أحال مصطفى السيد، أمين تحرير "الاقتصادية" والمتابع للشأن الاقتصادي في حديث للبوابة ، أن استقرار أسعار السلع الأساسية والبضائع في سوريا، إلى حالة الكساد الماثلة أمام الاقتصاد السوري من الأساس، فبالرغم من إضافة ما يزيد عن المليون مستهلك جديد عبر النزوحين العراقي- اللبناني ما بعد الحربين، فالسلع الأساسية ماتزال محافظة على أسعارها باستثناء مواد نادرة منها مادة الليمون الذي ارتفع بفعل انغلاق الطرق أمام الليمون القادم من لبنان.
إلى ذلك قال السيد للبوابة:" أظهر الاقتصاد السوري خلال الأسبوعين الفائتين قدرة كبيرة من المرونة في تلبية زيادة الطلب على المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها المستهلكون الجدد الذين استقبلتهم سوريا من لبنان إضافة إلى مئات الألوف من العراقيين الذين اتخذوا من سوريا مستقرا لهم خلال الأحداث التي فرضت عليهم مغادرة بلدانهم، وبينت حالة السوق قدرة كبيرة على تلبية احتياجات المستهلكين"، هذا وكان السيد قد برر ذلك بالقول:" أن الأسعار حافظت على مستوياتها قبل بدء الأحداث في لبنان علما بأن السلطات السورية كانت قد أعلنت قبل أربع سنوات تحرير أسعار السلع الأساسية فالسوق هو الذي يحكم السعر النهائي للمستهلك فهناك سلعة وحيدة فقط تم اتخاذ إجراءات تقييدية لها وهي ألبسة الأطفال وهذا تم قبل ستة أشهر من الآن، ولم تتخذ السلطات الاقتصادية السورية أي إجراء تقييدي للكم أو السعر للسلع لأن السوق استطاع تلبية احتياجات المستهلكين علما بأن إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد السورية كانت تتخوف من عدم قدرة السوق على تلبية زيادة الطلب ولكن واقع الأسواق أثبت أن تخوفاتها لم تكن في مكانها ولذلك لم تتخذ هذه الإدارة أي إجراءات تقييدية لحركة السلع لأن السوق استطاع بنفسه حل المشكلات المفترضة" ، هذا وكان السيد قد أعطى مثالا على ذلك بالقول:" إن السلع المستوردة كانت هي أكبر هموم إدارة حماية المستهلك وعندما اندلع القتال في لبنان، كانت مستودعات المؤسسة العامة الاستهلاكية وهي مؤسسة حكومية تعمل في السوق كتاجر خاوية من السكر، فكان من الحكومة أن لجأت إلى أحد التجار المحليين الذي قام بملء هذه المستودعات تماما ليحافظ السكر على سعره وكمياته بعد التدخل الايجابي لهذه المؤسسة في السوق".
إلى ذلك فان العلاقة مابين استقرار الأسعار والكساد تبدو علاقة مترابطة، فالقدرة الشرائية لدى المستهلك السوري، تقارب قدرة الاقتصاد على التسويق ولا يكسر هذه القاعدة إلا أفواج السائحين والقادمين إلى البلاد للتسوق، فقد كان اللبنانيون والأردنيون والأتراك والعراقيون صمام الأمان للمؤسسات الإنتاجية السورية ،يضاف إليهم تجار الشنطة القادمين من السودان والجزائر وتونس وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، إذ أمن تجار الشنطة هؤلاء بوابة تسويقية كبيرة للمنتجات السورية في ظل العراقيل التي تحكم آليات عمل السلطات البيروقراطية، فبالرغم من انضمام سوريا إلى اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، إلا أن الاقتصاد السوري لم يستطع الاستفادة بشكل كامل من منافع هذه الاتفاقية نتيجة مجموعة أسباب ربما أبرزها الإجراءات البيروقراطية التي مازالت تمول الفساد وتشكل عقبة كبيرة في وجه زيادة الصادرات السورية، ما أدى إلى إضعاف القدرة التنافسية للمنتجات السورية ، يضاف إلى ذلك القدرات الضعيفة للمصرف التجاري السوري في عمليات تمويل الصادرات ، هذا ومن المتوقع أن تدخل المصارف السورية الخاصة التي بدأت عملها في البلاد قبل عامين على خط تنمية الصادرات السورية من خلال عملها وفقا للأنظمة المعمول بها عالميا.
أحد المواطنين السوريين المتابعين لحال الأسواق في سوريا اعتبر أن الفساد واحدا من الأسباب التي حمت المستهلك السوري من طفرة قاتلة في الأسعار .