واصل الجيش اللبناني الثلاثاء قصفه العنيف لمواقع فتح الاسلام المتحصنة في مخيم نهر البارد منذ اكثر من ثلاثة اسابيع، وذلك غداة تنفيذ احدى وحداته الخاصة اول عميلة اقتحام في عمق المخيم دمرت خلالها منزل قائد المجموعة شاكر العبسي.
ورفع الجيش ابتداء من الظهر وتيرة قصفه لمواقع المسلحين عند المحورين الشمالي والشرقي وذلك بعد قصف متقطع خلال ساعات الصباح الاولى.
وياتي ذلك غداة اقتحام قوة من الجيش منزل شاكر العبسي زعيم فتح الاسلام في وسط المخيم "وتدميره بعد مصادرة مستندات ووثائق مهمة" كما اعلن متحدث عسكري بدون ان يعطي تفاصيل اضافية.
واكد مصدر فلسطيني داخل مخيم نهر البارد تدمير منزل العبسي الذي يقع في وسط المخيم القديم الذي اقامته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) في 1949 قرب شاطىء البحر في عملية كوماندوس.
واوضح المصدر ان قوة من مغاوير الجيش قامت بانزال بحري ووصلت الى منزل العبسي حيث اشتبكت مع عناصر من فتح الاسلام ثم فجرت المنزل قبل مغادرتها.
وقتل الاثنين ثلاثة جنود ومسعفان من الصليب الاحمر اللبناني عند المدخل الشمالي للمخيم. وهي المرة الاولى منذ بداية المعارك في 20 ايار/مايو التي يسقط فيها متطوعون في هيئات الاغاثة.
كما اصيب الشيخ محمد الحاج عضو وفد رابطة علماء فلسطين الذي يقوم بوساطة مع فتح الاسلام للوصول الى مخرج برصاص في قدمه داخل المخيم.
وفي فترات الهدوء تمكن الصليب الاحمر اللبناني من اخراج جثتين واجلاء 77 مدنيا من المخيم الذي ما زال في داخله اكثر من ثلاثة الاف مدني فلسطيني ممن لم يتمكنوا او لم يرغبوا في النزوح.
وفي الايام الاخيرة اكد الجيش الذي كان يتمركز خارج المخيم قبل المعارك انه يتقدم تدريجيا وببطء داخل المخيم الجديد المكتظ بابنية مرتفعة من الاسمنت شيدت عشوائيا لتشكل امتدادا عمرانيا للمخيم القديم.
وبلغت حصيلة المواجهات منذ اندلاعها في 20 ايار/مايو 128 قتيلا بينهم 61 عسكريا وخمسين من عناصر فتح الاسلام.
وتطالب السلطات اللبنانية والجيش باستسلام عناصر المجموعة المتهمين بافتعال المعارك بقيامهم بتصفية 27 عسكريا في اليوم الاول غدرا وهم اما داخل مواقعهم حول مخيم نهر البارد او في كمائن استهدفتهم وهم خارج الخدمة.
غير ان عناصر فتح الاسلام وهم من جنسيات عربية مختلفة يرفضون تسليم انفسهم.
وتتهم الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية حركة فتح الانتفاضة الموالية لدمشق بتاسيس مجموعة فتح الاسلام التي يواجهها الجيش.
كما يتهم مسؤولون لبنانيون سوريا بالوقوف وراء فتح الاسلام وهو ما تنفيه دمشق.
حشود عابرة
وقد ابلغت الحكومة الامم المتحدة ان فتح الانتفاضة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة ومقرهما في دمشق استقدمتا حشودا الى منطقة البقاع (شرق) على الحدود مع سوريا "الاسبوع الماضي وتحديدا في قوسايا وحلوى" حيث يحتفظ التنظيمان بمواقع لهما كما اكد لفرانس برس الثلاثاء مصدر حكومي.
من ناحيته طالب النائب المسيحي المعارض زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون الاثنين الحكومة برفع شكوى لمجلس الأمن ضد دول ترسل ارهابيين الى لبنان.
وقال عون في مؤتمر صحافي "على الحكومة فورا أن تضبط وقائع التحقيق مع الموقوفين بدءا بالذين أتوا عبر الحدود اللبنانية-السورية أو من المطار أو البحر (...) لترفع شكوى الى مجلس الأمن الدولي للحصول على ادانة رسمية للدول اذا كان هناك من دول ترسل الينا مسلحين وارهابيين".
واعرب مجلس الامن الدولي مساء الاثنين عن "القلق العميق" من التقارير المتزايدة عن عمليات تهريب اسلحة الى لبنان عبر الحدود السورية. وجدد في بيان رئاسي دعم "الحكومة الشرعية والمنتخبة ديموقراطيا" برئاسة فؤاد السنيورة في مكافحتها لمجموعة فتح الاسلام.
واكد الموفد الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن المكلف متابعة تنفيذ القرار 1559 امام مجلس الامن ان الميليشيات مثل فتح الاسلام والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة وفتح الانتفاضة اصبحت اقوى على ما يبدو بامتلاكها نوعية افضل من الاسلحة.
وحذر الموفد الدولي قائلا "ما رأيناه في نهر البارد وعين الحلوة (اكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان) وفي بيروت ومحيطها قد يكون مجرد بداية" في اشارة الى اشتباك الجيش قبل اسبوع مع مقاتلين اصوليين في مخيم عين الحلوة والتفجيرات التي شهدتها بيروت مؤخرا.