الجيش اللبناني ينتشر بقرى حدودية بالجنوب وطلائع القوة الدولية تصل الاسبوع المقبل

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2006 - 05:03 GMT

اتخذ الجيش اللبناني الخميس مواقع له في ثلاثين قرية جنوب نهر الليطاني بعضها على الحدود مع اسرائيل، وذلك للمرة الاولى منذ عقود، فيما ينتظر وصول طلائع القوة الدولية المعززة لمساعدته في مطلع الاسبوع المقبل.

وقال ضابط كبير في الجيش اللبناني في صور رافضا الكشف عن هويته ان الجيش انتشر في قرى يارون ومارون الراس وعيترون وبليدة على طول الحدود الغربية. وقد تمركز في حوالى ثلاثين قرية حدودية في هذا القطاع.

واضاف ان هناك 6 الاف عسكري من 3 الوية مكلفين بالمرحلة الاولى من الانتشار التي بدأت الخميس.

ووصلت قطعة بحرية تابعة للجيش اللبناني الى مرفأ صور وكان على متنها 210 جنود و8 مدرعات و3 شاحنات عسكرية لتعزيز القوات الموجودة في منطقة صور حتى الآن بحسب ما اوضح الضابط.

وكان عناصر من الجيش اللبناني بدأوا صباح الخميس التمركز على ثلاثة محاور في جنوب لبنان استعدادا للانطلاق منها الى طول الحدود مع اسرائيل بموجب القرار الدولي 1701.

ووصلت الدفعة الاولى من اللواء العاشر في سلاح المشاة المؤلف من 2500 جندي لبناني الخميس بالشاحنات الى مدينة مرجعيون في جنوب لبنان قرابة الساعة السابعة بالتوقيت المحلي الى ثكنة مرجعيون على بعد سبعة كيلومترات من الحدود الاسرائيلية.

واتخذت الحكومة اللبنانية الاربعاء قرارا بانتشار الجيش في قضاءي حاصبيا ومرجعيون ومنطقتي جنوب الليطاني والعرقوب وبدأ الانتشار من الشرق الى الغرب في اتجاه الحدود مع اسرائيل وصولا الى الساحل.

وقال قائد اللواء العميد شارل شيخاني "علينا ان ننتشر خلال الساعات الاربع والعشرين المقبلة على طول الخط الازرق" الذي رسمته الامم المتحدة في سنة 2000 ليقوم مقام الحدود بين لبنان واسرائيل.

وعبر العميد شيخاني عن سروره بالانتشار "في منطقة من بلادنا" لم يكن للجيش وجود فعلي فيها منذ عقود.

وبدأ نفوذ الجيش يتراجع في الجنوب منذ الستينات مع نشاط الفدائيين الفلسطينيين ثم الاجتيح الاسرائيلي في 1978 ثم الاجتياح الذي وصل الى بيروت في 1982 ثم نشاط حزب الله العسكري في الجنوب ضد اسرائيل بعد الانسحاب الاسرائيلي في سنة 2000.

واوضح العميد شيخاني ان طلائع القوة التي وصلت الخميس والمؤلفة من مئات العناصر ستستكمل بانضمام بقية عناصر اللواء اليها "خلال الساعات الاربع والعشرين".

في هذا الوقت كانت قوافل عسكرية اخرى تجتاز جسر القاسمية فوق الليطاني في اتجاه جنوب صور الساحلية. وتمركزت قوة في مركز عسكري عند مدخل مدينة صور قرب مخيم البص الفلسطيني.

وكانت قوة اخرى تعبر جسر الحاصباني (20 كلم من الحدود الاسرائيلية) باتجاه العرقوب (جنوب شرق).

وترفع شاحنات الجيش اللبناني الاعلام اللبنانية وتحمل آليات قاذفات صواريخ وقذائف هاون وكذلك معدات لوجستية مثل الاسرة الخاصة بالجنود والطاولات والخزانات وبرادات المياه.

وفي ثكنة مرجعيون جرى احتفال ب"رفع العلم" اللبناني. وتلا العميد شيخاني على العسكريين "امر اليوم" الصادر عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي جاء فيه "اليوم وباسم الارادة الوطنية الجامعة تستعدون للانتشار على ارض الجنوب الجريح الى جانب مقاومتكم ومع شعبكم الذي اذهل العالم بصموده وثباته وكسر هيبة الجيش الذي قيل عنه انه لا يقهر".

