دخلت القوات التركية في معارك ضد المتمردين الأكراد حيث تقدمت صوب قاعدة رئيسية لحزب العمال الكردستاني شمال العراق يوم الاثنين فيما حذرت بغداد من ان أمدا طويلا للتوغل له عواقب وخيمة على المنطقة.
وقالت هيئة الاركان العامة التركية في بيان ان قواتها تدعمها الطائرات الحربية والدبابات والمدفعية وطائرات الهليكوبتر المقاتلة قتلت 41 متمردا يوم الإثنين مما يرفع عدد قتلى حزب العمال الكردستاني منذ بداية هجوم كبير يوم الخميس الماضي الى 153.
وقال الجيش التركي في بيان "يتواصل القتال عن قرب مع الإرهابيين في منطقتين منفصلتين."
وأضاف الجيش "عززت القوات في المناطق الحساسة من العملية واستبدلت بعض القوات بأخرى جديدة."
وقال الجيش ان 17 من جنوده لاقوا حتفهم حتى الان في الحملة التي تدور في ظروف شتوية قارسة لاستئصال متمردي حزب العمال الكردستاني الذين يستخدمون منذ تسعينات القرن الماضي الجبال شمال العراق قاعدة لحربهم من اجل حكم ذاتي في جنوب شرق تركيا الذي تسكنه أغلبية كردية.
وقال موفق الربيعي مستشار الامن الوطني العراقي في بغداد ان القتال ستكون له عواقب خطيرة للغاية على جزء من العراق كان يتمتع باستقرار نسبي مقارنة ببقية البلاد الغنية بالنفط.
وقال البيت الابيض ان التوغل التركي الذي يقدر بانه يضم الاف الجنود وفقا لمصدر عسكري تركي بارز ووسائل اعلام يجب أن يكون محدودا.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو للصحفيين في واشنطن "من الواضح ان هذا ليس وضعا مثاليا ونأمل أن يكون هذا توغلا قصير المدى بحيث يتسنى لهم التعامل مع هذا التهديد."
وشنت أنقرة توغلا بريا يوم الخميس الماضي في منطقة نائية من اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني. وقالت ان السلطات العراقية تقاعست لسنوات عن تعهداتها بمداهمة المتمردين.
وتزايد الضغط على الحكومة بعد سلسلة من الهجمات القاتلة على الجنود والمدنيين.
وصرح مسؤول أمني كردي بأن قتالا دار اثناء الليل بين قوات تركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني في منطقة العمادية على بعد عشرة كيلومترات جنوبي الحدود.
وقال مصدر عسكري تركي بارز لرويترز ان قوات خاصة دخلت في معركة قريبة على بعد كيلومترين من مركز رئيسي لقيادة حزب العمال الكردستاني يستخدم لتخزين معدات واسلحة في وادي زاب بعد قصف جوي كثيف.
وقال المصدر البارز "اذا سقط (معسكر زاب) فستكون ضربة كبيرة لمعنويات حزب العمال الكردستاني" مضيفا ان ما بين 500 الى 700 جندي جديد ارسلوا الى منطقتي زاب وهافتانين في وقت متأخر من يوم الاحد. وقال ان القوات تقدمت بعد ذلك الى الهدف التالي باتجاه جبل قنديل احد معاقل حزب العمال الكردستاني.
وقال المصدر العسكري ان اضطرار القوات الى ازالة الالغام الارضية والقنابل التي يتم التحكم فيها عن بعد والتي زرعها حزب العمال الكردستاني ابطأ من تقدمها.
وقال احمد دانيس وهو متحدث باسم حزب العمال الكردستاني في شمال العراق ان 81 جنديا تركيا و اربعة متمردين قتلوا حتى الان في الهجوم. ولم يتسن التحقق من صحة المعلومات.
وتحمل تركيا حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي كمنظمة ارهابية مسؤولية مقتل نحو 40 ألف نسمة منذ ان بدأ كفاحه المسلح عام 1984.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي جميل جيجك ان القوات التركية ستنسحب حال انهت مهمتها.
وانتحب الاف الاتراك الذين يلوحون بالاعلام على مقتل ثلاثة من أفراد الجيش في العملية خلال تشييع جنازتهم من المسجد الرئيسي بأنقرة يوم الاثنين.
وأرجأ الرئيس التركي عبد الله جول زيارة مزمعة الى افريقيا هذا الاسبوع بسبب الهجوم.
ويقول مسؤولون امريكيون ان انقرة قدمت تأكيدات بأنها ستبذل قصارى جهدها لتفادي سقوط ضحايا من المدنيين.وزودت واشنطن تركيا بمعلومات مخابراتية لتتبع متمردي حزب العمال الكردستاني المقدر عددهم بثلاثة الاف في شمال العراق.
ولم ترد حتى الان انباء عن سقوط ضحايا مدنيين ولكن سكان القرى القريبة من الحدود يقولون ان القصف المدفعي والغارات الجوية يستهدف قراهم.
وحتى الان نأت البشمركة بنفسها عن العمليات العسكرية التركيةالتي تجري في مناطق جبلية نائية يندر بها السكان. ويعتبر مسؤولون اكراد المنطقة خارج نطاق سيطرتهم.
ورغم قلة تعاطف اكراد العراق مع اهداف حزب العمال الكردستاني التركي فان هناك غضبا واسع النطاق من عملية التوغل.
وكانت قيادة كردستان العراق قد حذرت من ان اي استهداف للمدنيين الاكراد سيقابل "بمقاومة كبيرة" من قوات البشمركة التي اعلنت حالة التأهب.
وفي اواخر تسعينات القرن الماضي تحالفت قوات البشمركة مع تركيا ضد متمردي حزب العمال الكردستاني لكن العلاقات توترت في السنوات الاخيرة مع حصول الاكراد في شمال العراق على قدر اكبر من الاستقلال.
ودعا العراق مرارا لحل دبلوماسي لوجود الحزب وقال انه اتخذ بعض الخطوات للتصدي للمتمردين ولكنه يركز بصورة أكبر على محاولة تحقيق الاستقرار في بقية اجزاء البلاد.
وتقول انقرة إن لها الحق وفقا للقانون الدولي بملاحقة وقتل اعضاء حزب العمال الكردستاني.
وفي بيان اعربت سلوفينيا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي عن قلقها ازاء العملية. وقالت "في الوقت الذي نعترف فيه بحاجة تركيا لحماية سكانها من الارهاب فان الرئاسة تدعو تركيا الى الامتناع عن اتخاذ اي عمل عسكري غير متناسب وان تحترم استقلال اراضي العراق وحقوق الانسان وحكم القانون فيه."
وأضاف البيان "كما تدعو تركيا إلى قصر انشطتها العسكرية على تلك الضرورية للغاية لتحقيق هدفها الرئيسي وهو حماية السكان الاتراك من الارهاب."