الحزب الحاكم بمصر يتمسك بترشيح مبارك والامن يقمع تظاهرات المناهضين

تاريخ النشر: 30 مارس 2005 - 06:34 GMT

اعلن الحزب الحاكم في مصر الاربعاء، تمسكه بترشيح الرئيس حسني مبارك لفترة رئاسية خامسة، فيما اعتقلت قوات الامن 25 من كوادر حركة "كفاية" لاجهاض تظاهرات تطالب باصلاح دستوري يمنع هذا الترشيح.

وقال صفوت الشريف الامين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ان الحزب يتمسك بترشيح مبارك لخوض أول انتخابات رئاسية تجرى في البلاد في وقت لاحق من العام الحالي.

وتابع الشريف ان مبارك (76 عاما) الذي يحكم مصر منذ عام 1981 ارجأ الاعلان عن ترشيح نفسه الى ما بعد الاستفتاء الشعبي الذي سيجرى في مايو ايار على تعديل دستوري يسمح باجراء انتخابات رئاسية.

ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن الشريف قوله "الحزب الوطني الديمقراطي يصر على التمسك بترشيح الرئيس حسني مبارك قائدا وزعيما ورئيسا وطنيا مخلصا ورئيسا للامة المصرية."

وفاجأ مبارك مصر الشهر الماضي عندما اقترح الاستعاضة عن نظام الاستفتاء على مرشح واحد للرئاسة يختاره البرلمان بانتخابات مباشرة لاختيار رئيس أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان.

وقال الشريف "الرئيس مبارك يحترم القواعد الدستورية وأنه بارجائه الاعلان عن الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية يرسي قاعدة هامة للمستقبل ويعزز من احترام القواعد الدستورية في الوطن."

ولمح مبارك بقوة الى انه سيرشح نفسه لولاية خامسة من ست سنوات. وتركز تكهنات حول احتمال ان يخلف جمال ابن الرئيس مبارك والده في منصب الرئاسة.

ولكن جمال الذي يشغل منصب رئيس لجنة السياسيات بالحزب الوطني الحاكم قال الاسبوع الماضي انه غير مرشح لمنصب الرئاسة.

وترحب احزاب المعارضة بفكرة الانتخابات الرئاسية ولكنها تقول ان القيود التي يقترح المسؤولون فرضها على من يتقدم لخوض انتخابات الرئاسة سيكفل الفوز للرئيس الحالي.

وقال الشريف ان الانتخابات الرئاسية تحتاج الى ضوابط "بهدف تحصين هذا المنصب الرفيع من الاختراق". وأكد الشريف على ضرورة ان تكون الضوابط ليست مانعة ولكن في نفس الوقت "واقية ومحققة للتوازن في الحفاظ على المنصب".

ومضى الشريف يقول ان هناك اتجاها حاليا لاعداد قانون مستقل لتنظيم العملية الانتخابية لرئيس الجمهورية سوف يتم الاعلان عنه عقب الاعلان عن نص تعديل المادة 76 من الدستور ولكنه لم يذكر موعدا محددا لذلك.

وقد اعتقلت قوات الامن الاربعاء، 25 من كوادر حركة "كفاية" لاجهاض تظاهرات تطالب باصلاح دستوري يمنع ترشيح مبارك لفترة رئاسية جديدة.

وفي مدينتي الاسكندرية والمنصورة شمالي القاهرة منعت قوات الامن مظاهرتين أخريين للحركة.

وقال مصدر بالشرطة ان رجال الشرطة قبضوا على 22 في الاسكندرية وثلاثة في المنصورة.

وقد تحدت حركة كفاية الحظر الذي فرضته الشرطة على مظاهراتها بعد منع مظاهرة لجماعة الاخوان المسلمين الاحد الماضي.

وقال جورج اسحق المنسق العام للحركة لرويترز "ذهبنا أمام مجلس الشعب وتقدم الينا اللواء (نبيل) العزبي مدير الامن ووجه لنا انذارا ثلاث مرات كل مرة لمدة خمس دقائق كي ننصرف فورا من المكان والا سيتم القبض علينا."

وأضاف "فعلا تحركت احدى عربات الترحيلات لتقبض علينا فانصرفنا."

لكن نحو 300 متظاهر أعادوا التجمع أمام مبنى نقابة الصحفيين بوسط القاهرة ورفعوا علم مصر وحملوا أوراقا عليها شعار "كفاية.. لا للتمديد لا للتوريث" ورددوا هتافات "قول يا حسين قول ياخميس لا تمديد ولا توريث".

ثم رددوا هتافا على وزن النشيد الوطني هو "كفاية كفاية كفاية احنا وصلنا للنهاية".

ويوم الاحد منعت قوات الامن أعضاء ومؤيدي جماعة الاخوان المسلمين المحظورة التي تعد أكبر قوة معارضة في مصر من تنظيم مظاهرة تطالب بالاصلاح السياسي. وقالت الجماعة ان قوات الامن اعتقلت نحو 200 من أعضائها أطلقت سراح بعضهم لاحقا.

وفي شارع قصر العيني الذي يطل عليه مبنى مجلس الشعب قال ضابط كبير في مباحث أمن الدولة رفض ذكر اسمه لرويترز "قررنا منع جميع المظاهرات الا بتصريح مسبق ليتاح لنا اختيار مكان المظاهرة وميعادها."

وأضاف "هم يختارون الان الاماكن عشوائيا الامر الذي يعطل مصالح مواطنين آخرين. من حقنا أن نحدد المكان والزمان."

وكانت الحركة المصرية من أجل التغيير قد أعلنت قبل أكثر من أسبوعين أنها ستنظم مظاهرات الاربعاء في القاهرة والاسكندرية والمنصورة.

وبينما كانت قوات الامن تطلب من حفنة من المتظاهرين المترددين الابتعاد عن مبنى مجلس الشعب احتج بعضهم على منع التظاهر ورددوا هتافات تقول "تحيا مصر" و"كفاية" و"ارحل".

وتأسست الحركة المصرية من أجل التغيير في العام الماضي رافعة شعار "لا للتمديد لا للتوريث" اعتراضا منها على تولي مبارك الرئاسة لفترة جديدة وعلى احتمال توريث الحكم لنجله جمال القيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. ونفي مبارك أكثر من مرة أنه يعد نجله لخلافته. كما نفى جمال مبارك أن يكون لديه طموح لشغل المنصب.

وقال عبدالحليم قنديل المتحدث باسم الحركة "قرار منع المظاهرات يثبت خوف الحكومة. أتصور أننا بصدد معركة سياسية حقيقية ترسم ملامحها الان على الساحة المصرية خلاف المعارك السياسية التي خطط لها النظام في الغرف المغلقة مثل الحوار الوطني (مع أحزاب المعارضة)."

وأضاف "نحن لاول مرة نشهد نوعا من الانشقاق على النظام وعلى أساليبه وعلى طاعته وعلى الحوار معه ونخلق مقابل حوار الغرف المغلقة حوارا في الشارع."

وقالت مصادر أمنية ان نحو 2000 متظاهر احتشدوا في جامعة المنصورة مرددين شعارات "كفاية للفساد" و"كفاية للطواريء". وتظاهر نحو 500 في الاسكندرية.

وأعلنت حالة الطواريء في مصر عقب اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981 الذي خلفه مبارك في حكم مصر

(البوابة)(مصادر متعددة)