قتل 34 مدنيا على الاقل في قصف جوي روسي استهدف عبارات كانت تقلهم قرب مدينة دير الزور في شرق سوريا، في وقت ضيق الجيش النظامي وقوات سوريا الديمقراطية الخناق على تنظيم الدولة الإسلامية في المدينة.
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد في وقت سابق عن مقتل 21 مدنيا في غارات روسية متفرقة استهدفتهم اثناء عبورهم من بلدة البوليل جنوب غرب مدينة دير الزور باتجاه الضفاف الشرقية للفرات.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "ارتفاع الحصيلة الى 34 قتيلا مدنيا، بينهم تسعة اطفال، يعود اساسا الى العثور على جثث جديدة في النهر".
واشار الى انه يتوقع ان ترتفع حصيلة القتلى نتيجة وجود "عشرات الجرحى والمفقودين".
واستهدفت الطائرات الروسية، وفق المرصد، "اكثر من 40 عبارة مائية كانت تنقل المدنيين الفارين من الموت والقصف المكثف".
وتؤمن الطائرات الحربية الروسية الغطاء الجوي لعملية عسكرية مستمرة للجيش السوري جنوب مدينة دير الزور وغربها، تمهيدا لبدء هجوم لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الاحياء التي لا يزال يسيطر عليها في المدينة.
وضيقت القوات الحكومية السورية وقوات تدعمها الولايات المتحدة الخناق على تنظيم الدولة الإسلامية في هجومين منفصلين على المتشددين في محافظة دير الزور يوم الأحد.
وقال تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يضم مقاتلين أكرادا وعربا إنه وصل إلى المنطقة الصناعية في دير الزور على مسافة بضعة كيلومترات من المدينة بعد أن شن عمليات في المنطقة في الأيام القليلة الماضية.
وقالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية إن القوات الحكومية السورية وحلفاءها المدعومين من إيران وبغطاء جوي روسي تقدموا في الوقت نفسه من جهة الغرب ليسيطروا بالكامل على الطريق السريع بين دمشق ودير الزور.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب إن 17 مدنيا على الأقل قتلوا في غارات جوية روسية في دير الزور يوم الأحد.
وقلصت الهجمات وجود تنظيم الدولة الإسلامية في آخر معقل رئيسي له في سوريا في مناطق قريبة من الحدود مع العراق. وتعرض التنظيم لضغوط منذ أن فقد الموصل معقله الرئيسي في العراق هذا العام وتحاصره قوات سوريا الديمقراطية في الرقة معقله السابق في سوريا.
وما زال التنظيم المتشدد يسيطر على مناطق كثيرة في محافظة دير الزور ونصف المدينة فضلا عن جيب قرب حمص وحماة باتجاه الغرب ويشن هجمات مضادة.
وبعد تقدم القوات يوم الأحد لم يعد يفصل بين القوات المدعومة من الولايات المتحدة وقوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا سوى 15 كيلومترا تقريبا من الأراضي ونهر الفرات في دير الزور.
وأغلب أراضي شمال شرق سوريا شرقي نهر الفرات تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية التي تهيمن عليها قوات وحدات حماية الشعب الكردية. وتسيطر القوات الحكومية السورية وحلفاؤها على نحو متزايد على الأراضي المتبقية التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد إلى الغرب.
وأضافت وحدة الإعلام الحربي أن قوات حكومية التقت بالقوات التي كانت موجودة بالفعل في دير الزور عند مدخل البانوراما لتسيطر بذلك على الطريق بالكامل لأول مرة منذ سنوات.
وكان الجيش السوري وحلفاؤه المدعومون من إيران ومن بينهم حزب الله اللبناني قد أنهوا الأسبوع الماضي حصارا فرضه تنظيم الدولة الإسلامية منذ ثلاث سنوات على جيب تسيطر عليه الحكومة في دير الزور وقاعدة جوية مجاورة.
وبث التلفزيون الرسمي السوري لقطات لضباط سوريين كان التنظيم يحاصرهم في دير الزور منذ 2014 وهم يحيون قادتهم في تأثر.
وقدرت الأمم المتحدة أن نحو 93 ألف شخص يعيشون في ظروف "صعبة للغاية" بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في دير الزور ويحصلون على إمدادات تسقطها طائرات على القاعدة الجوية.
وتمكنت القوات الحكومية وحلفاؤها من التركيز على قتال تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا بعد أن سيطرت على العديد من المناطق في الغرب من معارضين.
* قوات سوريا الديمقراطية تصل إلى المنطقة الصناعية
أعلنت قوات سوريا الديمقراطية يوم السبت عن عملية لاستعادة المناطق الشمالية والشرقية من محافظة دير الزور وشنت هجمات من الريف الشمالي وجنوبي الحسكة التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب.
وقالت القوات في بيان "استطاعت قواتنا أن تصل هذا اليوم إلى أولى شوارع المدينة الصناعية واشتبكت مع التنظيم الإرهابي، ونشبت معارك عنيفة استطاعت خلالها قواتنا التوغل داخل المدينة الصناعية فيما حاول المرتزقة عرقلة تقدم قواتنا من خلال استخدام المفخخات والعناصر الانتحارية".
وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إن التنظيم المتشدد فقد السيطرة على قرابة نصف الأراضي الخاضعة له في سوريا والعراق لكنه مازال لديه ما يتراوح بين ستة آلاف وثمانية آلاف مقاتل في سوريا.
وتقول القوات التي قادت عمليات قوات سوريا الديمقراطية في دير الزور إنها لا تتوقع اشتباكات مع القوات الحكومية لكنها سترد إذا ما تعرضت لهجوم.
وأظهرت ساحات القتال المزدحمة في سوريا مخاطر التصعيد بين القوى العالمية المتدخلة عسكريا في الحرب الدائرة منذ ست سنوات.
وفي يونيو حزيران أسقطت طائرة مقاتلة أمريكية طائرة تابعة للقوات الحكومية السورية قرب الرقة واتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية بقصف مواقعها مما صعد التوترات بين واشنطن وموسكو.
لكن طرفي الحرب الباردة تواصلا معا كذلك بشأن سوريا وتضمن ذلك فتح قنوات اتصال لسلامة الطيران في الأجواء السورية.
ويقول البلدان إن أولوية كل منهما في سوريا هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
وتزايد تركيز جولات المحادثات السورية بين القوى العالمية على تنظيم الدولة الإسلامية.
ولم تتمكن المفاوضات التي دعت المعارضة خلالها مرارا لعزل الرئيس السوري بشار الأسد من وضع نهاية للصراع.
