عزز الجيش اللبناني قواته على الحدود السورية يوم الاربعاء في الوقت الذي تناقش فيه دول الاتحاد الاوروبي الانضمام الى قوة الامم المتحدة التي ستتسلم نقاط المواجهة الساخنة من قوات الاحتلال الاسرائيلي وحزب الله اللبناني.
وقالت مصادر أمنيه انه في محاولة لتعزيز هدنة هشة أقرتها الامم المتحدة لوقف حرب استمرت اكثر من شهر بين اسرائيل وحزب الله تحرك المزيد من القوات اللبنانية الى النقاط الحدودية في وادي البقاع الجنوبي الشرقي.
وأخذ الجيش اللبناني يشدد قبضته على الحدود استجابة لقرار مجلس الامن الذي طالب بفرض حظر السلاح على حزب الله المدعوم من سوريا وايران في اطار ترتيبات اعادة السلام الى لبنان.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي يوم الاربعاء ان من المهام الرئيسية التي ستواجه قوة الامم المتحدة في لبنان ضمان عدم تهريب السلاح الى حزب الله عبر الحدود.
وأعلن الرئيس السوري بشار الاسد يوم الثلاثاء ان نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية السورية سيكون عملا عدوانيا.
لكن دوست بلازي لم يعبأ بهذا التحذير قائلا ان قوات الطواريء التابعة للامم المتحدة في لبنان المعروفة باسم (يونيفيل) ستعمل على طول الحدود اللبنانية.
وقال للقناة الثانية في التلفزيون الفرنسي "قوات يونيفيل المعززة ستكون امامها مهمتان.
"من ناحية ستكون هناك لتمكين الجيش اللبناني من الانتشار (في الجنوب) ومن ناحية اخرى ستكون هناك لتأمين حظر السلاح على طول الحدود.. وأكرر على طول الحدود."
وطالبت اسرائيل قوات الامم المتحدة بالسيطرة على المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا لمنع تهريب السلاح لحزب الله قائلة ان ذلك من الاسباب التي تمنعها من رفع الحظر الجوي والبحري الذي فرضته على لبنان فور بدء الحرب.
وأعلن تيري رود لارسن مبعوث الامم المتحدة يوم الثلاثاء ان الامر قد يستغرق ثلاثة اشهر لسد "الفراغ الامني" بعد الحرب وصرح بان حوادث غير متعمدة يمكن ان تفجر القتال من جديد.
ونشر الجيش اللبناني بالفعل نحو 2000 جندي على الحدود السورية وقال رود لارسن ان مسؤولي الحكومة لمحوا الى انهم سيطلبون من الامم المتحدة المساعدة في مراقبة المعابر.
وتحاول الامم المتحدة تشكيل قوة قوامها 15 الف جندي لمراقبة هدنة انهت القتال بين اسرائيل وحزب الله في لبنان.
وخيبت فرنسا امل بعض الشركاء حين قالت انها لن تساهم باكثر من 200 جندي في قوة الامم المتحدة لكن دوست بلازي لمح الى ان باريس قد تشارك بمزيد من القوات بعد ان تتحدد شروط المهمة.
وقال "لا تستطيع ان تقرر هكذا ارسال الاف الرجال" مضيفا ان الامر يرجع الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك ليقرر عدد الجنود الذين سيرسلهم الى لبنان.
وترفض اسرائيل الانسحاب بشكل كامل من جنوب لبنان الى حين وصول مزيد من قوات اليونيفيل التي قرر مجلس الامن ان يكون قوامها الاجمالي 15 الف جندي لمساندة 15 الف جندي من الجيش اللبناني بدأوا بالفعل دخول معاقل حزب الله في الجنوب.
ومازالت هناك شكوك حول حجم مشاركة دول الاتحاد الاوروبي في قوة الامم المتحدة الموسعة في لبنان.
ويجتمع مسؤولو الاتحاد الاوروبي في بروكسل يوم الاربعاء لبحث قضية المساهمة بقوات في قوة الامم المتحدة المنتظر نشرها في لبنان ومن المتوقع ان تحث ايطاليا شركاءها في الاتحاد على المشاركة بقوات في قوة حفظ السلام الموسعة.
