الجيش يمشط نهر البارد والغموض يلف مصير العبسي

منشور 03 أيلول / سبتمبر 2007 - 08:35

واصل الجيش اللبناني تمشيط مخيم نهر البارد المدمر بحثا عن هاربين من مقاتلي جماعة فتح الاسلام، وذلك بعد يوم من سيطرته على المخيم اثر معارك دامت ثلاثة اشهر، فيما لا يزال الغموض يلف مصير قائد الجماعة شاكر العبسي.

وقال شهود ان الجنود اللبنانيين كانوا يبحثون الاثنين بين دمار البنايات والاشجار المحترقة عن مسلحين من فتح الاسلام يحتمل انهم يختبئون داخل المخيم في حين كانت الزوارق العسكرية تجوب الساحل.

وكان الجيش احكم الاحد سيطرته على المخيم بعد معركة حاسمة خاضها مع مقاتلي تنظيم فتح الاسلام الذين قاموا ليل السبت الاحد بمحاولة يائسة للهروب من المخيم باقتحام الحواجز التي نشرها الجيش حوله.

واسفرت تلك المحاولة عن مواجهات نجح الجيش خلالها في القضاء على قسم منهم واسر قسم اخر فيما تمكن بعضهم من الفرار. واكد الجيش مقتل نحو 37 اسلاميا واسر 15 على الاقل في المواجهة الاخيرة.

وذكرت تقارير استنادا الى مصدر عسكري ان من بين القتلى الذين نقلت جثتهم الى المستشفى الحكومي في طرابلس كبرى مدن شمال لبنان جثة شاكر العبسي زعيم المجموعة.

لكن مسؤولا في المستشفى ابلغ وكالة الاسوشييتد برس انه لا يستطيع تأكيد هوية العبسي رسميا، وهو الامر الذي قال انه ينبغي ان يصدر عن سلطات قضائية بعد فحص الحمض النووي.

وحاول عشرات المقاتلين الفرار ليل السبت الاحد بعد المواجهة الاخيرة. واطلق الجيش على الفور عملية تمشيط واسعة في القرى المجاورة طالبا مساعدة السكان.

كما طالب الجيش في بيان النازحين عن مخيم نهر البارد بعدم العودة قبل انتهاء عمليات التنظيف مؤكدا ان "الأوامر اعطيت للقوى العسكرية بمنع اي كان من الدخول الى المخيم لحين زوال الأسباب المانعة".

واندلعت المعارك في 20 ايار/مايو حين شن مقاتلون من فتح الاسلام سلسلة اعتداءات على الجيش فقتلوا 27 عسكريا كانوا في مواقعهم حول نهر البارد او خارج الخدمة في اماكن اخرى من شمال لبنان.

ورفض الجيش خلال الاسبوع المنصرم اجلاء الجرحى من مقاتلي فتح الاسلام بعد ان وافق على اجلاء نساء وابناء عناصر التنظيم في 24 اب/اغسطس مؤكدا ان اي عملية اجلاء يجب ان تشمل كل المسلحين.

وبالرغم من حشد ثلاثة الاف عسكري في هذه المعركة الا ان تقدم الجيش كان بطيئا جدا بين انقاض المباني المفخخة. وتحصن المقاتلون في الاسابيع الاخيرة في ملاجئ تحت الارض تقع في القسم الجنوبي من المخيم وهي مواقع معززة قديمة اقامها الفلسطينيون في المخيم لمقاومة غارات جوية اسرائيلية.

ترحيب بالفوز

الى ذلك، فقد هنأ رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الجيش مؤكدا في كلمة متلفزة بان ما جرى "فوز كبير حققه جيش لبنان على الارهابيين" مجددا تعهده باعادة اعمار المخيم المدمر داعيا الدول المانحة الى عقد اجتماع في العاشر من الجاري.

واكد السنيورة ان المخيم سيكون من الان وصاعدا "تحت سلطة الدولة اللبنانية دون سواها" خلافا لسائر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الخارجة عن سلطة الدولة منذ عقود ولا يدخلها الجيش.

كما رحب رئيس الجمهورية اميل لحود وسائر القادة اللبنانيين من الموالاة والمعارضة بانتصار الجيش.

وهنأ ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي في حديث تلفزيوني الجيش على "النصر في ظروف صعبة إستثنائية قاسية رغم كل المفاجآت ورغم كل التجهيزات التي كانت لدى هذه العصابة".

من ناحيته استبعد منير المقدح قائد قوة الكفاح المسلح (تضم مختلف التنظيمات) في مخيم عين الحلوة اية انعكاسات سلبية لما جرى على المخيم الواقع في جنوب لبنان.

وقال المقدح في حديث نشرته الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية "ان الاوضاع في المخيم جيدة وايجابية ولن نسمح بحصول اي انعكاسات سلبية والامن في المخيم ممسوك".

يذكر بان مجموعة جند الشام الاصولية المتطرفة اعتمدت في بداية المعارك في مخيم نهر البارد على عناصر عسكرية موجودة على احد اطراف مخيم عين الحلوة في محاولة لتخفيف الضغط عن فتح الاسلام.

وسوريا تهنئ

كما هنأ الجيش وزير الخارجية السوري وليد المعلم مجددا نفي بمجموعة فتح الاسلام التي وصفها بانها "مجموعة ارهابية".

ونفت دمشق مرارا اتهامها بالوقف وراء اعمال العنف في لبنان وخصوصا من الاكثرية النيابية في لبنان ومن قبل الولايات المتحدة.

وقال المعلم الذي يقوم بزيارة ايران للصحافيين "نهنىء الجيش الوطني اللبناني الذي ربح حربه على مجموعة ارهابية كانت تصرف انتباهه عن عدوه الاسرائيلي".

احتفالات

هذا، وقد عمت الاحتفالات المناطق اللبنانية المختلفة من الجنوب الى اقصى الشمال والتي شهدت مواكب سيارة ترفع العلم اللبناني وتطلق ابواقها.

كما اطلق الجنود داخل المخيم النار في الهواء انتهاجا بانتصارهم. وقال ضابط ان "الطلقات النارية التي تسمعونها هي طلقات فرح. لقد سقط المخيم".

وعند اعلان السيطرة على المخيم تدفق الاف الاشخاص من البلدات المجاورة سيرا على الاقدام وفي السيارات الى المنطقة القريبة المخيم وقد حمل بعضهم اعلاما لبنانية للتعبير عن ابتهاجهم فيما اخذ الجنود يتعانقون ويرفعون ايديهم بعلامة النصر واخذت مواكب السيارات المدنية تجوب الطرق.

وكان المحتشدون يهتفون للجنود "حمى الله لبنان" و"الله معكم" و"مبروك" فيما قام بعض السكان برشهم بحبوب الارز من سطوح المباني.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك