أكد نصر الحريري، رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف، أن الوفد لم يجد "شريكاً حقيقياً" باحثاً عن السلام في سوريا.
وقال في مؤتمر صحفي عقده في جنيف، الاثنين: "لم نجد شريكاً حقيقياً باحثاً بجدية عن السلام من النظام السوري المستمر في مجازره، ولم نجد إدانة من أغلب أعضاء المجتمع الدولي للأسف".
وطالب كل الدول "التي تتبنى القيم الإنسانية الرفيعة"، بأن تتخذ إجراءات للضغط للبدء بالعملية السياسية الحقيقية.
وقال الحريري أنه قدم الى المبعوث الدولي الى سوريا ستافان دي ميستورا وثائق أكد انها "تثبت" تعاون نظام الحكم في دمشق مع تنظيم داعش.
وأوضح رئيس الوفد نصر الحريري في مؤتمر صحافي أن الوثائق تتضمن شهادة موثقة من أحد المعتقلين المنتمين الى الطائفة العلوية تتحدث بالتفصيل كيف ينسق النظام السوري مع (داعش) ضد الجيش الحر".
ولفت إلى ان وفد المعارضة قدم أيضا وثائق أخرى بشأن التنسيق بين القوات الحكومية وجماعات (داعش) يتعاون الطرفان ضد الجيش السوري الحر لاسيما اثناء معارك تحرير مدينة الباب مؤخرا وما حدث بعد ذلك في القرى المتاخمة لمدينة الباب.
واوضح الحريري ان الوثيقة الثانية التي سلمتها المعارضة إلى الامم المتحدة شملت تقييما لوقف إطلاق النار الذي ضمنته روسيا ولكنه أدى الى مصرع 1161 مدنيا من بينهم 216 طفلا وهو ما وصفته المعارضة بـ "الفشل" للدور الروسي.
وطالب الوفد المجتمع الدولي بضرورة الضغط على الدول الداعمة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد "كي تضع شريكا حقيقيا في المباحثات السياسية بعد ان بدا واضحا ان وفد النظام يتلاعب بالوقت ولا يعبأ بأن ينطلق المسار السياسي".
وفي الوقت ذاته أوضح الحريري أن وفد الهيئة سوف يلتقي مع وفد روسي رفيع المستوى يزور الامم المتحدة الثلاثاء "على أمل أن تغير موسكو موقفها لتصبح أكثر انصافا للشعب السوري".
وأكد أنه "سيكون لنا لقاء مع الجانب الروسي غداً (الثلاثاء) غالباً"، معبّراً عن أمنيته في أن "تكون مواقف روسيا لصالح الشعب السوري، بعد كل ما حدث في سوريا، وأن تتخذ موقفاً إيجابياً".
وأضح قائلاً: "نتمنى ألا تكون روسيا رهينة مليشيات إيرانية، تعمل لتقويض أية فرصة للسلام الحقيقي في سوريا، أنهينا لقاء إيجابياً ثانياً، ونحن مصممون على المضي قدماً من أجل الحل السياسي".
وفي سياق ذلك، اتهم رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات، نظام بشار الأسد، بالدفاع عن تنظيم "الدولة"، لا سيما في مدينة الباب، قائلاً: "قدمنا للمبعوث الدولي إلى سوريا استافان دي مستورا شهادات تثبت تنسيق النظام مع التنظيم المتطرف"، معتبراً أن "اللقاء مع دي مستورا كان إيجابياً".
ولفت الحريري إلى ما وصفه بـ"انتصار رائع للقضية السورية"، مشيراً إلى فوز فيلم "الخوذ البيضاء" السوري بجائزة الأوسكار.
وانطلقت مفاوضات جنيف 4، الخميس الماضي، بجلسة افتتاحية رسمية، أعقبتها، الجمعة، لقاءات ثنائية لدي مستورا، بين النظام والمعارضة، كل طرف على حدة، في مقر الأمم المتحدة بجنيف.
هياكل حكم مشتركة
أعلن مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن ضرورة تشكيل هياكل حكم تضم ممثلي الحكومة السورية والمعارضة الوطنية.
وقال بوغدانوف في كلمة ألقاها في منتدى "فالداي" الاثنين 27 فبراير/شباط، "يجب بالطبع تشكيل هياكل معينة تقوم بتحقيق النظام عموما في التسوية السياسية وكذلك هياكل حكم تضم ممثلي السلطات الحالية والمعارضة السورية الوطنية".