وأعلنت روما يوم الثلاثاء انها قد تشارك بنحو 3000 جندي في القوة الاوروبية التي ينتظر ان يصل عددها الى 9000 جندي في اطار القوة التي سمحت الامم المتحدة بنشرها في لبنان وقوامها 15 الفا.
لكن بعد ان أعلنت فرنسا انها لن تساهم الا بما يصل الى 200 جندي فقط اضافة الى 200 اخرين عاملين بالفعل في قوة الطواريء التابعة للامم المتحدة في لبنان المعروفة باسم (يونيفيل) بينما كانت التوقعات السابقة 2000 جندي على الاقل ونظرا لاحجام الدول الاخرى عن الكشف عن حجم القوات التي ستساهم بها أصبح من غير الواضح كيف ستتشكل القوة الاوروبية.
وتطوعت ايطاليا بقيادة قوة الامم المتحدة الموسعة لتحل محل الجنرال الفرنسي الذي يقود حاليا قوة اليونيفيل.
وتهدف محادثات يوم الاربعاء بين مسؤولي الاتحاد الاوروبي للاعداد لاجتماع لوزراء الخارجية يعقد يوم الجمعة في بروكسل والذي يحضره كوفي عنان الامين العام للمنظمة الدولية.
وتتمسك ايطاليا بضرورة التزام اسرائيل بالهدنة التي أقرتها الامم المتحدة كما تريد ان تتعهد دول اوروبية اخرى بالمساهمة بقوات.
لكن المساهمين المحتملين مثل اسبانيا وبلجيكا ودولا اسكندنافية مثل فنلندا قلقون من ان طبيعة البعثة غير واضحة بشكل محدد بينما تحدث اخرون عن مشاركتهم بقوات في اماكن اخرى من العالم.
ونشرت الامم المتحدة وثيقة تحدد الاحكام الجديدة التي تعمل بموجبها قوات المنظمة الدولية في لبنان تسمح للجنود باطلاق النار دفاعا عن النفس واستخدام القوة لحماية المدنيين والتصدي لمحاولات مسلحة للتدخل في مهامهم.
والاحكام التي وقعت في 21 صفحة وحصلت رويترز على نسخة منها تجيء في اطار التفويض الممنوح لهذه القوة بموجب قرار مجلس الامن التابع للامم المتحدة الصادر في 11 اب/ اغسطس وصاغته الولايات المتحدة وفرنسا لوقف الحرب في لبنان.
وقتل في الحرب التي استمرت أكثر من شهر بين اسرائيل وحزب الله اللبناني والتي تفجرت بعد ان أسر الحزب جنديين اسرائيليين في هجوم عبر الحدود يوم 12 تموز/ يوليو نحو 1200 في لبنان غالبيتهم مدنيون و157 اسرائيليا غالبيتهم جنود.
واتهمت منظمة العفو الدولية اسرائيل بانها استهدفت المدنيين عمدا وانها ربما تكون قد ارتكبت جرائم حرب.
وقالت منظمة العفو ان القصف الاسرائيلي تعمد تدمير متاجر الطعام كما منعت اسرائيل عمدا وصول قوافل الاغاثة وعطلت عمل المستشفيات والخدمات العامة مثل المياه والكهرباء لاجبار السكان على الفرار.
وأضافت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان "الادلة تشير بقوة الى ان الدمار الشامل للاشغال العامة وانظمة الطاقة ومنازل المدنيين والصناعة كان متعمدا وانه جزء متكامل من الاستراتيجية العسكرية لا مجرد اضرار مصاحبة" اي غير متعمدة.
وتقول اسرائيل انها لم تستهدف المدنيين وانها طلبت من غير المقاتلين الرحيل عن جنوب لبنان كما اتهمت حزب الله بشن هجمات صاروخية من مناطق مدنية.
وطالبت منظمة العفو الامم المتحدة باجراء تحقيق في وقائع انتهاك القانون الانساني الدولي الذي قالت ان الطرفين انتهكاه.
وذكرت قناة العربية التلفزيونية ان جنديا اسرائيليا قتل وأصيب ثلاثة بجنوب لبنان يوم الاربعاء لدى انفجار لغم مضاد للدبابات. ولم تذكر العربية تفاصيل أخرى.