيما اعلن عن اعتقال 16 متعاقدا اميركيا كانوا فتحوا النار على مدنيين وجنود اميركيين في الفلوجة.
وبدأت القوات الاميركية حملة في 22 ايار/مايو قال مسؤولون انها أصبحت فيما بعد جزءا من عملية أوسع هي عملية "البرق" التي شنتها قوات الجيش والشرطة العراقية في منطقة بغداد بعد أسبوع.
وقال مسؤول كبير بالجيش الاميركي للصحفيين "رغم أنه لا يمكنني أن أعلن النصر...فاننا نعتقد أننا نجحنا في تقليل عدد الهجمات وبصفة خاصة في حرمانهم (المسلحين) من القدرة على مواصلة العمليات على مدى عدة ايام."
وتحدث عن تقارير مخابرات قائلا ان المسلحين "يتحينون الفرص لتنفيذ هجمات منسقة واسعة النطاق في أنحاء بغداد. واذا كان هذا سيحدث فمن الممكن حدوثه في غضون أسبوع. لكن ذلك لن يدوم لأيام طوال."
وأضاف المسؤول أن الهجمات "قد تؤدي الى اصابة أعداد كبيرة من الناس" ونوه الى أن الهجمات الفردية "من المستحيل تقريبا منعها."
وقال ان جنديين أميركيين أصيبا بجروح خطرة في انفجار قنبلة زرعت على جانب طريق في ضاحية أبو غريب غربي العاصمة بغداد الخميس.
وقال المسؤول ان المسلحين وغالبيتهم ينتمون للاقلية السنية العربية التي هيمنت على حكم البلاد في عهد صدام حسين لن "يتم القضاء عليهم" خلال العام الجاري ولكن لم تعد لهم القدرة على شن ما هو أكثر من هجمات فردية في العاصمة.
وقال "في اي يوم من الايام يمكنهم تنفيذ تفجيرات وهجمات في عدة مناطق. ويمكن لذلك... أن يكون سلسلة كبيرة من العنف. لكن ذلك يحدث فقط خلال جزء من يوم أو خلال يومين في كل مرة." وقارن بين ذلك وبين العنف الذي تواصل لشهور في بعض المرات في مناطق مثل الفلوجة.
واسفرت موجة من التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات بالسيارات المفخخة وتفجيرات القنابل المزروعة على جوانب الطرق والهجمات المنسقة من جانب المسلحين عن مقتل أكثر من 800 شخص منذ أواخر نيسان/ابريل عندما تولت حكومة يقودها شيعي السلطة في أعقاب انتخابات أجريت في كانون الثاني/يناير الماضي.
وقال المسؤول الاميركي أنه منذ بدء الحملة الاميركية العراقية في بغداد، اعتقل ألف مشتبه به بينهم قرابة 50 أجنبيا أغلبهم شبان عرب بينهم اثنان على الاقل كانا يعدان لهجمات انتحارية.
وتراجع عدد التفجيرات والهجمات الكبرى رغم اطلاق سراح كثير من المعتقلين وقابلت هذا الانخفاض زيادة في عدد الهجمات عن طريق اطلاق النار من قبل مسلحين يستقلون عربات وهو تكتيك غير مؤثر نسبيا اعتبره المسؤول الاميركي علامة على أنه لم يعد ممكنا اللجوء الى الوسائل التي يفضلها المسلحون.
وساعدت المعلومات المتوالية بكثرة التي تأتي بعد تلقي قوات الشرطة والجيش العراقيين تدريبات وقيامها بدوريات في المدينة القادة الاميركيين على الوصول فهم أفضل لوسائل المتمردين واعاقة عمليات مثل اعداد السيارات المفخخة.
وقال المسؤول انه يبدو أن السيارات المفخخة كان يتم تجميعها على بعد كيلومترات قليلة من موقع الهجوم الذي يتم اعدادها من أجله وقبيل ايام من الهجوم عندما يتم احضار سائق انتحاري لتنفيذ التفجير.
وكان مسؤولون أميركيون قالوا في السابق ان مثل هذه القنابل كان يتم احضارها الى بغداد من مدن نائية.
وأضاف المسؤول أن المداهمات والاعتقالات أظهرت أدلة على وسائل مشتركة بين المسلحين ولكن لم تظهر أدلة على وجود تسلسل قيادي واضح رغم أنه كان هناك مستوى واضح من التنسيق ربما كان بصورة أساسية من جانب مسؤولين سابقين في الاجهزة الامنية التي كانت تابعة لصدام حسين.
وأضاف "لكننا لا نلحظ جهاز قيادة واسع النطاق أو تسلسلا هرميا" وقال انه على علم بشائعات بأن المسلحين يطردون الذين يرغبون في التفاوض من أجل التوصل لسلام.
وقال "المسلحون أضعف مما كانوا في العام الماضي وأضعف مما كانوا منذ شهور قليلة... لكنهم لن ينتهوا."
وأضاف "لن أعلن الانتصار كما أن هذا الانتصار لن يحدث قبل وقت طويل."
وتوقع المسؤول الكبير أن زيادة أعداد القوات العراقية تعني أن القوات الاميركية يمكن أن تسلم المسؤولية الرئيسية عن بغداد الى العراقيين خلال عام تقريبا.
ويعمل بالمدينة نحو ثمانية الاف جندي بالجيش العراقي الى جانب 30 ألف جندي أميركي اضافة الى ما بين 30 ألفا و 40 ألف شرطي عراقي.
اعتقال 16 متعاقدا اميركيا
الى ذلك، اعلن الجيش الاميركي ان القوات الاميركية اعتقلت 16 اميركيا وثلاثة عراقيين يعملون مع شركة أمن خاصة في اواخر الشهر الماضي بعد ان فتحوا النار على مدنيين وجنود اميركيين في الفلوجة.
ويعمل الافراد التسعة عشر في شركة زاباتا الهندسية الاميركية وتم احتجازهم بعد حادثين لاطلاق النار في غضون ثلاث ساعات في المدينة الواقعة غربي بغداد. ولم يصب أحد في اطلاق النار. وافرج عن هؤلاء الرجال بعد احتجازهم لمدة ثلاثة ايام.
وقال الجيش الاميركي في بيان "في حوالي الساعة الثانية بعد ظهر يوم 28 (ايار) مايو أبلغ الفريق الثامن من الكتيبة القتالية لمشاة البحرية في الفلوجة عن التعرض لاطلاق نار من اسلحة صغيرة من مسلحين في عدة شاحنات وعربات دفع رباعي."
واضاف البيان "كما شاهد مشاة البحرية ركابا في هذه العربات يطلقون النار على سيارات مدنية وبالقرب منها في الشارع.
"
وبعد ثلاث ساعات اطلق مسلحون في عربات تتفق اوصافهم مع اولئك الذين تورطوا في الهجوم السابق النار على موقع مراقبة تابع لمشاة البحرية. وشاهد الجنود ركابا في العربات يطلقون النار من النوافذ."وتم ايقاف العربات واحتجاز الرجال التسعة عشر في معسكر تابع للجيش الامريكي على مشارف الفلوجة.
ولم يذكر البيان تفسيرا لسبب قيام هؤلاء الرجال باطلاق النار على مواقع المراقبة التابع لمشاة البحرية الاميركية وعربات المدنيين.
وشركة زاباتا الهندسية هي شركة صغيرة مقرها تشارلوت في نورث كارولاينا ويعمل بها عدد صغير في العراق حيث يوجد عقد معها للتخلص من الذخائر التي لم تنفجر. ولم يتسن على الفور الاتصال بالشركة للتعقيب.
وتم احتجاز اسلحة وعربات المتعاقدين في اطار تحقيق يجريه جهاز التحقيق الجنائي التابع للبحرية الاميركية الذي يشرف على مشاة البحرية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)