حذر الجيش اللبناني من انه سيستخدم القوة اذا اقتضت الضرورة اعتبارا من الثلاثاء لوقف القتال الدائر في البلاد بين انصار الحكومة والمعارضة، وذلك في وقت تجددت الاشتباكات بين الطرفين في طرابلس كبرى مدن شمال البلاد.
وجاء في بيان لقيادة الجيش "ستعمد وحدات الجيش الى ضبط المخالفات على أنواعها فردية كانت أو جماعية بالوسائل المعتمدة ووفقا للاصول القانونية حتى ولو أدى ذلك الى استعمال القوة" اعتبارا من الساعة السادسة من صباح الثلاثاء.
وفي مدينة طرابلس بشمال لبنان خاض مسلحون سنة موالون للتحالف الحاكم قتالا مع رجال ميليشيات متحالفين مع حزب الله يوم الإثنين في اطار عنف غير بالفعل ميزان القوى في البلاد.
وبدأت المواجهات عندما سيطر حزب الله المدعوم من ايران وحلفاؤه على معاقل لخصومهم السياسيين السنة في بيروت الاسبوع الماضي.
وقالت مصادر امنية ان ستة اشخاص جرحوا في معارك متفرقة بالاسلحة النارية بين مقاتلين سنة في منطقة باب التبانة في طرابلس ومسلحين علويين حلفاء لحزب الله في منطقة جبل محسن القريبة.
واجتاح حزب الله وحلفاؤه الموالون لسوريا بيروت والتلال الشرقية وحققوا عددا من الانتصارات المؤثرة منذ السابع من ايار/مايو وهزموا الموالين للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة قبل ان يسلموا المواقع التي استولوا عليها الى الجيش اللبناني الذي بقي خارج الصراع حتى الآن.
وقتل 36 شخصا على الاقل يوم الأحد في القتال بين حزب الله وخصومه الدروز الموالين للتحالف الحكومي شرقي بيروت ومن ثم ارتفع عدد الضحايا الى 81 قتيلا وحوالي 250 جريحا.
وقال مصدر ان بين القتلى 14 مسلحا من حزب الله. وكان حزب الله وحلفاؤه سيطروا على العديد من مواقع المسلحين الدروز في عاليه قبل موافقة جنبلاط على تسليمها للجيش اللبناني.
الوفد العربي
وخيم هدوء هش على لبنان الاثنين فيما يستعد الساسة لمحادثات مع وسطاء الجامعة العربية.
وقال مصدر سياسي "ما يجري تفاوض بالنيران. الآن الجميع ينتظر اللجنة العربية للمجيء كي تبدأ المفاوضات السياسية."
وقال مسؤولون لبنانيون ان من المتوقع ان يصل الى بيروت الاربعاء وفد عربي برئاسة قطر شكل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الاحد.
وقال المسؤولون انهم سيحاولون وقف العنف والتصدي للازمة السياسية بضمان انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية.
واتفق الفرقاء اللبنانيون على ضرورة ان يشغل قائد الجيش مقعد الرئاسة لكنهم لم يستطيعوا التوصل الى تسوية بخصوص شكل الحكومة المقبلة والاتفاق على قانون للانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل. وزادت حملة حزب الله للسيطرة على مواقع استراتيجية الضغوط على الائتلاف الحاكم لقبول شروط المعارضة لانهاء الصراع السياسي.
وأجل مجلس النواب جلسة انتخاب رئيس جديد للمرة التاسعة عشر مرجئا التصويت الذي كان مقررا الثلاثاء الى العاشر من حزيران/يونيو.
قوة وضعف
وحتى الان لم يفعل الدعم السعودي والغربي للحكومة شيئا لمنع حزب الله من كشف الضعف العسكري لخصومه مثل الزعيم السني سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
وتراجع الحريري وجنبلاط وحلفاؤهم المسيحيون عن قراري تفكيك شبكة اتصالات حزب الله وإقالة مدير جهاز امن المطار اللذين أديا الى رد فعل قوي من حزب الله لكنهم لم يظهروا علامات تذكر على انهم على وشك تقديم تنازلات سياسية كبيرة.
وكرر حزب الله مطلبه أن تلغي الحكومة القرارين وتشارك في الحوار. ورحب بالوساطة العربية.
وأدان الامين العام للامم المتحدة بان جي مون يوم الإثنين المسؤولين عن تصاعد العنف ودعا جميع الاطراف الى استئناف المحادثات لايجاد مخرج من الازمة.
وترفض الحكومة منذ 18 شهرا مطلب المعارضة منحها حق نقض القرارات داخل مجلس الوزراء لكن حزب الله اظهر الان ان لديه القوة العسكرية التي تمكنه من نقض القرارات التي لا يريدها.
وخاض حزب الله انتخابات 2005 النيابية في تحالف انتخابي مع التحالف الحاكم غير ان اتفاق الجانبين انهار لاحقا.
ويشل الاضطراب السياسي المؤسسات الحكومية وترك البلاد بلا رئيس منذ تشرين الثاني/نوفمبر.
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان الهدف الحقيقي "يجب ان يكون انتخاب رئيس في لبنان. هناك بالطبع مرشح توافقي وعلى كل من يتدخلون في هذا الانتخاب التنحي جانبا وافساح المجال لاتمامه."
دعم بوش
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش انه سيناقش مسألتي لبنان وايران اثناء زيارة الى الشرق الاوسط هذا الاسبوع.
واضاف قائلا للتلفزيون العربي بهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "سأكرس الكثير من رحلتي لاقناع الناس بالتركيز ليس فقط على لبنان بل ايضا أن يتذكروا ان ايران سببت الكثير من المشاكل في ارجاء الشرق الاوسط."
ومن المقرر ان يلتقي بوش برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الاحد المقبل في مصر.
وعبرت المدمرة الاميركية كول قناة السويس الى شرق البحر المتوسط يوم الأحد. وكانت المدمرة رست قبالة الشاطىء اللبناني في شباط/فبراير الماضي في عرض لابراز الدعم لحكومة السنيورة.
واصدرت بريطانيا والمانيا بيانين يدينان العنف ويدعمان جهود الوساطة العربية.