الحج يؤجل جلسات البرلمان العراقي والربيعي ينادي بحلف أمني اقليمي

تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2007 - 04:02 GMT
حال موسم الحج دون انعقاد جلسات البرلمان العراقي نظرا لتوجه ربع النواب الى الاراضي المقدسة، على صعيد آخر دعا موفق الربيعي بتشكيل حلف امني اقليمي يشمل ايران

حلف امني

دعا مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي الى اقامة حلف امني اقليمي يشمل ايران وسعى في الوقت نفسه الى طمأنة حلفاء واشنطن في المنطقة بان بلاده ستعتمد سياسة غربية التوجه.

كما انتقد الربيعي ايران والسعودية معتبرا انهما تقومان بتصفية حساباتهما على ارض العراق ودعا الى تحقيق مصالحة اقليمية.

وقال الربيعي خلال جلسة حوار في مؤتمر حول امن منطقة الخليج عقد نهاية الاسبوع في المنامة "من المهم جدا ان نصل الى مصالحة اقليمية بدلا من المواجهة الطائفية الحادة في المنطقة".

واضاف ان "ما يفكر به العراق جديا هو الدعوة الى قيام حلف امني اقليمي يكون شبيها بحلف بغداد (الحلف المناهض للاتحاد السوفياتي في 1955) او حلف شمال الاطلسي، ويكون هدفه مكافحة الارهاب والمخدرات والتطرف الديني والطائفية".

واكد الربيعي ان الامن في المنطقة "لا يمكن تجزئته". ويشاطره في هذا الراي نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي اعتبر في حديث مع الصحافيين على هامش المؤتمر ان اي منظومة امنية في المنطقة يجب ان تشمل ايران.

وكان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عرض على دول مجلس التعاون الخليجي في قمتها الاسبوع الماضي في الدوحة، انشاء منظومة للتعاون الامني بين ضفتي الخليج.

وكان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس تحدث في افتتاح المؤتمر الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، عن التهديد الايراني لاقناع دول الخليج بالضغط على ايران وبالتزود بمظلة صاروخية مضادة للصواريخ.

الا ان الربيعي اكد لدول الخليج ذات الغالبية السنية ان بغداد تنوي تقوية علاقاتها مع الولايات المتحدة بهدف تبديد مخاوفها ازاء تنامي النفوذ الايراني الشيعي على الحكومة العراقية.

وقال في هذا السياق ان "علاقات التعاون البعيدة الامد بين العراق والولايات المتحدة ستعود بالكثير من الحسنات على دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت والامارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان) وعلى دول المنطقة".

واكد الربيعي ان السياسة الخارجية العراقية "غربية التوجه". الى ذلك، اتهم الربيعي ايران والسعودية بالتدخل في الشؤون العراقية الداخلية. وقال في هذا السياق ان "بعض الدول في المنطقة تساهم في تأجيج التوترات الطائفية في العراق او في عرقلة العملية السياسية فيه (..) نشهد تنافسا تحول الى نزاع بين السعودية وايران على الارض العراقية".

وذكر الربيعي بان الحكومة العراقي باشرت منذ بداية السنة عملية للتقارب مع دول المنطقة، الامر الذي "شجع السعودية على تطبيق تدابير فعالة للحد من دخول الشباب السعوديين لممارسة ما يقال انه جهاد في العراق".

كما رأى ان هذا التوجه "شجع الرياض ايضا على تعزيز مراقبة حركة تحويل الاموال للجهاديين في العراق". من جهة اخرى، قال الربيعي ان ايران "اتخذت بعض التدابير الجيدة لتعزيز مراقبة الحدود ما صعب وصول شحنات الاسلحة الى الميليشيات" الشيعية. اضاف ان سوريا اتخذت بدورها تدابير "لتعزيز المراقبة في مطار دمشق ومنع الارهابيين الاجانب من عبور الحدود للتوجه الى العراق".

جلسات البرلمان العراقي معلقة

ادى سفر نحو ربع البرلمانيين العراقيين لاداء الحج الى توقف جلسات البرلمان وبقاء قوانين مهمة تتعلق بالميزانية والنفط وقانون المساءلة والعدالة حول حزب البعث معلقة.

وحضر 160 نائبا الجلسة الاخيرة للبرلمان الخميس من اصل 275 نائبا فيما تقرر عقد الجلسة المقبلة في 29 كانون الاول/ديسمبر للتصويت على ميزانية العام 2008 قبل انتهاء السنة الجارية.

