الحرب السابعة

تاريخ النشر: 10 أغسطس 2006 - 09:33 GMT

دمشق: نبيل الملحم

ما أن أنهى السيد حسن نصر الله، قراءة كلمته المتلفزة التي تزامن بثها على مجموعة من الفضائيات العربية حتى توالت الردود.. ردود لبنانية، وردود دولية ، وكذلك شهد الشارع العربي ردودا قد تتمايز عن ردود فعل الشارع السوري، غير أن القاسم المشترك هو انتظار وعد جديد إزاء مسار العمليات الحربية، غير أن الرد الأكثر وضوحا كان الرد الإسرائيلي عبر خطوة عسكرية قد تمثل اجتياحا كاملا لجنوب لبنان، بعد أن أنهى المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الاسرائيلية اجتماعه ليلا ليتابع تنفيذها فجرا.

السيد حسن نصر الله وقد أيد نشر الجيش اللبناني في الجنوب معتبرا أنه حلا مشرفا، أضاف رسالة وجهها إلى عرب حيفا طالبا مغادرتهم المدينة، في إشارة إلى متابعة قوات حزب الله لحربهم بمواجهة الجيش الإسرائيلي، فيما وجه مجموعة من الرسائل الى الحكومة اللبنانية ليحضها على التماسك في معالجتها السياسية لنتائج الحرب الدائرة،معلنا وفي أكثر من نقطة أنه إلى جانب حكومة بلاده في خياراتها السياسية.

بالمقابل كان لافتا ظهور طرفين لبنانيين مسيحيين وعلى ضفتين سياسيتين مختلفتين، الأول سمير جعجع وكان على شاشة تلفزيون المستقبل، والثاني سليمان فرنجية وكان على شاشة new tv ، ليؤكدا المسافة الكبيرة في قراءتهما للحرب، بتداعياتها، وأطرافها، وفي عوامل التحكم بها، وليتفقا على نقطة واحدة وهي أن مصير الأقليات في لبنان سيكون تحت عاصفة قاتلة فيما لو اتجهت الحرب الى الداخل، مع الأخذ بالاعتبار أن جعج استمر في محاولة تجريد مشروعية قرار حزب الله من خيار المقاومة فيما اعتبر فرنجية أن كل الشرعية للمقاومة، لتستمر الحوارات اللبنانية الى صباحات اليوم التالي حيث بدأ باجتياح إسرائيلي كثيف على مرجعيون والخيام الجنوبية، وقرى أخرى من الجنوب اللبناني، بما رفع سقف التساؤلات ثانية لتصل الى احتمالات امتداداتها الإقليمية طائلة، مع ملاحظة أن الاجتياح كان قد تزامن مع نصيحة قدمها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في كلمة متلفزة وجهها الى الرئيس الأمريكي، يطلب منه التعقل، محملا كلماته شيئا من التهديد، ما أعاد القلق الى الكثيرين إزاء الممكنات القائمة لامتداد الحرب لتجتاح المنطقة، فإذا ما دخلت طهران الحرب، فالطبيعي أن تكون سوريا جسرها، رغم تأكيدات عسكريين كثر، بأن حرب إيران فيما لو وقعت فستكون حربا صاروخية، لا مكان للمشاة فيها، وهو ما يقلق فيما يقلق دول الخليج العربي وتحديدا المملكة السعودية التي أعلنت ذلك عبر تصريحات لملكها أطلقها وهو في زيارة لأنقرة، كما سيشكل إرباكا عميقا لجامعة الدول العربية التي تجد نفسها عاجزة عن أي فعل باستثناء الظواهر الصوتية التي تطلقها الأمانة العامة عبر المحطات والتصريحات، فيما تستمر الإدارة الأمريكية على مواقفها، رغم الخطوات الفرنسية الحثيثة التي تحملها أوراق الرئيس الفرنسي جاك شيراك والتي تتبنى الى حد بعيد النقاط السبع المقترحة من الحكومة اللبنانية بمباركة صريحة من حزب الله، وهي الحد الفاصل مابين وقف العمليات الحربية أو استمرارها، فقبول حزب الله بالصيغة الاسرائيلية، يعني انتحارا سياسيا وعسكريا، لن يفرط الحزب وقد خاض معارك مثلت وبشهادات متصلة ، أنها معارك ظافرة في الكثير من مفاصلها، والذين يعرفون السيد حسن نصر الله سيدركون جيدا أنه أقل قوة من قبول الانتحار السياسي، وأكثر صلابة في قبول الموت فوق سلاحه، وثمة من يتذكر الإمام الخميني حين اعتبر وقف إطلاق النار مع العراق إبان الحرب العراقية الإيرانية، بمثابة جرعة السم، وهي جرعة إن قبل بها الإمام الخميني فمن الصعب على السيد حسن نصر الله قبولها، أقله، لأن قبوله يعني فيما يعنيه إسقاط بندقيته على الجبهة الاسرائيلية، لمواجهة بنادق الداخل اللبناني، والذي لا يخلو من رموز مدت الكثير من الجسور مع الحكومة الاسرائيلية، والمعلومات التي سبق وتسربت عن سلاح يصل الى بعض هذه القوى عن طريق مرفأ جوني في بيروت وبالحوا مات الأمريكية، لا بد من أخذه على محمل الجد، على الأقل ان تأملنا في العلاقات مابين الأطراف اللبنانية، وتراكم الاحتقانات الممتدة الى عقود خلت،بالإضافة للعبة الأممية التي تجد الكثير من الفجوات لإطلاق شرارة حرب أهلية،ستكون مناسبة جدا لإسرائيل، إذا ماصدقت القراءات في الإستراتيجيات الاسرائيلية الكبرى المعنية بتفكيك لبنان والمنطقة.

دائما كنا نظن أنه اليوم الأكثر صعوبة على لبنان، غير أن (الأكثر) يبدو (الأقل) في اليوم اللاحق، فقد استحضرت إسرائيل (40) ألف جندي لمتابعة الأعمال الحربية، ولا يبدو في الأفق ما يشير الى الـ (اليوم الأسهل).

معارك الأيام الفائتة حملت اسم الحرب السادسة.. ربما يغير فجر اليوم التسمية لتكون:

- الحرب السابعة.. وفي اليوم السابع هل يستريح رب الحرب فوق جثث اللبنانيين الذين نزفوا دماء صار سمة من سمات عصرنا؟.