الجيش السوري يواصل تعقب داعش بعد تحرير تدمر

منشور 28 آذار / مارس 2016 - 01:53
قوات سورية في تدمر
قوات سورية في تدمر

يواصل الجيش السوري الاثنين، تعقب تنظيم الدولة الاسلامية غداة طرده من مدينة تدمر الاثرية، في تقدم ميداني يعد الأبرز له ضد الجهاديين، تزامناً مع اعداده لشن هجمات جديدة ضد معاقل التنظيم الرئيسية في البلاد.

وقال مصدر عسكري سوري الاثنين “يعمل الجيش السوري أولاً على تأمين محيط مدينة تدمر بشكل خاص وريف حمص الشرقي بشكل عام، وثانياً على القضاء على المسلحين الذين هربوا الى المناطق القريبة من تدمر”.

وتمكن الجيش السوري الأحد بدعم جوي روسي من استعادة السيطرة على مدينة تدمر الأثرية في محافظة حمص (وسط)، في خطوة وصفها الرئيس بشار الأسد الأحد بأنها تعد “انجازاً مهماً ودليلاً جديداً على نجاعة الاستراتيجية التي ينتهجها الجيش السوري وحلفاؤه في الحرب على الارهاب”.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن “تستعد قوات النظام والمسلحون الموالون لها بدعم جوي روسي، لشن هجوم جديد باتجاه مدينة القريتين الواقعة جنوب غرب تدمر والسخنة شمال شرق تدمر”.

وأشار الى “معارك عنيفة تدور على أطراف مدينة القريتين، حيث يسعى الجيش الى حماية اطراف تدمر لمنع الجهاديين من العودة اليها مجدداً”.

وبحسب المصدر العسكري السوري، فإن الجيش “ارسل حشوداً الى مدينة القريتين وبدأت صباح اليوم العملية العسكرية هناك” مؤكداً ان المدينة “تشكل الوجهة القادمة للجيش” غداة سيطرته على تدمر.

واضاف “العين حالياً على منطقة السخنة التي انسحب اليها تنظيم “داعش” من تدمر” لكن “العملية العسكرية لم تبدأ فعلياً على الأرض بعد”.

- الهدف الرقة ودير الزور-

وبحسب المرصد، في حال تمكن الجيش من السيطرة على مدينة السخنة، يصبح بإمكانه التقدم الى مشارف محافظة دير الزور (شرق) التي يسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على معظمها. وفي الوقت ذاته، فإن سيطرة وحدات الجيش على بلدة الكوم الواقعة في شمال شرق تدمر تمكنه من الوصول الى تخوم محافظة الرقة (شمال)، ابرز معاقل التنظيم في سوريا.

وأعلنت القيادة العامة للجيش في بيان الأحد ان “السيطرة على مدينة تدمر، تشكل قاعدة ارتكاز لتوسيع العمليات العسكرية التي تخوضها قواتنا المسلحة الباسلة، ضد التنظيم الإرهابي على محاور واتجاهات عدة أبرزها دير الزور والرقة”.

ويبقى أمام الجيش حالياً طرد عناصر التنظيم من بلدة العليانية الواقعة على بعد ستين كيلومتراً جنوباً لاستعادة البادية السورية بالكامل والتقدم نحو الحدود العراقية التي يخضع الجزء الاكبر منها لسيطرة التنظيم.

ويقول توماس بييريه الباحث في شؤون الاسلام المعاصر في سوريا في جامعة ادنبرة”من المؤكد ان تنظيم الدولة الاسلامية بات اكثر ضعفاً من الماضي، وسيقاتل مع اصرار أكبر للاحتفاظ بكل من الرقة ابرز معاقله في سوريا، ودير الزور اكبر المدن التي يسيطر عليها في سوريا وبوابته نحو العراق”.

وأضاف “لم تكن تدمر في المحصلة اكثر من بوابة” عبور.

وغداة طرد الجهاديين منها، بدت تدمر اشبه بمدينة “اشباح” وخلت من المدنيين الذين فر معظمهم في الايام الاخيرة ،جراء الاشتباكات العنيفة بين الجيش ومقاتلي التنظيم والتي تبدو آثارها واضحة على الأبنية والمنازل في الاحياء السكنية.

وعملت وحدات الجيش الاثنين على تفجير الألغام والعبوات التي خلفها التنظيم وراءه في الأحياء السكنية والمدينة الأثرية في تدمر. وبحسب المصدر العسكري، تم تفجير “اكثر من خمسين عبوة ولغم منذ يوم امس″، في وقت عاودت الطائرات المروحية اليوم حركة الاقلاع والهبوط في مطار تدمر العسكري.

- ترميم الآثار-

ولم تسلم المدينة الأثرية في تدمر من تداعيات الاشتباكات المستمرة منذ سيطرة التنظيم المتطرف في ايار/مايو الماضي على المدينة.

وأقدم التنظيم بعد أشهر من استيلائه على المدينة بأكملها على قطع رأس مدير الآثار في المدينة خالد الأسعد (82 عاماً)، كما فجر معبدي بعل شمين وبل، بالإضافة إلى تدميره عدداً من المدافن البرجية في المدينة قبل ان يحول قوس النصر الشهير، الى حطام.

لكن المدير العام للآثار والمتاحف السورية مأمون عبد الكريم قال الاثنين ان “ثمانين في المئة من آثار المدينة بخير”، مضيفاً “اذا حصلنا على موافقة منظمة يونيسكو، نحتاج الى خمس سنوات لإعادة ترميم الآثار التي تضررت وتعرضت للدمار على ايدي تنظيم الدولة الاسلامية”.

وأكد انه “لدينا الموظفون المؤهلون والخبرة والدراسات، ومع موافقة المنظمة، نستطيع بدء أعمال الترميم خلال عام” مضيفاً ان “فريقاً من زملائي المختصين وصلوا الى تدمر وطلبت منهم تقييم (وضع) الحجر والمدينة الأثرية، وهم يقومون بتصوير الأضرار وتوثيق كل شيء ومن ثم تبدأ مرحلة الترميم”.

ويعود تاريخ بناء المدينة الأثرية في تدمر الى الفي عام ويطلق عليها لقب “لؤلؤة الصحراء”. وأثار سقوطها في ايدي الجهاديين مخاوف حول مصير معالمها، خصوصاً وان للتنظيم سوابق في تدمير وجرف الآثار في مواقع اخرى سيطر عليها ،لا سيما في العراق المجاور.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك