الجيش اللبناني ينتشر على الحدود ويعلن الاستعداد للتصدي للخروقات الاسرائيلية

تاريخ النشر: 02 أكتوبر 2006 - 08:16 GMT

دعا قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان قواته الى "التصدي للاعتداءات والخروقات الاسرائيلية" اثر انتشار الجيش لاول مرة منذ اربعين عاما في موقع استراتيجي حدودي على الساحل اللبناني انسحب منه الجيش الاسرائيلي.

وقال العماد سليمان اثر رفع العلم اللبناني على تلة اللبونة القريبة من الناقورة على ساحل المتوسط في اقصى الجنوب اللبناني، غداة انسحاب الجيش الاسرائيلي، "ادعوكم الى التصدي للاعتداءات والخروقات الاسرائيلية بما يتوفر حاليا من امكانات، على قلتها، ريثما يتحقق ما وعدت به الحكومة من تعزيزات باسلحة واعتدة تتناسب وارادة القتال لديكم".

واضاف متوجها الى الجنود اللبنانيين "اسهروا على اعلاء كلمة القانون وردع كل من تسول له نفسه العبث بمسيرة الامن والاستقرار".

واكد ان قيادة الجيش "وضعت خطة عسكرية عملانية تتضمن نشر نحو 15 الف عسكري في الجنوب وبادرت الى الطلب من الحكومة اللبنانية تعزيز قدرات الجيش الدفاعية من عتاد وصواريخ على اختلافها وطوافات القتال والزوارق الحربية".

وقال مدير التوجيه في الجيش اللبناني العميد الركن صالح الحاج سليمان الجيش سينهي انتشاره على الشريط الحدودي بعد ظهر الاثنين ما عدا منطقة الغجر التي لم ينسحب منها الجيش الاسرائيلي.

واضاف ان الجيش اللبناني انتشر في ثلاثة مواقع قريبة من الغجر هي العباسية والمجيدية والوزاني.

وانهى الجيش الاسرائيلي انسحابه من جميع المواقع التي كان يحتلها في الجنوب اللبناني منذ قرابة شهرين ما عدا منطقة الغجر في القطاع الشرقي من الحدود والتي اعلنت قيادة القوة الدولية الموقتة (يونيفيل) انها تامل في انسحابه منها في غضون اسبوع.

وقال الجيش الاسرائيلي انه يريد التوصل الى اتفاق لضمان الامن في هذه المنطقة الصغيرة التي كان ينتشر فيها مقاتلو حزب الله قبل 12 تموز/يوليو عندما شنت اسرائيل هجوما واسعا على لبنان لاستعادة جنديين خطفهما الحزب.

وقد اعتبرت الحكومة اللبنانية وحزب الله انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان، والذي استثنيت منه بلدة الغجر، انسحابا "ناقصا"، وطالبا بان توقف اسرائيل انتهاكاتها لاجواء ومياه لبنان وحدوده البرية.

وقال وزير الاعلام اللبناني غازي العريضي الاثنين ان "المطلوب هو انسحاب اسرائيلي كامل وشامل ووقف للهجمات الاسرائيلية على لبنان". مضيفا انه "حتى الان، ليس هناك حل نهائي، الانسحاب الاسرائيلي اليوم ليس كاملا".

ومن جانبه، قال المسؤول البارز في حزب الله الشيخ حسن عزالدين ان مقاتلي الحزب سيستأنفون هجماتهم ضد اسرائيل في حال قامت بخرق اتفاق الهدنة.

وقال عزالدين اكبر مسؤول للحزب في جنوب لبنان ان "العدو يجب ان يتحمل نتائج خروقاته في لبنان".

الانسحاب

وكانت "يونيفيل" اعلنت في بيان في وقت سابق انسحاب الجنود الاسرائيليين وقال قائد هذه القوة الجنرال الفرنسي الان بيليغريني ان الامم المتحدة "على اتصال وثيق مع الجيش الاسرائيلي لتسهيل الانسحاب السريع من منطقة الغجر".

وقال الجنرال بيليغريني في بيان "تم تحقيق تقدم كبير اليوم (..) واتوقع ان يغادر الجنود الاسرائيليون منطقة الغجر في غضون اسبوع وان يكملوا بذلك انسحابهم تماشيا مع القرار 1701".

وقال ان "القوات اللبنانية باتت الان في موقع يتيح لها السيطرة والانتشار في هذه المناطق بما في ذلك على طول الخط الازرق".

