الحريري وجنبلاط يتهمان سوريا بعمليات الاغتيال وجعجع يهاجم مبادرة موسى

تاريخ النشر: 23 ديسمبر 2005 - 07:44 GMT

جدد النائب اللبناني سعد الحريري اتهام دمشق بالوقوف وراء عمليات الاغتيال التي حدثت في لبنان كما جدد النائب وليد جنبلاط هجومه على امين عام الجامعة العربية ودمشق فيما حذر سمير جعجع رئيس القوات اللبنانية من مبادرة عمرو موسى.

الحريري

اتهم سعد الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الذي اغتيل في 14 من شباط سوريا /فبراير الخميس بقتل لبنانيين بارزين ودعا الى استقالة الرئيس اميل لحود الموالي لسوريا.

وقتل رفيق الحريري في تفجير شاحنة مفخخة في بيروت في هجوم قال ديتليف ميليس المدعي الالماني الذي رأس تحقيقا للامم المتحدة في الاغتيال ان مسؤولي مخابرات سوريين وحلفاء لبنانين لهم تورطوا فيه.

وقال سعد الحريري في مقابلة مع قناة "العربية" التلفزيونية الفضائية ان السوريين سحبوا جيشهم لكنهم لا يزالون يحتفظون بأفراد مخابراتهم وانهم يقتلون اللبنانيين. وقال ان ما سماه الة الشر التي تقتل اللبنانيين سوف ترتد على السوريين.

وقال في المقابلة "الآن انسحب الجيش السوري وبعده ظلت المخابرات وظلوا يقتلون اللبنانيين ... هذه آلة شر تقتل اللبنانيين وسيحصدون ثمار ما زرعوه".

وأثار اغتيال الحريري وهو معارض قوي للهيمنة السورية على لبنان انتقادات دولية الى جانب أسابيع من التظاهرات بالشوارع أدت الى انسحاب القوات السورية. وكانت دمشق أرسلت قوات الى لبنان في عام 1976 لمحاولة وقف الحرب الاهلية.

وقال سعد الحريري وهو عضو بمجلس النواب اللبناني والوريث السياسي لوالده ان حربا تُشن على العملية الديمقراطية اللبنانية.

وقال ان لديه قناعة بأن هناك "حربا تُشن علينا من قبل نظام ارهابي يريد أن يغير النظام الديموقراطي اللبناني وليس العكس لاننا لسنا نحن من يسعى وراء النظام السوري بل هم الذين يسعون لتغيير النظام الديموقراطي اللبناني".

وقال الحريري ردا على سؤال عن توليه رئاسة الوزراء "هل يريد البعض مني أن أتولى رئاسة الوزراء في هذا الظرف وأن أكرر معاناة والدي الشهيد رفيق الحريري مع اميل لحود؟. أنا لن أفعل ذلك ولا أرضى بأن يسميني اميل لحود ولكن لدي قناعة بأن رئيس الجمهورية يجب أن يذهب الى بيته".

وأشار الى انه حذر الصحفي المناهض لسوريا وعضو مجلس النواب جبران تويني من العودة الى بيروت لانه يواجه تهديدا حقيقيا. واغتيل تويني في انفجار سيارة مفخخة في بيروت أوائل هذا الشهر. وقال الحريري "كنت دائما أحكي مع جبران وأقول له لا تذهب الى بيروت لانك بحق مُهدد".

وكان اغتيال تويني ثالث قتل سياسي منذ مقتل الحريري وتسبب في انقسامات سياسية خطيرة في لبنان جعلت الحكومة على شفا الانهيار.

ودعا سعد الحريري الى إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتهمين بقتل السياسيين اللبنانيين.

وقال "يجب ان يعرف أي شخص يقتل أي سياسي في لبنان ان أخرته في المحكمة الدولية وينتهي أمره بالسجون".

وكان مجلس الامن الدولي أصدر الاسبوع الماضي قرارا يقضي بمد التحقيق في اغتيال الحريري ستة أشهر أخرى لكنه لم يوافق على طلب لبنان توسيع التحقيق ليشمل حوادث قتل أخرى أو إقامة محاكمة "ذات طابع دولي".

