اجلى الجيش الاميركي 42 الفا من ضحايا اعصار كاترينا في مدينة نيو اورليانز، بينما بدأت طلائع 10 الاف جندي اضافي تعهد بارسالهم بالوصول الى المدينة التي تعهدت الشرطة الفدرالية "اف بي أي" باعادة القانون والامن اليها.
وقال الكولونيل في الجيش الاميركي جون سمارت الذي يدير عمليات الاغاثة في نيو اورليانز "لقد تم حتى الآن اجلاء 42 الف شخص".
وكان المنكوبون الذين تجمعوا في الملعب الكبير المفتوح (سوبردروم) في المدينة او في مركز المؤتمرات اثناء مرور الاعصار، وجدوا انفسهم عالقين فيما بعد بسبب الفياضانات التي اغرقت المدينة.
ويتم اجلاؤهم بالحافلات الى ملاجئ في لويزيانا في تكساس والى الاباما او بالطائرات من مطار لويس ارمسترونغ الى اركنساس.
وابلغ الاف من الناس اثناء الليل ان يخرجوا من مركز المؤتمرات بالمدينة حيث ملأت المخلفات الممرات ووضع نحو 22 جثة داخل مشرحة مؤقتة. ولا توجد رعاية طبية للاشخاص الذين جرى اجلاؤهم الى مركز المؤتمرات والذين انتظروا في يأس حافلة لكي يستقلونها ويخرجوا من المدينة.
واعتبر وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل شرتوف أن مصير ضحايا الإعصار يتحسن مع وصول المساعدات، ولكنه أقر بأن المهمة لا تزال جسيمة لإزالة آثار الكارثة التي قال إن وقعها كان أشبه بالقنبلة الذرية على الخطط الحكومية العاجلة.
واعتبر شرتوف أن هذه الخطط كانت كافية، ولكنه اعترف بأن انهيار السدود التي تحمي نيوأورليانز تسبب بكارثة ثانية غير متوقعة.
وواصلت فرق الهندسة في الجيش الأميركي السبت، عملها لسد الثغرات وتثبيت جدران السدود التي تسببت بعد انهيارها بإغراق مدينة نيوأورليانز بالمياه.
وبعد الانتهاء من عمليات سد الثغرات, يمكن البدء بضخ المياه من المدينة. وكان ضابط في فرق الهندسة أشار الجمعة إلى أن تجفيف المناطق الغارقة تحت المياه يتطلب من 36 إلى 80 يوما.
تعزيزات وانتقادات
وقالت وزارة الدفاع الاميركية السبت ان الجيش الاميركي سيرسل عشرة الاف جندي اضافي من قوات الحرس الوطني الى لويزيانا ومسيسبي للمساعدة في جهود الاغاثة من الاعصار كاترينا مما يرفع الى 40 ألفا عدد هذه القوات هناك.
وتابعت الوزارة ان ارسال القوات الجديدة من الحرس الوطني وهي تحت قيادة حكام الولايات يأتي الى جانب سبعة الاف جندي من القوات الاتحادية العاملة التي أمر الرئيس جورج بوش بارسالها الى المنطقة خلال الثلاثة ايام المقبلة.
وقال بوش الذي يعتزم العودة الى المنطقة المنكوبة الاثنين بعد اسبوع من تعرضها للاعصار "العديد من مواطنينا لايحصلون على المساعدة التي يحتاجونها ولا سيما في نيو اورليانز..وهذا امر غير مقبول".
ووجهت انتقادات محلية وخارجية كثيرة للاستجابة البطيئة لواحدة من اسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ اميركا.
وغالبية ضحايا الاعصار من الفقراء والسود الذين لم يكونوا قادرين على مغادرة المنطقة مع اقتراب العاصفة. وسلطت الكارثة الضوء على الانقسام العرقي في الولايات المتحدة.
وقال النائب الديمقراطي اليجا كامينغز من ولاية ماريلاند والرئيس السابق للجنة السود بالكونجرس "لا يمكن ان نسمح بأن يقول التاريخ ان الفرق بين من عاش ومن مات في هذه العاصفة والفيضان العظيم في عام 2005 لم يكن الا الفقر او العمر او لون البشرة."
وقالت ديانا واتسون وهي نائبة سوداء من ولاية كاليفورنيا "العار العار على امريكا. وضعنا امام امتحان وفشلنا."
واثناء حفل موسيقي رعته شبكة تلفزيون ان.بي.سي. ليل الجمعة لصالح ضحايا الاعصار اتهم مغني الراب كاني ويست الرئيس بالعنصرية. وقال ويست "جورج بوش لايهتم بالسود".
وهاجم القس الأميركي الأفريقي جيسي جاكسون الرئيس بوش، معتبرا أن الأميركيين السود مستبعدون من مراكز المسؤولية في إدارة عمليات الإغاثة.
