الجيش النظامي السوري يبرع في حرب العصابات

الجيش النظامي السوري يبرع في حرب العصابات
2.5 5

نشر 22 تشرين الأول/أكتوبر 2014 - 09:57 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
التدرب على حرب العصابات
التدرب على حرب العصابات

خسر الجيش السوري نحو نصف عدده لأسباب متعددة منذ اندلاع النزاع في البلاد منتصف مارس 2011، لكنه أصبح أكثر مرونة وتمرسا بالقتال مما كان عليه سابقا خصوصا في حرب الشوارع، بحسب ما يرى خبراء.

وتحول الجيش السوري من قوة عسكرية نظامية تقليدية بنيت على الطريقة الروسية، إلى مجموعة جيوش صغيرة تخوض حرب عصابات إلى جانب مجموعات مسلحة حليفة.

ويقول خبير الشؤون العسكرية في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" آرام نرجويزيان لوكالة فرانس برس إن "الخسائر العسكرية من الانشقاقات إلى القتلى في المعارك إلى عوامل الاستنزاف الأخرى، قلصت عديد القوات المسلحة السورية بنحو 50 بالمئة".

ويوضح أن الجيش السوري الذي كان يضم نحو 325 ألف عسكري العام 2011، بات يضم حاليا نحو 178 ألفا فقط. لكنه سرعان ما يستدرك قائلا "باختصار، إن 100 إلى 150 ألف جندي سوري وفي تم اختبارهم في أرض المعركة لأكثر من عامين من القتال، هم أكثر فعالية.. من 300 ألف جندي أمضوا ثلاثين عاما من الاسترخاء قبالة هضبة الجولان" التي تحتلها إسرائيل.

ويخوض الجيش السوري منذ تحول الاحتجاجات ضد النظام الى نزاع دام، معارك يومية على جبهات متعددة: مع المعارضة المسلحة وعلى راسها فصائل "الجيش السوري الحر"، بالاضافة الى "جبهة النصرة" (الفرع السوري لتنظيم القاعدة)، وتنظيم "داعش" المتطرف.

وأثير في بداية النزاع احتمال انحياز المؤسسة العسكرية إلى الحركة الاحتجاجية، كما حدث في مصر وتونس مع بداية "الربيع العربي"، لكن الجيش الذي خاض أربعة حروب مع إسرائيل وبني ليكون ندا لجيشها، أظهر بغالبيته ولاء لا يتزعزع للنظام، علما أن مناصبه الأساسية يتولاها ضباط من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد.

وقتل في النزاع السوري نحو 190 ألف شخص بينهم حوالي 40 ألف جندي و27 ألف مقاتل موالين للجيش، في مقابل نحو 55 ألف من مقاتلي المعارضة والجهاديين، وفقا لأرقام المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يؤكد أن أعداد القتلى من العسكريين قد تكون أكبر بكثير، وأن هناك تكتما رسميا حولها.

ورغم هذه الخسائر، لم يعلن الجيش حملات تجنيد، علما أن الخدمة العسكرية الإجبارية ما تزال مفروضة على الشبان السوريين لمدة سنة ونصف السنة وهي فترة يمكن أن تخضع للتمديد بناء على اوامر القيادة العسكرية.

غير أن "اللجنة المركزية للمصالحات الشعبية" وجهت الأسبوع الفائت "نداء إلى أبناء الشعب السوري وخاصة من هم في سن 18 إلى 50 سنة.. سواء من الموالاة أو المعارضة، بأن ينضموا إلى صفوف الجيش"، كما ذكرت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات.

وأكدت اللجنة المكلفة رسميا العمل على تحقيق مصالحات داخل سوريا، أنها ستعمل على "تأمين فرصة تسوية أوضاع من يلزم"، في إشارة إلى الفارين من الجيش، و"تأمين رواتب وحوافز مادية ومعنوية لهم".

ويقول مصدر رسمي في الجيش السوري لوكالة فرانس برس تعليقا على الدعوة "في الجيش، هناك تعويض دائم"، مؤكدا أن "قوة الجيش تزداد كما ونوعا". وفقد الجيش السوري في أولى فترات النزاع السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، لكنه بدأ منذ أكثر من عام يستعيد بعض هذه المناطق في مسار بطيء يهدف أولا إلى حماية العاصمة عبر احكام السيطرة على أريافها وخصوصا من جهة الشرق حيث يخوض معارك يومية مع مسلحين.

وكان الجيش السوري يقوم بالقصف والغارات الجوية فقط، لكنه سرعان ما بدأ يخوض معارك بالأسلحة الخفيفة على مسافة قريبة على طريقة حرب العصابات في الشوارع مستندا إلى خبرات حلفاء متمرسين في هذا النوع من القتال، على راسهم حزب الله اللبناني.

وتقول دراسة صادرة عن "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" في واشنطن إن "الانتفاضة والتمرد في سوريا وضعا القوات السورية .. أمام خياري التأقلم أو الموت".

وتشير الدراسة الصادرة في سبتمبر إلى أن تحولات كبيرة حصلت اعتبارا من بداية سنة 2013 في هيكلية الجيش، هدفها تمكينه من القتال في الشوارع والأرياف، حيث "انقسمت الوحدات الكبيرة إلى وحدات أصغر، وتم تهميش القيادات القديمة.. ومنح الضباط الصغار مسؤوليات أكبر على الارض".

وبين هؤلاء الضباط العقيد سهيل الحسن الملقب بـ (النمر) الذي تصفه حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي مؤيدة للنظام بأنه "الجندي المفضل" لدى الأسد، بعدما تمكن الجيش بقيادته من فتح الطريق المؤدي إلى حلب قبل نحو عام.

في موازاة ذلك، يستمر تدفق الأسلحة التقليدية منها والمتطورة للجيش من روسيا، حليفة النظام وأكبر مصدر تسليح لجيشه، وإيران، الحليفة العسكرية والسياسية الإقليمية الأقوى.

ورغم التحول الجوهري في الهيكلية وأساليب القتال، يرى خبراء أن الجيش السوري غير قادر على استعادة كل المناطق التي خرجت عن سيطرته لصالح فصائل المعارضة المسلحة في ريف إدلب (شمال غرب) وقسم كبير من حلب وريفها (شمال) وقسم من ريف دمشق ومن ريف الحسكة (شمال شرق) ودرعا (جنوب)، أو لصالح تنظيم "داعش" الذي يسيطر على محافظة الرقة (شمال) ومناطق اخرى في محافظة دير الزور (شرق).

ويقول الباحث في "مجلس العلاقات الخارجية" في واشنطن ستيفان بيدل "على المديين القصير والمتوسط، من غير المتوقع أن يقضي الأسد على التمرد ويستعيد كل المناطق". ويضيف الخبير في الشؤون العسكرية "إنها حرب طويلة.. والحروب المماثلة تستمر عادة بين سبع إلى عشر سنوات، وبعضها يتواصل لجيل أو أكثر".

 إقرأ أيضا:

نائب امين عام حزب الله: على الجميع توقع تنازلات مؤلمة للوصول لحل سياسي في سوريا

 أكثر من نصف الشعب السوري مهدد بالمجاعة

 

© Muscat Press and Publishing House SAOC 2014

اضف تعليق جديد

 avatar