ويأتي توقف جلسات البرلمان بينما عبر مسؤولون اميركيون عن شعورهم بخيبة الامل لتلكؤ حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في تحقيق المصالحة الوطنية.

وتعتبر واشنطن اقرار مشروعي قانوني النفط و"المساءلة والعدالة" الذي يسمح بعودة مئات من عناصر حزب البعث السابق لوظائف حكومية احد المعايير ال18 لمدى تقدم الحكومة العراقية نحو المصالحة.

وكان وزير الدفاع الاميركي روبرتس غيتس قال في زيارته المفاجئة لبغداد الاربعاء الماضي انه حض الحكومة العراقية على اغتنام فرصة تحسن الاوضاع الامنية لتحقيق المصالحة الوطنية.

واثار قرار توجه عدد من النواب الى الحج هذا العام وكثرة غياب نواب اخرين غضب بعض البرلمانيين.

وقال عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية كبرى الكتل السنية (44 مقعدا) في البرلمان لوكالة فرانس برس "كنا نامل من اخوتنا ان يبقوا في بغداد لمناقشة قوانين مهمة" مؤكدا ان "سفرهم يعد تقصيرا". ووجه الدليمي اللوم الى حكومة نوري المالكي. وقال "بدلا من ان تقوم الحكومة باصدار عفو عن المعتقلين قبل عيد الاضحى او الابقاء على الحصة التموينية على حالها دون خفضها عطلت مناقشة قوانين مهمة كالمساءلة والميزانية عن طريق سماحها للنواب بالسفر".

واضاف "كان ينبغي على رئاسة مجلس النواب منع الاعضاء السفر لان هذا الوقت غير مناسب للسفر سواء كان للحج او لغيره". من جانبه قال عباس البياتي النائب عن الائتلاف الشيعي (83 مقعدا) "هناك قانونا النفط والمساءلة واهم منهما قانون الموازنة تنتظر اكتمال نصاب الجلسات. لكن الغيابات وسفر النواب بهذا الحجم الكبير اضر بمصالح العراقيين". واضاف البياتي ان "كل من اسهم بهذا التعطل يتحمل مسؤولية" متسائلا "ذهب سبعون شخصا للحج فاين 205 نائبا اخرين؟ واذا كان خمسون منهم غائبين بعذر فاين الباقين؟ ظاهرة الغياب سلبية وزاد الطين بلة ذهاب عدد كبير من الاعضاء الى الحج". من جهته قال النائب الاول لرئيس مجلس النواب الشيخ خالد العطية لفرانس برس ان البرلمانيين يتمتعون باجازة بعد اسبوعين من الجلسات المستمرة. واوضح ان "اجتماعات مجلس النواب عقدت بشكل مستمر لمدة اسبوعين كاملين على التوالي وعليه تقرر ان يكون النصف الثاني لشهر كانون الاول/ديسمبر عطلة للمجلس بسبب بدء موسم الحج".

من جانبه قال النائب حسن السنيد عن الائتلاف الشيعي الحاكم ان سفر النواب "هروب جماعي من المسؤولية".

واضاف ان "الكتل السياسية في البرلمان اغلقت الجلسات بصورة متعمدة في وقت توجب عليها مناقشة الكثير من القوانين المهمة والاستراتيجية وسيكلف هذا الهروب الجماعي من المسؤولية العملية السياسية كثيرا".

وتابع ان "هيئة الحج حرمت العراقيين من بعض حقوقهم عندما اعطت لكل نائب الحق في ارسال شخصين الى الحج خارج القرعة المعتمدة وهذه مخالفة قانونية وادارية".

وتضغط واشنطن على الحكومة العراقية لتسرع في تمرير القوانين التي ما زال بعضها ينتظر التصويت منذ اكثر من عام.

وسيفتح قانون النفط عند اقراره المجال امام الشركات الاجنبية للاستثمار في القطاع النفطي العراقي. كما ستوزع بموجبه حصص العائدات النفطية بين 18 محافظة عراقية.

اما قانون المساءلة والعدالة الذي تمت قراءته بشكل اولي في البرلمان فتتيح لبعض اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي المنحل من المراتب المتوسطة فرصة الرجوع الى الحياة العامة.