وأكد الدبلوماسي الروسي في كلمته أن النظام في سوريا يجب أن يكون علمانيا، وليس سنيا أو علويا أو أي نظام آخر، وسيقام من خلال الانتخابات والإجراءات الديمقراطية، مشيرا إلى أن السوريين داخل البلاد وكذلك اللاجئين المتمتعين بحق التصويت يجب أن يختاروا قيادتهم.
ورفض بوغدانوف المخاوف بشأن سعي إيران إلى البقاء في سوريا وفرض سيطرتها عليها، قائلا لدينا نتائج معترف بها دوليا في إطار فيينا لمجموعة دعم سوريا بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا وإيران والعرب وتم تأكيدها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.
وأكد المبعوث الرئاسي الروسي للشرق الأوسط أهمية إقامة الحوار حول سوريا مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في إطار مجموعة دعم سوريا، التي قد تعقد اجتماعا بعد انتهاء المفاوضات في جنيف.
وقال: "لا توجد حاليا أي خطط (حول عقد اجتماع لمجموعة دعم سوريا)، إلا أنني لا أستبعد ذلك"، معتبرا المجموعة "إطارا مهما جدا للعمل المشترك".
وأكد بوغدانوف أن كافة التغيرات في دول الشرق الأوسط يجب أن تراعي الدساتير وتجري بالطرق الديمقراطية، وليس من خلال "ثورات ملونة" وانتفاضات، قائلا: "تحدثنا خلال سنوات طويلة عن ثورات "ملونة"، عندما تخرج مجموعة من الناس إلى هذا الميدان أو ذاك وتقول إنها تريد تغيير النظام. وذلك يعني عدم احترام الدستور والديمقراطية التي تفترض وجود سبل ديمقراطية لتغيير السلطة، فيما يجب القيام بذلك من خلال إجراء انتخابات واستفتاءات، عندما يقوم الشعب بتقييم عمل الرئيس والحكومة والبرلمان، وليس من خلال خروج الناس إلى الشوارع".
وقال إن الاحتجاجات تسمح بتقييم مشاعر المواطنين وتتيح الفرصة لتحسين الدستور، إلا أن ذلك لا يعني ضرورة إلغاء الدستور والمطالبة برحيل السلطات الشرعية عن طريق القوة أو الثورات أو الانتفاضات دون انتظار إجراء انتخابات جديدة.
من جهة أخرى، لم يستبعد بوغدانوف أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني، محمود عباس، موسكو الخريف المقبل، بصورة منفصلة.
موسكو تدعو لتشكيل وفد واحد للمعارضة السورية ومشاركة الأكراد في مفاوضات جنيف
وقال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسية في وقت سابق إن موسكو تأمل في أن تشكل المعارضة السورية وفدا واحدا للمفوضات، مشددا على ضرورة مشاركة الأكراد في المفاوضات في جنيف.
وأوضح بوغدانوف، في تصريح صحفي، الاثنين 27 فبراير/شباط، أن موسكو تبحث يوميا مع دمشق مسائل ذات طابع سري بما في ذلك إنشاء مناطق آمنة.
وقال بوغدانوف للصحفيين إننا نعول على تشكيل وفد موحد للمعارضة، "لأن الجميع جاء إلى هنا في نهاية المطاف لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. ولذلك، فإن الهدف المشترك واضح ومفهوم، لكن كما أفهم فإن كل وفد لديه بعض الفروقات الدقيقة بخصوص تفسير هذا القرار".
كما أعرب الدبلوماسي الروسي عن أمله في أنه "ستكون هناك اتصالات اليوم بين مجموعة "الرياض" و"موسكو" للمعارضة السورية.
وتشارك في مفاوضات "جنيف- 4" ثلاثة وفود من المعارضة السورية، وما يميز هذه الجولة عن سابقاتها هو الحضور القوي للمعارضة السورية المسلحة، إذ تم إدراج ممثلي الفصائل المشاركة في نظام وقف إطلاق النار على قائمة أعضاء وفد المعارضة "الأساسي" المتكون من 22 شخصا.
ولذلك، لم يعد هذا الوفد محصورا بما عُرف سابقا باسم "منصة الرياض"، أي الهيئة العليا للمفاوضات التي شكلتها "قائمة الرياض" للمعارضة السورية.
ويضم الوفد الحالي المشترك ممثلين عن الائتلاف الوطني السوري والهيئة العليا للمفاوضات وفصائل المعارضة المسلحة المشاركة في وقف إطلاق النار، ساري المفعول منذ 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي.