الجيش التركي يهدد عشية فوز غل المتوقع بالرئاسة

منشور 27 آب / أغسطس 2007 - 07:32

تعهد الجيش التركي الذي اطاح باربع حكومات خلال العقود الست الماضية، بالتصدي لما اعتبرها جهات تسعى لتقويض النظام العلماني في البلاد، وذلك في تهديد مبطن يأتي قبل يوم من الفوز المتوقع لوزير الخارجية الاسلامي عبدالله غل برئاسة تركيا.

ويشير البيان الذي اصدرته قيادة الجيش ويأتي قبل الجولة الثالثة لانتخابات الرئاسة في البرلمان الى ان الجيش لن يقف متفرجا اذا رأى ان العلمانية مهددة.

وقال رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال يشار بويوكانيت في بيان نشر في 27 اب/اغسطس بمناسبة الاحتفال بعيد النصر الذي يحل في 30 اب/أغسطس "للاسف في كل يوم تتكشف مخططات خبيثة بصور مختلفة تهدف الى الرجوع عن خطوات التطور الحديث وتحطيم الهيكل العلماني والديمقراطي للجمهورية التركية."

ويعتبر الجيش التركي نفسه خط الدفاع الاخير عن الجمهورية العلمانية. وقد أطاح بأربع حكومات خلال الاعوام الستين الماضية واخرها حكومة اسلامية في عام 1997.

وقال بويوكانيت "لن تحيد القوات المسلحة التركية كالعهد بها دائما عن موقفها الحاسم وعن واجبها حراسة الجمهورية التركية الديمقراطية العلمانية وحمايتها".

وعارض الجيش التركي والنخبة العلمانية ترشيح وزير الخارجية عبد الله جول لمنصب رئيس الدولة بسبب ماضيه الاسلامي ولان زوجته ترتدي الحجاب الذي يعتبره العلمانيون رمزا استفزازيا للدين.

ويعقد البرلمان التركي الجولة الثالثة لانتخاب الرئيس الثلاثاء. ومن المتوقع ان يفوز جول الذي تعهد بالحفاظ على العلمانية باصوات كافية.

وقد فشل غل في التصويتين السابقين في الحصول على أغلبية الثلثين من أصوات النواب, إذ إنه كسب أصوات 337 من أصل 550 نائبا يشكلون كامل نصاب البرلمان. وكان عليه أن يكسب 367 صوتا ليفوز بأغلبية الثلثين المطلوبة في الدورة الثانية.

أما في الجولة الثالثة فيشترط أن يفوز غل بـ276 صوتا وليس أغلبية الثلثين, لذلك فهو مطمئن للأمر, لأن حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه يشغل 340 مقعدا في البرلمان منذ فوزه في الانتخابات التشريعية المبكرة في 22 تموز/يوليو الماضي.

وتمت الدعوة إلى هذه الانتخابات لإخراج البلاد من أزمة سياسية خطيرة نجمت عن ترشيح غل للرئاسة, ما دفع ملايين الأتراك للخروج في مظاهرات تأييد للعلمانية. وبلغت الأزمة ذروتها عندما هدد الجيش بالتدخل.

وينفي حزب العدالة والتنمية السعي للمساس بالعلمانية, وقد وعد غل مرارا بالدفاع عن مبدأ فصل الدين عن الدولة، كما أكد أنه سيكون رئيسا غير منحاز في خدمة كل المواطنين.

غير أن معارضيه ما زالوا يشعرون بالارتياب، مؤكدين أن رجلا تهكم على الطابع الغربي لتركيا وتلبس زوجته الحجاب لا يمكنه تمثيل الجمهورية.

ويرى كثيرون أن وصول غل إلى الرئاسة سيكون انتصارا تاريخيا للديمقراطية في مواجهة الجيش، وأثناء حملته الانتخابية، وعد حزب العدالة والتنمية بدستور جديد أكثر ليبرالية سيحدد دور الجيش بصفته حارس النظام القائم.

ورأى المراقبون أن نجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات يفترض أن يسمح لغل ببدء ولايته الرئاسية بهدوء لأن الجيش لا يريد أن يفقد احترام الشعب.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك