قصف الجيش اللبناني يوم الثلاثاء مخيما للاجئين الفلسطينيين يتحصن فيه متشددون اسلاميون وذلك لليوم الثالث على التوالي وسط قلق متزايد بشأن معاناة 40 ألف مدني محاصرين هناك.
وتجدد القتال عند الفجر في مخيم نهر البارد الساحلي على مشارف مدينة طرابلس الشمالية ثاني أكبر مدن لبنان. ويهاجم الجيش جماعة فتح الاسلام التي تسير على نهج تنظيم القاعدة وتتمركز في المخيم منذ العام الماضي.
وقالت الجماعة إنها ستتوقف عن قتال الجيش اللبناني اعتبارا من الساعة الثانية والنصف ظهرا (1130 بتوقيت غرينتش) يوم الثلاثاء اذا ما اوقف الجيش هجماته.
وقال ابو سليم المتحدث باسم الجماعة في اتصال مع رويترز "اننا نعطي فرصة للتهدئة ووقف اطلاق النار منذ الساعة الثانية والنصف ظهرا."
وقال مصدر امني إن الجيش لن يطلق النار الا اذا تعرض لاطلاق النار. ووجه السكان في نهر البارد نداءات استغاثة لوقف القتال قائلين ان جثث القتلى مسجاة في الشوارع كما يتعذر نقل الجرحى.
وقال جمال ليلى (40 عاما) لرويترز عبر الهاتف "مررنا بحروب كثيرة ولكن لم نشاهد قصفا بهذه الطريقة. احياء دمرت بأكملها. الجثث تأكلها القطط. هذا ليس معقولا. الاطفال بلا حليب.. بلا ماء.. بلا خبز."
واضاف وهو يبكي "من اجل عشرة او عشرين او ثلاثين واحدا يذبح مخيم بأكمله."
وقالت عائشة ليلى التي كانت تتحدث في نفس الاتصال انه لا يوجد حليب لطفلها الذي يبلغ من العمر خمسة شهور وان اولادها الثلاثة الاخرين يختبئون في الزاويا بينما القذائف تسقط على المنازل القريبة.
وتساءلت "لماذا نقصف.. ماذا فعلنا.. قد يكونون موجودين هؤلاء فتح الاسلام ولكن نحن لا نعرفهم ولا نعرف مكان وجودهم."
وتنتظر قافلة مساعدات تابعة للامم المتحدة على تخوم المخيم لكن لا تستطيع الدخول مع تواصل القصف.
وقالت هدى سمرا المتحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( اونروا) "نحن معنيون جدا بالوضع الانساني الذي يتدهور لحظة بلحظة."
واضافت "نحاول منذ يوم امس ان ندخل المواد الغذائية الاساسية واللوازم الطبية الى المخيم. لدينا شاحنات محملة بالمياه والخبز واللوازم الطبية والحليب للاطفال."
وقتل ما لا يقل عن 22 متشددا و32 جنديا و27 مدنيا منذ تفجر القتال بين الجيش ومقاتلي جماعة فتح الاسلام في وقت مبكر من يوم الاحد الماضي في اسوأ اقتتال داخلي في لبنان منذ الحرب الاهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 1975 و1990. واصيب ايضا 55 جنديا في الاشتباكات.
وقالت سمرا إن الاصابات في المخيم مرتفعة لكن لا تتوافر ارقام دقيقة مع استمرار القتال.
وتابعت "الناس نفد ما لديها من امدادات المياه والخبز ولا يوجد كهرباء وانقطت الاتصالات الهاتفية وليست لدينا الا اتصالات قليلة مع زملائنا داخل المخيم."
وفي بيروت انفجرت مساء الاثنين قنبلة في منطقة تسوق في حي تقطنه اغلبية سنية مما اسفر عن اصابة سبعة على الاقل. وبدا الحادث شبيها بانفجار وقع يوم الاحد في ضاحية مسيحية في العاصمة اسفر عن مقتل سيدة واصابة عشرة.
واعلنت جماعة فتح الاسلام السنية في بيان ارسل لرويترز عن طريق الفاكس مسؤوليتها عن التفجيرين وهددت بالمزيد. لكن ابو سليم المتحدث باسم الجماعة نفى اي صلة بالتفجيرين.
وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يوم الثلاثاء انه يتوقع مزيدا من الهجمات التفجيرية في لبنان.
وأضاف للصحفيين "اليوم في هذه الازمة الكبيرة طبعا اتوقع مع الاسف ان تزداد التفجيرات."
وتجمعت حشود غاضبة في مخيم البداوي القريب وطالبت بوقف اطلاق النار على الفور وهتفت ضد الجيش والحكومة في لبنان.
وقال حمزة قاسم امام مسجد القدس في مخيم البداوي إن الناس كانوا ضد المسلحين في البداية لكنهم أصبحوا الآن ضد الجيش بعدما لجأ لسياسات الارض المحروقة.
وفي مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان اقفل مسلحون متشددون الطرق بالاطارات المطاطية المحروقة.