يقوم الجيش الاميركي باعادة نشر لقواته في العراق لتعزيز وجودها في العاصمة بغداد مع تصاعد وتيرة العنف الطائفي الذي اصر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على انه لن يدفع البلاد الى حرب أهلية.
وقال ضابط اميركي رفيع المستوى الاثنين ان الجيش الاميركي يقوم باعادة انتشار قواته في العراق المؤلفة من 127 الف جندي لتعزيز وجودها في بغداد حيث فشلت الخطة الامنية اثر تزايد الاعتداءات.
ولم يكشف عن عدد الجنود او الفرقة العسكرية التي ينتمون اليها لاسباب امنية.
واكد الكومندان سكوت كولزن من فرقة المشاة الرابعة ان الوحدات التي كانت يتم اعادة انتشارها في اماكن اخرى في العراق سترسل الى بغداد. وقال "لن تذهب (الوحدات) الى حيث كان سيتم ارسالها. سيعاد توجيهها الى بغداد".
ورغم تطبيق خطة "للامام معا" الامنية في 14 حزيران/يونيو الهادفة الى ارساء الامن في العاصمة العراقية، ازدادت الهجمات بنسبة نحو اربعين بالمئة في بغداد منذ منتصف تموز/يوليو، بعد فترة من الهدوء النسبي.
وقتل 67 شخصا في العراق الاحد في هجمات اعنفها في مدينة الصدر ذات الاغلبية الشيعية في بغداد وفي كركوك في شمال العراق، كما اكدت مصادر الشرطة.
المالكي يصر
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان العراق لن ينزلق الى حرب أهلية رغم ارتفاع مستويات العنف الطائفي الذي يذهب ضحيته نحو مئة قتيل يوميا.
وتوقف المالكي في لندن للاجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل ان يتوجه الى الولايات المتحدة لاجراء محادثام مع الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال المالكي لراديو هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) "هناك قضية طائفية ولكن الزعماء السياسيين..يعملون لوضع حد للقضية الطائفية." واضاف "الحرب الاهلية لن تحدث في العراق."
لكن حتى كبار المسؤولين العراقين يصفون سرا ما يحدث في العراق بانه حرب اهلية. وقال مسؤول كبير في الحكومة الاحد "اذا لم تكن هذه حرب اهلية.. فلا اعرف ماذا تكون"
وأكد المالكي معلومات الامم المتحدة الاخيرة التي تظهر ان نحو مئة شخص في المتوسط قتلوا يوميا خلال الشهرين الماضيين.
وعندما سُئل الى متى سيحتاج العراق مساعدة القوات الاجنبية أجاب انه يتوقع ان يشهد تحسنا كبيرا في قدرة العراق على القيام بمهام الشرطة بحلول نهاية العام الجاري.
واضاف "لن يستغرق الامر حتما عقودا ولا حتى سنوات." واضاف "هناك جوانب معينة لقواتنا المحلية تحتاج الى تطوير. وعندما يحدث ذلك يمكن للقوات الاجنبية ان تبدأ في الرحيل."
وتابع "توصلنا الى اتفاق في الحكومة انه علينا مواجهتهم (الميليشيات) والتعامل معهم. هذه هي الرؤية الامنية التي لدينا. اننا واثقون اننا سنتصدى للارهاب والعنف الموجود في العراق."
لكن يبدو ان هذه الجهود ستتعرقل. فقد قاطعت جبهة التوافق العراقية وهي التكتل السني الرئيسي اجتماع للهيئة العليا للمصالحة الوطنية التي وصفها المالكي بانها "اخر فرصة" للسلام.
ويتهم السنة الذين تمردوا طوال السنوات الثلاث الماضية على الغزو الاميركي وحكم الاغلبية الشيعية فرقا للموت يقولون انها تابعة لميليشيات شيعية باستهدافهم. ويقول مسؤولون اميركيون ان العنف الطائفي خطره اكبر من التمرد السني.