الحريري يتأهب للإعلان عن حكومته.. من فكّ "العقد"؟

منشور 18 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 06:39
الحريري يتأهب للإعلان عن حكومته.. من فكّ "العقد"؟
الحريري يتأهب للإعلان عن حكومته.. من فكّ "العقد"؟

تشير بوصلة التوقعات والمعطيات إلى اقتراب لحظة الفرج الحكومي من مسافة ساعات لبلوغ خط النهاية و إذاعة التشكيلة الوزارية بعد تذليل العقد الطائفية كافة، وانتقال الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى مرحلة تنقيح أسماء الوزراء الجدد في حكومة العهد الثانية.


ويبرز تساؤل عن كيفية ذوبان جليد الاختلافات و الجهة التي قدمت التنازلات لصالح الفريق الآخر، فيما تطفو على السطح مؤشرات قويّة تدلّل على قوة دفع كبيرة أطلقها حزب الله في الأيام الماضية باتجاه دفع عجلة التأليف وتجاوز العراقيل لأسباب تتعلق بما رشح عنده من معلومات عن تهديدات مباشرة، لاسيما على صعيد اتساع دائرة العقوبات وتأثيراتها التي فرضتها الولايات المتحدة، وما قد يتبعها من سيل عقوبات جديدة من قبل دول أخرى.


وفي ظل الأجواء "الإيجابية" غير المسبوقة، حرصت أوساط تيار المستقبل على إبداء التفاؤل الحذر، تحسبا من تبعثر الأوراق الإيجابية في اللحظات الأخيرة.


وقال القيادي في التيار مصطفى علوش إنّ "التطورات الإيجابية مهمة شريطة إتمام الأمور بإعلان التشكيلة الوزارية"، مستدركا: "التجارب السابقة تدفعنا الى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة تخوفا من أي متغيرات تعيد الأمور إلى المربع الأول".

 


التركيبة الحكومية

وحول حقيقة تنازل الحريري من حصته الوزارية لفكّ ما يسمى بالعقدة السنية وتلبية مطلب النواب السنة من خارج المستقبل، نفى علوش في تصريحات خاصة لـ"عربي21"وجود "كتلة سنيّة إلى جانب تيار المستقبل لأنّ النواب الستة الذين يطالبون بحصة وزارية ينتمون إلى تيارات سياسية و كتل نيابية متفرقة، وبالتالي عليهم الرجوع إلى كتلهم النيابية لمنحهم وزيرا من حصتهم".


وردا على ما يشاع عن تعيينه وزيرا في الحكومة المقبلة، قال علوش: "أنتمي إلى تيار سياسي، وعلى هذا الأساس أقبل أي تكليفات لي على صعيد الحكومة المقبلة، وطالما أنّ الحكومة لم تعلن فلا يمكن أن أقرّ بتسميتي وزيرا".


وفيما يخصّ الحديث المتداول عن دفع حزب الله بالأمور نحو تذليل العقبات تخوفا من تداعيات العقوبات في حال استمرار الفراغ، رأى أن "لا شيء مؤكد حيال هذا الموضوع، غير أنه قد يكون أحد الأسباب"، مضيفا: "سيبدأ تأثير العقوبات ضد حزب الله خلال الأسابيع المقبلة و بحضور الحكومة التي ستضم ممثلين عن الحزب".


ولفت إلى أن "الأهمية تكمن بعدم أخذ الحكومة برمتها في حزمة ما يواجهه حزب الله، خصوصا أنّ تصنيفه كمنظمة إجرامية بعد توصيفه بالإرهاب ينقل المسألة من مجرد اختلاف على قناعة سياسية إلى التزامات محدّدة يجب التعامل معها من قبل مجلس الوزراء المقبل".


وأشار علوش إلى أنّ "وجود الحكومة قد يساعد على إدارة الأزمة والتخفيف من بعض الأعباء"، مستبعدا "حصول تطوير شامل وانتعاش كبير من دون حلول للملفات الإقليمية المرتبطة بلبنان على المستويات كافة".


فك "الشيفرة"

غير أن آراء أخرى تذهب إلى أنّ فك "الشيفرة" الحكومية جاء بفعل التوافق على شكل المكاسب الوزارية، ورأى الأمين القطري لحزب البعث عاصم قانصو أن "المشكلة والعقدة والحلّ يتعلق فقط في كيفية تقاسم غنائم الوزارات".


واستبعد في تصريحات لـ"عربي21": "تفجير الأوضاع ضد حزب الله في المرحلة المقبلة لأن المصالح الدولية تتطلب إيجاد مناخ لبنان مستقرا، غير أنّ لحظة الانفجار واردة عندما تتحرك المصالح الإقليمية في هذا الاتجاه".


و قلّل قانصو من "أهمية تشكيل الحكومة الجديدة لأنها نموذج من المجلس النيابي الحالي الذي جاء بناء على قانون نسبي كرّس الطائفية في البلاد وصان المصالح المتعلقة بزعمائها".


وتساءل عن "برنامج الحكومة في المجالات كافة"، مشددا على أنها لن تقارب "المسائل المتعلقة بالإستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة، وستبقي نفسها في دائرة النأي عن النفس في الأمور الخلافية، كما أنّها غير قادرة على معالجة الأزمات الحياتية المتراكمة في البلاد"، متهما بعض الأقطاب بالسعي للحصول على "مواقع هامة لمواصلة السرقة ونهب مقدرات الدولة".


وأشار قانصو إلى أنّ"أسباب الأزمات الحياتية يعود إلى سجل طويل من التخاذل الحكومي لاسيما على صعيد ملفي المياه والكهرباء"، مذكّرا بمشروع"إنشاء سدّ الخردلي الذي طرح عام 1969 للاستفادة من 240 مليون متر مكعب من المياه، غير أنه ظلّ حبيس السجالات، وما دوّنه الوزير السابق ريمون إده في هذا المجال واضح لجهة فضح التجاهلات المقصودة نحو إيجاد الحلول".


وكشف عن تقديمه مقترحا قبل أشهر خلال لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون "لإنشاء معمل لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في منطقة القاع الصحراوية وبكلفة أقلّ مما تدفعه خزينة الدولة حاليا للبواخر المنتجة للكهرباء". وختم بالتساؤل عن "كيفية مواجهة التحديات الخارجية التي تهدّد لبنان في ظل هذه الطبقة وهذا الأداء".


تأثير العقوبات

ويرى مراقبون أنّ تأثير العقوبات الأمريكية لن تفضي إلى زعزعة حزب الله في الوقت الراهن لنفوذه وحضوره سياسيا وشعبيا، فيما أكد الكاتب والباحث السياسي علي مهنّا أن "حزب الله مكوّن أساسي في لبنان رغم اختلافات الكثيرين معه، ولا يستطيع أحد أن يستثنيهمن المعادلة القائمة في لبنان خصوصا بعد تسجيله التفوق الكبير في الانتخابات النيابية الأخيرة".


ورأى في تصريحات لـ"عربي21" أن الضغط الذي سيمارس عليه مرتكز على استهداف "بيئته الحاضنة والتأثير عليها، لكنّ هذا العامل وإن كان موجعا للحزب فلن يحقق ما تريده واشنطن لجهة إحداث ضرر كبير في بنية حزب الله".


وأوضح مهنّا أن "النسق الحكومي السابق مستمر"، قائلا: "لا نعوّل كثيرا على ولادة الحكومة لأنها نسخة مشابهة عن سابقاتها، في ظل مناخ يثير القلق على مختلف الصعد"، واستغرب مهنا الحديث عن "دور الرئيس المكلّف للحكومة سعد الحريري في وقت لا يقدر خلاله على ممارسة صلاحياته في عملية التأليف، وسط مطالبات الأطراف السياسية والضغوطات التي تمارس عليه".

مواضيع ممكن أن تعجبك