كما عبر قادة سود آخرون عن أن وسائل الإعلام الأميركية صورتهم على أنهم عصابات نهب وليسوا ضحايا للكارثة.
ومع استشراء الجريمة في نيو اورليانز، وعدت الشرطة الفدرالية (اف.بي.اي) باعادة القانون والامن الى المدينة عبر انزال اشد العقوبات ضد الارهابيين او اي عنصر مخابراتي اجنبي او اي مجرم يعتزم استغلال انهيار كافة المؤسسات التنظيمية فيها.
وقال رئيس ال "اف.بي.اي" في نيو اورلينز، جيم برنزاني اليوم السبت "لا يهمني ان اعرف اذا كانت التهديدات تاتي من ارهابيين دوليين او اجهزة استخباراتية معادية او من مجرمين".
وارسلت الشرطة الفدرالية فرقا بالمروحيات وهي مدججة بالسلاح فوق المدينة التي دمرها الاعصار كاترينا.
وقال المدعي العام في المدينة، جيم ليتن "لن يبقى سنتيمتر واحد في المدينة مسرحا للعناصر المجرمة".
واضاف ليتن الذي نقل مكتبه الى مدينة باتون روج "ان المجرمين الذين يتحركون الآن في نيو اورلينز هم انفسهم الذين كانوا يحاولون محاربتنا سابقا".
واكد ليتن ان جميع المسلحين الذين يجوبون المدينة ويقومون باعمال النهب مرتبطون بمهربي المخدرات الذين يحاولون السيطرة على المباني وعلى احياء بكاملها بالترهيب
اغتصاب وقتل
وروى اشخاص غادروا منازلهم بسبب الاعصار كاترينا قصصا مروعة عن الاغتصاب والقتل والحراس الذين يسارعون باطلاق النار في مركزين بنيو اورليانز اقيما ليكونا ملاذين ولكنهما اصبحا مكانين للعنف والارهاب.
ووصف اللاجئون الذين كانوا ينتظرون لكي يتم نقلهم الى الملاعب الرياضية والملاذات الاخرى الكبيرة في تكساس وشمال لويزيانا كيف اصبح مركز الموتمرات والسوبردوم اماكن خارجة عن القانون يكتنفهما القتل والاغتصاب.
وروى العديد من سكان ذلك المكان الذي اصبح بمثابة مدينة عشوائية حادثتين بشعتين قام فيها المكلفون بتأمين الناس بقتلهم بدلا من حمايتهم.
وقال شهود انه في واحدة من الحادثتين مر ضابط شرطة من نيو اورليانز بسيارته على شاب ثم اطلق عليه النار وفي حادث اخر قتل جنود الحرس الوطني بالرصاص رجلا يطلب المساعدة.
ورفضت الشرطة ان تناقش او تؤكد ايا من الحادثتين. وقال اللفتنانت كولونيل بيت شنيدر المتحدث باسم الحرس الوطني "لم اسمع اي معلومات عن اطلاق اسلحة."
وقال ستيف بانكا "قتلوا شابا هنا ليلة امس..تعرضت شابة للاغتصاب والطعن..وصلت صرخاتها الى هذا الرجل ولذا ركض الى الشارع لكي يحصل على مساعدة من القوات. ولكي يحاول ايقاف شاحنة تابعة لهم قفز على زجاجها الامامي واطلقوا عليه النار وقتلوه."
وروى واد باتيست (48 عاما) حادثا مرعبا اخر.
وقال باتيست "ليلة امس في الساعة الثامنة مساء اطلقوا النار على صبي في السادسة عشر من عمره. كان يعبر الشارع. داسوه بالسارة..شرطة نيو اورليانز فعلت ذلك ثم خرجوا من السيارة واطلقوا عليه النار في الرأس."
وظل جسد الشاب ممددا في الطريق الى جانب مدخل مركز المؤتمرات صباح السبت ومغطى ببطانية سوداء والى جانبه دم متخثر. وعلى مسافة منه جلست اسرته في حالة من الصدمة.
اما الناس الذين حاولوا الخروج من المدينة فكانوا يجبرون على العودة بقوة السلاح وهو امر تقول القوات انه من اجل مصلحتهم. وقال جندي "انه امر محزن ولكن الى اين تعتقد انهم يمكن ان يصلوا."
وقالت وفونيت جريس جوردان التي لديها خمسة اطفال هنا اصغرهم عمره ستة اسابيع فقط "انهم يجعلوننا نعيش هنا كالحيوانات..نحصل فقط على وجبتين وليس هناك ادوية والان هناك الاف الاشخاص يتبرزون في الشوارع. هذا خطأ..هذه هي الولايات المتحدة الامريكية."
وقال جندي بالحرس الوطني طلب عدم الكشف عن هويته خشية ان يعاقب من الضابط الذي يقود وحدته معلقا على الافتقار الى الرعاية الصحية بالمركز "انهم (ادارة بوش) يهتمون بالعراق وافغانستان اكثر مما يهتمون هنا".