جنبلاط

وفي هذا السياق، جدد النائب وليد جنبلاط هجومه على مبادرة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى لاحتواء الازمة بين بيروت ودمشق متهما الاخيرة بالوقوف وراء عمليات الاغتيال ومطالبا موسى الضغد على دمشق لوقف عمليات القتل هذه.

ودعا جنبلاط في حديث لتلفزيون "المؤسسة اللبنانية للارسال" عمرو موسى الى "الذهاب الى الشام لوقف القتل والا هذه المعادلة (التي يعمل لها) هي إخراس الاعلام اللبناني".

وقال ان "هدف الاغتيالات الاساسي هو تعطيل التحقيق، ولنتذكر عندما أتى ميليس اغتيل سمير قصير ثم حصلت التفجيرات المتنقلة ثم اغتيل جورج حاوي ولم يتوقف الاجرام من جانب النظام السوري لعرقلة التحقيق ولا يزال عندنا سلاح الكلمة لمواجهة هذا النظام".

وحذر من ان طلب اعتبار القرار 1559 منفذا "يؤدي لاحقاً الى ان تطلب الحكومة انها ليست في حاجة الى الـ1636 والـ1644 واننا لسنا في حاجة الى حماية دولية معنوية وهذا معناه ان الحريري انتحر وهذا امر خطير".

وقال "ان الكلمة تجرح حاكم الشام" الذي اتهمه بانه "يهرب الى التعريب ويملك ادوات ارهاب ولديه في الجوارير كل ما هناك من تنظيمات ارهابية يخيف بها الانظمة العربية".

وشدد على "ان حصانتنا المعنوية هي التحقيق الدولي ولا ننتظر اساطيل. وعندما تجرأت الحكومة بطلب التوسع في التحقيق بعد اغتيال جبران (تويني) يبدو كما قال الشرع، هناك بعض الادوات والاحزاب اللبنانية تخاف من موضوع مروان حماده الى موضوع جبران تويني".

وكرر "اننا لا نملك الا الكلمة ونملك من السلطة الامنية الفتات. الامن الداخلي اشرف ريفي لا اكثر ولا اقل".

ووصف الرئيس اميل لحود بانه "ممثل بشار". وتحدث عن تنصت الاجهزة المتطورة التي اوتي بها الى القصر الجمهوري وكشف انه قبل ايام "تعطلت فوق منطقة في الشوف الاتصالات. هناك جهة اقوى من استخبارات الجيش ووزارة الاتصالات".

واذ سأل: "هل يحميني "حزب الله؟".

ختم: "30 سنة من وجود او تغلغل – رحم الله جبران الذي كان يقول احتلالاً – لا تنتهي بستة اشهر".

جعجع

والواقع ان الحملة على ما تردد عن مبادرة عمرو موسى اتسعت امس وسط قوى 14 آذار. واعلن وزير الاتصالات مروان حماده لدى مغادرته جلسة مجلس الوزراء ان "الحوار مع اطراف خارجية تضعنا امام خيار اما القتل واما السكوت. اما القتل او العودة عن انتفاضة الاستقلال. اما القتل واما السكوت عن التحقيق في قضية الشهيد الرئيس رفيق الحريري مرفوض من الاساس".

ووصف رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمر جعجع ما تسرب عن مقومات مبادرة موسى بانه "خطير جداً جداً" لانه يعيد اسقاط الاستقلال والسيادة فعلا" واعلن ان "اي مبادرة تحصل ونحن نتمنى حصول مبادرات عربية، يجب ان تقوم اولا بايقاف الحرب التي تشن علينا. واذا كانت هناك ضغوط عربية فيجب ان تحصل في هذا الاتجاه وليس باتجاه اسكات الصحافة او السياسيين في لبنان".

لكن عمرو موسى نفى في تصريح للمحطة الفضائية لـ"المؤسسة اللبنانية للارسال" ان تكون لديه مبادرة محددة وقال انه أجرى اتصالات في لبنان وسوريا و"نتعامل مع الوضع لوقف الاغتيالات من ناحية والعلاقة المتوترة بين سوريا ولبنان، ونعمل على ترسيخ الاستقرار في لبنان لئلا تزداد الأمور صعوبة". وقال انه لم يطرح أموراً معينة "بل نقلت مواقف وأفكاراً بين الطرفين. ونحن مصلحتنا ان يستقر لبنان والا تستمر الاغتيالات، وكذلك عدم توجيه اتهامات معينة".