الجيش اللبناني يهدد بوقف انتشاره بعد عملية الانزال الاسرائيلية بالبقاع

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2006 - 09:25 GMT

هدد الجيش اللبناني بوقف انتشاره في الجنوب بعد الانزال الذي قامت به القوات الاسرائيلية في البقاع، والذي اعتبر اول خرق خطير للهدنة وجاء بالتزامن مع وصول طليعة القوات الفرنسية المشاركة في تعزيز القوات الدولية في لبنان.

وقال وزير الدفاع اللبناني في تصريحات نقلتها وكالات الانباء ان الجيش سيوقف انتشاره في الجنوب في حال لم يكن للامم المتحدة موقف من الانزال الاسرائيلي في البقاع.

ومن شأن توقف نشر الجيش اللبناني ان يعرقل انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان طبقا لقرار مجلس الامن 1701 الذي اسفر عن وقف العمليات القتالية في جنوب لبنان في 14 اب/اغسطس بعد اكثر من شهر من المعارك بين حزب الله واسرائيل.

وكان الجيش اللبناني واصل السبت تعزيز مواقعه في الجنوب، ووصل جنود من اللواء العاشر إلى بوابة فاطمة في قرية كفركلا على الحدود مع إسرائيل. وجاء ذلك بعد انتشاره الجمعة في القطاع الشرقي من المنطقة الحدودية حيث وصل إلى شبعا وقرى في منطقتي العرقوب وقضاءي حاصبيا ومرجعيون.

وقال مصدر عسكري لبناني إن الجيش أرسل وحدات أيضا إلى الحدود الشمالية مع سوريا بهدف تشديد الرقابة على دخول الأسلحة والأشخاص.

وكان ناطق عسكري لبناني اعلن في وقت سابق ان الجيش الاسرائيلي قام فجر السبت بعملية انزال جوية مجوقلة قرب بعلبك شرق لبنان صدها حزب الله في اول خرق خطير للهدنة السارية منذ الاثنين.

واكد رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة "ان الانزال الذي نفذته قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر السبت في منطقة البقاع (شرق) هو بمثابة خرق فاضح لاتفاق وقف الاعمال العدائية الذي صدر عن مجلس الامن".

واكد السنيورة انه "سيتابع الامر" مع الامين العام للامم المتحدة وانه ابلغ الموفدين الدوليين اللذين يزوران لبنان تيري رود لارسن وفيجاي نامبيار "احتجاجه على الخرق الاسرائيلي للاجواء اللبنانية".

وبررت اسرائيل عملية الكوماندوس بانها رد على "انتهاك" القرار 1701. واعلن مارك ريغيف الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ان "اسرائيل تحركت اثر وقوع انتهاك للقرار" مؤكدا "لم نكن لنتصرف بهذه الطريقة لو نشر (رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد) السنيورة قواته على الحدود مع سوريا لمنع امداد حزب الله بالاسلحة". واضاف "كان ذلك ردنا على انتهاك متكرر لوقف اطلاق النار".

وادت عملية الانزال الاسرائيلية قرب بعلبك الى مقتل ضابط اسرائيلي واصابة جنديين.

واكد ناطق عسكري لبناني ان "مروحيتين اسرائيليتين قامتا فجر اليوم السبت بانزال آليتين من طراز هامر في افقا على جبل لبنان توجهتا الى قرية بوداي على بعد 15 كيلومترا غرب بعلبك".

واضاف ان الجنود الاسرائيليين هاجموا مدرسة البلدة تساندهم رشاشات المروحيات فيما كانت طائرات اسرائيلية تحلق في المنطقة تقصف مواقع لحزب الله.

وفي القدس اكد متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الجيش نفذ عملية خاصة "في العمق اللبناني" بهدف "منع تسليم اسلحة من سوريا وايران الى حزب الله".

وفي بعلبك اكد ناطق باسم حزب الله ان اشتباكا وقع بين عناصر الحزب ووحدة مسلحة اسرائيلية قرب بوداي "كان عناصرها يرتدون زي الجيش اللبناني". وقال طالبا عدم الكشف عن هويته "اجبرناهم على التراجع بعد ان اوقعنا اصابات في صفوفهم".

