الجيش يبدأ هدم مستوطنة وشالوم يطالب عباس بموقف حازم من حماس والجهاد

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2005 - 05:24 GMT

واصل الجيش الاسرائيلي عمليات اخلاء وهدم متسوطنات قطاع غزة تمهيدا للانسحاب النهائي فقد بدأ الجيش بهدم مستوطنة كيريم عيتصمونا كما طوق مستوطنة شيرات هيرام وكان دخل مستوطنة كفار داروم. وطالب وزير الخارجية الاسرائيلي محمود عباس بلجم حما والجهاد وحيا مروان البرغوثي انتصار المقاومة.

عمليات الهدم والاخلاء تتواصل

أعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية ان الجيش الإسرائيلي سيباشر الخميس هدم مستوطنة كيريم عتصمونا في قطاع غزة وذلك بعد اجتماع للجنة الوزارية برئاسة رئيس الوزراء ارييل شارون.

وتم اجلاء جميع سكان هذه المستوطنة واعلنت رسميا خالية.

ومن المقرر بعد ذلك بحسب الاذاعة هدم مستوطنات رفياح يام وغان اور وبيات ساديه الاحد. واوضح مسؤولون في الجيش والشرطة حضروا الاجتماع انه تم اجلاء 70% من مستوطني قطاع غزة.

وبدأ قبيل ظهر الخميس اخلاء نتسار حازاني اقدم مستوطنات قطاع غزة على ما افاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وعبرت جرافة سياج المستوطنة بعد ان سيطر رجال الاطفاء على حريق اشعله ناشطون عند المدخل. وكان مستوطنون وناشطون معارضون للانسحاب اشعلوا اطارات وقطع خشب عند السياج المحيط بالمستوطنة.

وحاول المسؤولون في المستوطنة تهدئة الشبان الذين كانوا يقذفون قوات الامن بالحجارة ويغذون النيران التي اخذت تمتد. وتجمع مئات من سكان المستوطنة ومناصريهم امام البوابة المشتعلة ووقفوا يصلون في مواجهة الشرطيين والجنود الذين استعدوا لاقتحام المستوطنة.

ولم يقاوم المستوطنون والناشطون جسديا عملية الاخلاء عملا بتعليمات مسؤولي المستوطنة وعلى اثر اتفاق ضمني مع الجيش. ودخل المستوطنون الى منازلهم قبل ان تبدأ قوات الامن في مجموعات صغيرة بقرع ابوابهم لاقناعهم بالرحيل والا تم اجلاؤهم قسرا.

وقامت احدى المستوطنات وتدعى ميشال ماتزلياش باحراق منزلها احتجاجا على الانسحاب وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية "احرقت ما بنيت واشعر الان بالطمأنينة". وقال احد ابنائها "لن يستولي العرب على هذا المنزل".

وراح ناشطون على سطوح منازل اخرى يلوحون باعلام اسرائيلية ورايات برتقالية بلون حركة المعارضة للانسحاب وهم ينددون بالجنود.

ونتسار حازاني اول مستوطنة "مدنية" انشئت في قطاع غزة في كانون الثاني/يناير 1976 في موقع قاعدة عسكرية. وكان يقيم فيها حوالى 400 مستوطن معظمهم مزارعون.

من جهة اخرى، اعلن متحدث عسكري ان قوات الامن الاسرائيلية بدأت صباح الخميس اخلاء مستوطنة غان اور في جنوب قطاع غزة بالقوة. وقال المتحدث "بدأت عملية الاخلاء".

وانشئت المستوطنة التي تقع قرب خان يونس عام 1983 ويسكنها 320 نسمة.

كما طوقت القوات الاسرائيلية الخميس مستوطنة شيرات هايام الساحلية في غزة والتي تعتبر من معاقل المقاومة لخطة الانسحاب من القطاع.

ويعيش في شيرات هايام 40 مستوطنا لكن انضم اليهم مئات من المتشددين اليمينيين غالبيتهم من الشبان تسللوا من الضفة الغربية الى غزة لمؤازرة سكان المستوطنة وأقاموا في خيام.

والقى بعض المتشددين الحجارة على الجنود الاسرائيليين وهم يمرون امام بوابات المستوطنة.

الاخلاء ينتهي بحلول الثلاثاء

وصرح مسؤولون إسرائيليون الخميس بان كل المستوطنين اليهود سيخرجوا من قطاع غزة بحلول الثلاثاء القادم.

وقال مساعد أحد الوزراء الذين حضروا يوم الخميس اجتماعا للجنة وزارية "لفك الارتباط" مع الفلسطينيين "التقدير هو ان ذلك سيستغرق وقتا أقل مما كان متوقعا وان يستكمل على الارجح يوم الاثنين او الثلاثاء."

وتقضي خطة "فك الارتباط" باخلاء كل مستوطنات غزة وعددها 21 واربع مستوطنات من 120 مستوطنة في الضفة الغربية.

وفي وقت سابق قالت صحيفة معاريف الاسرائيلية على موقعها على الانترنت الخميس ان شارون ابلغ حكومته ان اجلاء المستوطنين من غزة سينتهي الاثنين.

وذكرت ان شارون كان يتحدث مع لجنة وزارية مختصة بشؤون فك الارتباط.

وكان من المتوقع أن تستكمل عملية الانسحاب خلال ثلاثة أسابيع لكن المساعد قال إن التقييم الجديد استند إلى التقدم الذي تحقق منذ بدء الاجلاء القسري يوم الاربعاء وطرحته السلطات المشرفة على الانسحاب وأيضا وزير الامن العام.

والتقدير المتعلق باجلاء مستوطنات غزة الواحد والعشرين لا يشمل الانسحاب من مستوطنتين في الضفة لم يجر اخلاؤهما بعد.

جندي يرفض الاوامر

وقامت القوات الاسرائيلية التي تنفذ أمر اخلاء مستوطنة يهودية في قطاع غزة الخميس بتجريد جندي من سلاحه واقتياده بعيدا بعد أن رفض الامتثال للامر.

وهذه أول حالة امتناع عن تنفيذ الاوامر في صفوف القوات الاسرائيلية منذ بدء الاجلاء القسري للمستوطنين اليهود من القطاع المحتل يوم الاربعاء.

وقالت متحدثة باسم الجيش عن الواقعة التي حدثت في مستوطنة كفار داروم "يبدو أن أحد افراد الشرطة العسكرية لم يكن مستعدا ان يفعل ما طلب منه وقد أخذوه."

وجرد الجنود الاسرائيليون زميلهم الممتنع عن تنفيذ الاوامر من سلاحه واقتادوه بعيدا.

وقال راديو الجيش الاسرائيلي إن الجندي تهجم على نائب قائد عمليات الاجلاء في كفار داروم وجذب منه سماعات الرأس بينما كان الضابط يتحدث مع أحد مراسلي الراديو في المستوطنة.

وفي الفترة التي سبقت الاجلاء ابلغ عشرات من الجنود قادتهم رفضهم المشاركة في عملية اجلاء المستوطنين وسجن عدد منهم بتهمة عصيان.

البرغوثي

وفي سياق ردود الفعل على الانسحاب ، حيا النائب مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية المعتقل في اسرائيل "انتصار المقاومة" الفلسطينية التي ارغمت اسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة.

وقال البرغوثي من سجن هداريم في بيان وزعته "الحملة الشعبية لاطلاق سراح مروان البرغوثي" ان "الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وخروج المستوطنين يأتي ثمرة لإنتصار المقاومة وخيار الإنتفاضة (..) هذا النصر لم يكن ليتحقق لولا المشاركة الشعبية الواسعة في المقاومة والإنتفاضة وثمرة لدماء الآف الشهداء وعشرات الآلآف من الجرحى والأسرى".

واضاف ان "هذا الإنتصار يأتي تأكيدا للشعار الذي رفعناه منذ اليوم الاول لانتفاضة الأقصى بأن الإنتفاضة والمقاومة هي أقصر الطرق لأنهاء الإحتلال ونيل الحرية والإستقلال".

واعتبر ان "تدمير غوش قطيف خطوة أولى باتجاه انهيار المشروع الاستيطاني بالكامل". وحث الفلسطينيين على "تنظيم المسيرات والمظاهرات الشعبية إحتفالا بتحرير القطاع وسقوط وفشل مشروع الإستيطان في الاراضي الفلسطينية وتشكيل أوسع حركة جماهيرية شعبية لمواصلة النضال ضد الجدار العنصري والإستيطان وتهويد القدس".

ودعا "كافة الفصائل الوطنية والإسلامية الى التمسك بالوحدة الوطنية وصيانة سلاح المقاومة ووضع حد نهائي لمظاهر الفوضى والإنفلات التي لا تمت لسلاح المقاومة بصلة".

اعتقل البرغوثي في ربيع 2003 وحكم عليه بالسجن المؤبد في 2004. ويعتبر البرغوثي من ابرز قادة الانتفاضة ولم يخف تأييده للكفاح المسلح مع معارضته لتنفيذ عمليات تستهدف المدنيين داخل اسرائيل.

شالوم

الى ذلك، أعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم في مقابلة مع صحيفة كويتية الخميس ان على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أن يتخذ موقفا حاسما" تجاه حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة.

وقال شالوم لصحيفة "الرأي العام" أن على عباس "أن يتخذ موقفا حاسما تجاه المنظمات المسلحة بخاصة حماس والجهاد الاسلامي والتي تسعى الى السيطرة على المناطق الفلسطينية التي نسعى الى تسليمها للسلطة وليس لحماس والجهاد".

واضاف "لا توجد حكومة ولا سلطة تقبل بان يكون بجوارها مجموعات مسلحة تهدد كيانها وان الفلسطينيين لن يكونوا مهددين بحرب اهلية اذا قام الرئيس ابو مازن بمحاربة الفصائل والمنظمات المسلحة".

وشدد شالوم على انه "يتعين على السلطة ان تثبت وحدانيتها وانها لن تسمح للفصائل بمشاركتها المسؤولية او ان تتساهل معها". وقال "ان ما نشهده الان يمكن ان يعطينا صورة جادة للمستقبل ويجب ان يقتنع الرأي العام الاسرائيلي بان لديه حكومة قادرة على منع اطلاق الصواريخ تجاه اسرائيل ولذلك فان على ابو مازن ان يتحرك لتفكيك البنية التحتية لحماس".

وطالب شالوم أبو مازن بأن "يقوي نفسه بنفسه.. وليس من واجبنا تعزيز مكانته واذا اشتركت حماس في الانتخابات التشريعية وحصلت على 35 في المئة من الأصوات فستكون نهاية السلطة" الفلسطينية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي ان خطة الانسحاب من غزة "اذا فشلت فلن تجد رئيس وزراء في اسرائيل يقوم على مثل هذه المبادرة وسيتطلب الامر عشرات السنوات حتى نجد رئيسا يقوم بمثلها".

من ناحية ثانية، أعلن شالوم أن إسرائيل تدرس أمر "التوجه الى مجلس الامن لاستصدار قرار بان غزة لم تعد ارضا محتلة" نافيا تحول غزة إلى سجن كبير فالقطاع "ينفتح على مصر.. وسنسمح للبعثات الاجنبية والمساعدات والبضائع بالمرور من الضفة الغربية والخارج عبر الاراضي الاسرائيلية الى قطاع غزة". وأكد أن إسرائيل لا تنوي "وضع تقييدات على الحركة والتنقل بين غزة والضفة وسيكون هناك ممر امن بينهما".