الجيش يتوقع اكتمال اخلاء غزة خلال ايام وشارون يتعهد بتعزيز الاستيطان

تاريخ النشر: 17 أغسطس 2005 - 02:52 GMT

اعلن الجيش الاسرائيلي ان عمليات اخلاء المستوطنين من قطاع غزة تسير بأسرع مما كان متوقعا، وتكهن بانتهائها مطلع الاسبوع المقبل، فيما تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي باستمرار وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

وقالت مصادر في الجيش الاسرائيلي ان "الانسحاب يسير باسرع مما كان متوقعا..وربما يكتمل في وقت مبكر من الاسبوع المقبل".

وكانت القوات الاسرائيلية بدأت تنفيذ خطتها للاجلاء القسري لآلاف المستوطنين اليهود وأنصارهم الذين تجاهلوا مهلة انقضت في منتصف الليل للرحيل عن قطاع غزة طواعية وانهاء احتلال دام نحو اربعة عقود.

وانتشر مئات الجنود غير المسلحين على الاقدام في أربع من المستوطنات الواحد والعشرين في قطاع غزة في مواجهة مجموعات صغيرة من المحتجين الذين ضايقوا الجنود واحرقوا اكواما من القمامة بعد انتهاء المهلة التي انقضت في منتصف الليل للرحيل طواعية.

ولاحت نذر المواجهة مع دخول القوات أكبر جيب في نيفيه ديكاليم حيث تسلل مئات من المتطرفين الشبان الى المنازل خلال الاسابيع الماضية وتحصنوا في معبد يهودي لمواجهة أخيرة محتملة.

ويمثل الانسحاب الاسرائيلي أول اخلاء لمستوطنات يهودية من اراض يريد الفلسطينيون اقامة دولتهم عليها.

وناشد ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الاربعاء مستوطني غزة اليهود وانصارهم المتشددين الذين يقاومون اخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة عدم مهاجمة الجنود الذين ارسلوا لاجلائهم قسرا والقاء اللوم عليه وحده.

وقال شارون في خطاب تلفزيوني بعد ان بدأت يوم الاربعاء عملية الاجلاء القسرية في خمس من مستوطنات غزة "أريد ان اناشد الجميع الا يهاجموا الشرطة والجنود... والا يلقوا اللوم عليهم او يجعلوا الامر صعبا عليهم.

"هاجموني انا. انا المسؤول عن هذا. هاجموني. القوا علي اللوم."

وفي صوت حزين قال رئيس الوزراء الاسرائيلي انه بكى حين رأى صورا للمستوطنين وهم يبكون اثناء اجبارهم على الخروج من منازلهم فور انتهاء المهلة لخروجهم طواعية عند منتصف الليل.

وأكد أن الاستيطان سيتواصل ويتسارع في الضفة الغربية بعد الانسحاب من قطاع غزة. وقال ان الاستيطان "برنامج جدي سوف يتواصل ويتوسع"، وذلك في محاولة منه لطمأنة المستوطنين في الضفة الغربية الذين قد يتخوفون من قيام الحكومة بخطوة مماثلة في بعض المستوطنات

وفي نيفيه ديكاليم تقهقر الجنود بعيدا عن منزل اخر بدأ سكانه تحطيم الزجاج. وتشاحن بعض المستوطنين مع الجنود وقالت الشرطة ان امرأة اعتقلت لانها طعنت جنديا بمدية واصابته اصابات خفيفة.

وصرخ رجل يدعى يهودا وقف أعلى سطح منزله وهو يرتدي زيه العسكري القديم في مستوطنة موراغ بعد ان شقت القوات التي رافقتها جرافات طريقها عبر الحواجز المؤقتة قائلا "لماذا تفعلون هذا؟"

وتصاعد الدخان المتصاعد من حرائق قمامة فوق المنطقة.

وغادر عشرات المستوطنين ومؤيدوهم المستوطنات طواعية بدون قتال بينما كان بعضهم يبكي بحرقة ويتبادل العناق مع الجنود قبل الصعود الى الحافلات التي تنتظر لتقلهم عبر الحدود الى اسرائيل.

وكانت فرق الإخلاء المؤلفة من 17 عضوا غير مسلحين من جنود الجيش والشرطة وقوات الامن تتدرب على هذه العملية منذ عدة اسابيع وعلى سيناريوهات تشمل مواجهة مقاومة عنيفة.

وبدأ سريان اشعارات الاخلاء بموجب خطة "فك الارتباط" التي اعلنها رئيس الوزراء الاسرائيلي يوم 15 اب/اغسطس. لكن هذه الاشعارات تمنح المستوطنين مهلة مدتها 48 ساعة للمغادرة أو الاجلاء قسرا.

وشاهد مراسلون الجرافات تدخل وتبدأ في هدم مباني اخلاها مستوطنون في مستوطنة نيسانيت في شمال غزة.

وأذعن العديد من المستوطنين لاشعارات الرحيل وحملوا حقائبهم قبل المهلة التي تنتهي يوم الاربعاء للجلاء من قطاع غزة ووضع نهاية للاحتلال الذي دام 38 عاما للقطاع.

لكن الجيش يعتقد ان نصف المستوطنين سيبقون في تحد للانسحاب الذي يرى معارضوه انه استسلام للعنف الفلسطيني.

ووصل نحو خمسة الاف معارض للانسحاب الى مستوطنات غزة خلال الاسابيع الماضية رغم الاغلاق العسكري الجزئي للمنطقة.

ويرحب الفلسطينيون بانسحاب اسرائيل من اراض احتلتها في حرب عام 1967 . غير انهم يخشون من ان شارون أعد هذه الخطة لتعزيز قبضة اسرائيل على معظم الضفة الغربية حيث يعيش 230 الف مستوطن بين 2.4 مليون فلسطيني.

وقال ابو احمد وهو اب لعشر اطفال هدمت القوات الاسرائيلية منزله اثناء الانتفاضة الفلسطينية "انني اشعر انه يمكنني ان اطير. . انني في غاية السعادة."

وقالت اذاعة اسرائيل ان الجيش قد يكمل اخلاء جميع المستوطنات في غضون ايام ليعجل بخطى عملية كان الجيش قد قال انه يأمل ان تكتمل بحلول الرابع من سبتمبر ايلول.

وقال مفوض الشرطة الاسرائيلية موشي كارادي "نحن نشعر بآلام السكان لكننا نؤدي واجبنا وندخل بكامل قوتنا لنظهر للمستوطنين انه لا يمكن ايقافنا."

وسيكون الانسحاب من قطاع غزة أول ازالة لمستوطنات يهودية من ارض يريدها الفلسطينيون لاقامة دولتهم عليها. ويزعم النشطاء الفلسطينيون ان الانسحاب انتصار لهم وينتقده المعارضون له في اسرائيل بوصفه استسلاما للعنف فيما تنظر اليه واشنطن على انه عامل مساعد على استئناف عملية السلام.

ويرحب الفلسطينيون بالانسحاب الاسرائيلي من اراضي احتلتها الدولة اليهودية في حرب عام 1967 لكنهم يخشون ان يكون حيلة من شارون لتشديد قبضة اسرائيل على معظم اراضي الضفة الغربية حيث يعيش 230 الف يهودي بين 2.4 مليون فلسطيني.

ويعتزم الجيش سحب اخر قواته من غزة بحلول اوائل تشرين الاول/اكتوبر.

وتصف محكمة العدل الدولية المستوطنات الاسرائيلية بانها غير مشروعة لكن اسرائيل تجادل في ذلك.

وتقول اسرائيل ان الانسحاب سينهي احتلالها لغزة لكن الفلسطينيين يقولون ان ذلك لا يمكن ان يحدث الا حينما يحصلون على السيطرة الكاملة على الحدود والمجال الجوي. وترفض اسرائيل السماح بذلك في الوقت الحالي متذرعة بأسباب أمنية.

(البوابة)(مصادر متعددة)