واكد ان حزب الله لم يسجل اية اصابات في صفوف عناصره وذلك ردا على معلومات صحافية اشارت الى مقتل ثلاثة من مقاتلي الحزب الشيعي في العملية.

وكان الطيران الاسرائيلي قد حلق بكثافة فوق منطقة بعلبك واعالي سلسلة جبال لبنان الغربية قبل عملية الانزال الجوي وبعدها كما افادت الشرطة اللبنانية.

طليعة القوة الفرنسية

وصلت قوة من سلاح الهندسة الفرنسي تضم نحو 50 عنصرا السبت بحرا الى ميناء بلدة الناقورة الحدودية في جنوب لبنان هي طليعة تعزيزات قوات الطوارىء الدولية التي ستنتشر في جنوب لبنان لدعم الجيش كما افاد مراسل فرانس برس.

وقد رست البارجة الفرنسية "ميسترال" قبالة شاطى الناقورة وتم اولا انزال عناصر من قوة الكومندوس الفرنسية بقوارب مطاطية سريعة الى المرفاء للاشراف على سلامة المنطقة. ثم بدأت الزوراق الحربية الكبيرة بنقل الجنود والمعدات والسيارات العسكرية.

وقال الكابتن برتران بونو الناطق الاعلامي باسم البارجة لوكالة فرانس برس "هذه هي المرحلة الاولى من عملية تدل على التزام فرنسا تجاه لبنان".

واوضح ان "49 عنصرا وصلوا اليوم وان 200 عنصر اخرين من سلاح الهندسة سيغادرون تولون (فرنسا) ويصلون الى الناقورة في 25 آب/اغسطس".

واضاف "هؤلاء جميعهم سيخضعون لقيادة الامم المتحدة اضافة الى العناصر (الفرنسية) الموجودة اصلا ضمن قوات الطوارىء وعددها 200 عنصر". واكد ان القوة "جاهزة للانتشار عندما تعطي الحكومة الفرنسية الامر بذلك".

كما حلقت المروحيات الفرنسية فوق مرفأ الناقورة الذي يسيطر عليه الجيش اللبناني والقريب من المقر العام لقيادة قوات الطوارىء الدولية في الناقورة كما افاد مراسل فرانس برس.

من ناحية اخرى يصل خلال الاسبوع الجاري الى مرفاء بيروت 224 عنصرا من سلاح الهندسة الفرنسي في اطار عملية "باليست" التي تضم بمجملها 1700 عنصر على متن اربع بوارج منتشرة امام السواحل اللبنانية.

وستقوم هذه القوة التي تبقى تحت قيادة فرنسا بالانتشار في شمال البلاد للمساعدة على تأهيل الطرقات والجسور. كما يضم هذا الفريق عناصر متخصصة في نزع الالغام والمتفجرات.

وتواكب بارجة النقل والقيادة "ميسترال" الفرقاطة جان دوفيان كما تؤمن الحماية لها اربع مروحيات فرنسية.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد اعلن الخميس ان قوة من 200 عسكري ستذهب الى لبنان بشكل عاجل لتعزز قوات الطوارىء مطالبا بالحصول على ضمانات لسلامة جنوده قبل ارسال قوات اضافية محتملة.

وجاء عديد القوة الفرنسية اقل من طموحات الامم المتحدة التي كانت تعتممد على فرنسا لتشكل الجسم الرئيسي في قوات الطوارىء الدولية التي ستيم تعزيز عديدها ومهامها.

وما زالت دول اخرى اعربت عن استعدادها للمشاركة في قوات الطوارىء تنتظر توضيحات وضمانات عن مهمة القوة الطوارىء المعززة.

وينص قرار مجلس الامن 1701 الذي بموجبه توقفت العمليات الحربية بين اسرائيل وحزب الله في 14 آب/اغسطس على انتشار الجيش اللبناني في الجنوب على ان تسانده قوة معززة من قوات الطوارىء يمكن ان يصل عديدها الى 15 الف عنصر.

وتضم القوة الحالية المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 الفي عنصر فقط وتقتصر مهمتها على الرقابة.