واضاف ان "الجنوب كان لفترة طويلة من الزمن بوابة القلق ومدخل الرياح. اما اليوم وانتم ترابطون على تخومه وروابيه وتبذلون كل المستطاع في سبيل خدمة اهله الاباة الصابرين ورفع المعاناة عنهم وبلسمة جراحهم تحولونه الى حصن منيع للوحدة الوطنية".

واستقبل المدنيون الذين كانوا يتواجدون في الشوارع قوافل الجيش اللبناني بالترحاب.

طلائع القوة الدولية

من جهة ثانية، اعلن قائد قوة الطوارىء الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الجنرال الان بيليغريني الخميس ان الدفعة الاولى من القوة المعززة المنتظرة في لبنان "ستصل في بداية الاسبوع المقبل".

وردا على سؤال حول المدة التي سيستغرقها انسحاب القوات الاسرائيلية المستمر بالتوازي مع نشر الجيش اللبناني جنوب لبنان الذي بدا الخميس، قال الجنرال بيليغريني انه "يامل الا يستغرق الامر اكثر من 15 يوما".

وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي الخميس ان الجيش "نقل الى قوة الطوارىء الدولية نصف القطاعات" التي كان يحتلها في جنوب لبنان، مشيرة الى ان "قوة الطوارىء ستسلمها بعد ذلك الى الجيش اللبناني".

واضافت ان "العملية يفترض ان تستغرق مبدئيا اياما عدة لكن كل شيء مرتبط بقدرة قوة الطوارىء الدولية والجيش اللبناني على السيطرة على جنوب لبنان باكمله".

وفي نيويورك، يشارك 49 بلدا الخميس في اجتماع لخبراء الامم المتحدة يهدف الى توضيح شروط تحرك القوة الدولية المستقبلية في جنوب لبنان، قبل ان يعمد بعض منهم لتقديم وحدات تشارك فيها.

وسيبحث المجتمعون خصوصا في الصلاحيات المعطاة للقوة للدفاع عن نفسها ودورها في نزع سلاح حزب الله، علما ان بيليغريني قال ان مهمة "نزع سلاح حزب الله مشكلة لبنانية".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية دوني سيمونو ان فرنسا تنتظر نتائج اجتماع نيويورك لاتخاذ قرار حول حجم مشاركتها في القوة الدولية.

واشار الى ان "الضمانات التي تطلبها فرنسا لاتخاذ قرارها في ما يتعلق بمستوى مشاركتها في اليونيفيل المعززة وحجمها تتعلق اساسا بالتوضيحات الضرورية المتعلقة بطبيعة المهام الملقاة على عاتقها وبقواعد العمل والقيادة والوسائل التي ستوضع في تصرف هذه القوة".

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري ان فرنسا مستعدة لتولي قيادة قوات الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان المعززة حتى شباط/فبراير، بيد انها حذرت من ان اي "غموض" على مستوى المهمة قد يؤدي الى حدوث "كارثة".

ومع بدء انتشار الجيش في لبنان، استمر سيل عشرات الالاف النازحين العائدين الى منازلهم على طرق الجنوب. وبدت الطرق اقل ازدحاما الخميس اذ تمكنت السيارات من عبور جسور اعيد تاهيلها اضافة الى مد جسور حديدية بديلة.

من جهة ثانية، قتل مدنيان لبنانيان في قرية في الجنوب في انفجار لغم ارضي من مخلفات الاحتلال الاسرائيلي، وفق الشرطة.

وفيما لم تعلن اسرائيل بعد فك الحصار البحري والجوي عن لبنان، حطت الخميس في مطار بيروت الدولي طائرتان، الاولى تابعة لشركة طيران الشرق الاوسط والثانية للخطوط الجوية الملكية الاردنية، وهما اول طائرتين تقلان مدنيين تحطان في المطار منذ اغلاقه في 13 تموز/يوليو اثر تعرضه للقصف الاسرائيلي.