وتابع ان "الجيش اللبناني قادر اليوم على توفير الامن والاستقرار لسكان الجنوب الذين عانوا الامرين (..) ويونيفيل هنا لتقدم المساعدة ولضمان الحفاظ على سلامة لبنان ووحدة اراضيه".

وتابع ان "قوة يونيفيل تعمل على التاكد من عدم وجود جنود اسرائيليين في المناطق التي اعلن اخلاؤها (..) والقوات اللبنانية ستبدأ الانتشار في هذه المناطق اعتبارا من صباح غد" الاثنين.

وتنقسم قرية الغجر السورية اللبنانية الى قسمين احدهما ويشكل الثلثين ويعيش فيه قرابة 2500 شخص احتلته اسرائيل من سوريا سنة 1967 مع هضبة الجولان والثاني يشكل الثلث ويقع داخل الاراضي اللبنانية على تلة تشرف على نهر الوزاني الذي ينبع من لبنان وتؤكد الحكومة اللبنانية ان اسرائيل تقوم بتحويل مياهه.

ومع توقف المعارك في منتصف اب/اغسطس قام الجيش الاسرائيلي باحاطة البلدة بسياج حديدي شائك ارتفاعه متران ونصف المتر من الجهات الشمالية والشرقية والغربية.

وخلف السياج الشائك على بعد عدة امتار منه قام الجيش الاسرائيلي بحفر خنادق بعرض مترين وعمق مترين. هذا بالاضافة الى سواتر ترابية اقيمت من الجهات الثلاث للقرية بحيث باتت معزولة تماما عن الاراضي اللبنانية.

وبعد توقف المعارك وبموجب القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن الدولي بدأ الجيش اللبناني تدريجيا بنشر 15 الف جندي في الجنوب في حين بلغ عدد عناصر القوة الدولية الذين تم نشرهم حتى الان خمسة الاف.

تهديد ووعيد

ورغم انسحابهم الذي تاجل مرارا عاد الاسرائيليون الاحد لتهديد حزب الله الذي يرفض نزع سلاحه.

وقال رئيس اركان الجيش الاسرائيلي دان حالوتس "اذا اقترب حزب الله من الحدود بسلاحه وحاول اقامة تحصينات قمنا بتدميرها سنستخدم كافة الوسائل المتاحة لمنعه من ذلك".

اما وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر فقال السبت ان الجيش الاسرائيلي قد يضطر مجددا للعودة الى الاراضي اللبنانية "خلال ثلاثة او اربعة اشهر".

وقال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف انه "ما من احد يتوقع ان تلتزم اسرائيل من جانب واحد (بتطبيق القرار 1701) اذا لم يلتزم الطرف الاخر (حزب الله) به".

وقالت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان الجيش نشر قوات على الحدود مع لبنان تحسبا لاي تصعيد.

وفي جنوب لبنان الذي ذاق ويلات الحرب والدمار وفقد نحو 1200 قتيل مدني استقبل السكان خبر انسحاب الجيش الاسرائيلي بمشاعر الفرح والارتياح.

وفي قرية مارون الراس التي شهدت اعنف المعارك وشكلت الجبهة الاولى في الحرب قال حمد فارس وهو مزارع في الثامنة والعشرين من عمره "هذا انتصار كبير لسكان الجنوب ولحزب الله. سننظم احتفالا كبيرا. انا سعيد جدا الان استطيع العودة الى ارضي".

لكن سيتعين على السكان الانتظار قليلا قبل الاحتفال. فالجيش الاسرائيلي حول مارون الراس الى خراب ومعظم اهلها نزحوا الى بيروت ومناطق اخرى ولم يعد سوى بضع مئات من اصل ستة الاف قبل الحرب الى المنازل القليلة التي لم يدمرها القصف عن آخرها.

وشكل الانسحاب انفراجا كذلك لسكان قرية مروحين السنية التي شهدت في بداية الحرب "مجزرة" ذهب ضحيتها 26 شخصا اثناء نزوحهم هربا من الحرب والتي كان الجنود يقيمون فيها حواجز للتدقيق في الهويات وتفتيش السيارات.

ومع انسحابه من الجنوب اللبناني هدد الجيش الاسرائيلي بشن حملة عنيفة على قطاع غزة لوقف اطلاق الصواريخ المحلية الصنع على جنوب اسرائيل كما اعلن الجنرال دان حالوتس.