الحصول على رخصة الرقص حلم موظفات وربات بيوت بمصر

تاريخ النشر: 01 مايو 2008 - 01:45 GMT

تنتظر اكثر من 2700 مصرية، معظمهن طالبات وموظفات وربات بيوت، الحصول على ترخيص من الجهات الرسمية للعمل راقصات "هز وسط" في النوادي التي احتلتها نظيراتهن القادمات من وراء البحار، واللواتي يتلقين اجورا اقل ويجذبن زبائن اكثر.

وقالت مجلة "حريتي" المصرية في عددها الاخير ان هناك اكثر من 2700 فتاة وامرأة مصرية قدمن طلبات الى الجهات الرسمية من اجل الحصول على ترخيص للعمل راقصات.

واضافت ان بين هؤلاء "خريجات جامعة وموظفات وربات بيوت".

واشارت المجلة الى ان احصائيات صادرة عن ادارة التفتيش الفني المسؤولة عن منح التراخيص للراقصات، اظهرت ان "عدد من حصلن علي هذه التراخيص في العام الماضي كله 438 فتاة".

ووفق ما يذكره المفتش في ادارة التصاريح محمد جلال للمجلة، فان الحصول على الترخيص لا يتطلب من المتقدمة سوى "البطاقة الشخصية والبطاقة الضريبية وصحيفة الحالة الجنائية وخطاب تعاقد من الملهي الليلي أو الفندق التي ستعمل به".
واضاف ان نقابة المهن التمثيلية تحصل "علي 550 جنيها في حال عدم حصول الراقصة علي جواب تعاقد مع الجهة التي ستعمل بها ثم تفتح لها الادارة ملفا وتأخذ بعدها تصريحاً للرقص".
واعتبر المفتش جلال ان شروط الحصول على ترخيص هذه الايام باتت "ميسرة تماما"، في حين انه كانت هناك في الماضي شروط قاسية تتضمن "اختبارات بحث حالة بواسطة لجنة تشكل من إدارة التفتيش الفني".

وقال انه "كانت هناك أيضا تحريات من الأدارة العامة لمباحث الأداب عن نشاط المتقدمة للحصول علي رخصة".
ومن جانبه، قال المفتش في ادارة المصنفات السيد محمود للمجلة ان نسبة كبيرة من المتقدمات للحصول على التراخيص "لا تمتلك أي مقومات تؤهلها لأحتراف مهنة الرقص الشرقي فمنهم البدينات الدسيمات ويفتقدن لأي مميزات أو موهبة".

واضاف "ولكن لأن الأمر تحول لعري..وإثارة للغرائز ومصدر للثراء السريع فلا مانع.. وكله رقص".

غزو الاجنبيات

ويبدو ان عملية منح التراخيص تسير ببطء شديد، نتيجة حالة الاشباع التي تمر بها النوادي والمراقص بفعل غزو الراقصات الاجنبيات، والذي بدأ منذ نحو خمس سنوات.

ويتذرع اصحاب الملاهي بعدم وجود راقصات محليات من اجل اقناع الجهات الرسمية بمنحهم اذونا لاستقدام الاجنبيات، وبخاصة ممن يحملن جنسيات دول كانت سابقا ضمن الكتلة الشرقية.

ويذكر تقرير اورده موقع "ميدل ايست اون لاين" ان بعض هؤلاء بأن اعتزال الراقصات المصريات، أو تقدمهن في السن، وعزوف الأجيال الجديدة عموما عن هذه المهنة، بسبب انتشار التدين، أدى إلى قلة عدد الراقصات الشهيرات حاليا، وارتفاع أجور من تبقى منهن.

وتتقاضى الراقصة "دينا" مثلا حوالي 40 ألف جنيه (حوالي 7 آلاف دولار) في السهرة الواحدة، في حين أن هناك عددا كبيرا من الراقصات الأجنبيات، يتقاضين أقل من ربع هذا الأجر (10 آلاف جنيه).
ووفقا لإحصائية رسمية أعدتها إدارة الرقابة على المصنفات الفنية، ونشرتها صحيفة "روز اليوسف"، يوم الأربعاء (27/12)، فإن هناك 152 راقصة أجنبية معتمدة في مصر حاليا، فضلا عن الراقصات اللاتي يبلغ عددهن رسميا 482 راقصة مسجلة لدى إدارة المصنفات، في حين تؤكد مصادر مستقلة أن هناك المئات من الأجنبيات يمارسن المهنة بدون ترخيص رسمي.
والطريف أن راقصات أو عوالم (جمع عالمة) الكتلة الشرقية، كما يسميهن المصريون باللهجة العامية، هن أكثر المقبلات على مهنة الرقص الشرقي في مصر والدول العربية، وأشهرهن الروسيات والأوكرانيات والرومانيات، كما يتفوقن على "عوالم" الدول الغربية، اللاتي يأتين من فرنسا وألمانيا والقارة الأميركية في الاستمرار في العمل فترات أطول، على عكس الغربيات، اللواتي يتنقلن لدول أخرى، عقب تحقيق قدر من الربح من الرقص.

سخونة اعلى

وتتميز الراقصات الأجنبيات عموما عن المصريات في الرقص بملابس أكثر سخونة، وشبه عارية (مايوهات)، الأمر الذي يثير حالة من الغضب بين نواب التيار الإسلامي، والمحافظين في البرلمان، باعتباره مخالفا للتقاليد والأعراف السائدة، كما يثير غضب الراقصات المصريات، اللواتي يشتكين من تشويه هؤلاء الأجنبيات لمهنة الرقص الشرقي، كموروث ثقافي، فضلا عن قيام العشرات منهن بممارسة المهنة بدون ترخيص رسمي، من وزارة القوي العاملة.
وعلى الرغم من أن عدد الراقصات الأجنبيات غير معروف بدقة في مصر، فقد كشف تقرير صادر عن إدارة مكافحة التهرب الضريبي منتصف 2001، عن أن العدد المسجل في أوراق رسمية هو 32 أجنبية، مقابل 382 مصرية، و5000 في إحصاءات مصلحة الفنون، وأكثر من 10000 في تقديرات أخرى غير رسمية بحساب كل الراقصات في الأفراح والملاهي الليلية.
وكشف التقرير عن أن خمس راقصات من أوروبا الشرقية والأرجنتين والبرازيل، قد حققن ثروة تصل إلى ستة ملايين دولار، خلال عملهن لمدة عامين فقط، في الملاهي الليلية، وأن الإدارة قررت القبض عليهن حفظًا لحقوقها الضريبة عليهن، خوفا من هربهن للخارج مثلما فعل غيرهن من قبل.
ومن أشهر الراقصات الأجنبيات: "أولجا"، و"اليسا"، و"أسمهان"، وتتراوح أعمارهن بين 21 و35 سنة، وأغلبهن من روسيا والأرجنتين ورومانيا وأوكرانيا، ونادرا ما تأتي واحدة من فرنسا أو ألمانيا، وأحيانا من اليابان.
ويعود تاريخ غزو الراقصات الأجنبيات لمصر تحديدًا إلى فترة انهيار الاتحاد السوفييتي، عندما بدأت بعض الفتيات الروسيات يغزون مصر والبلدان العربية بحثًا عن عمل، وسعى وقتها بعض الفنانين المصريين، وأصحاب فرق الرقص الاستعراضية، للاستعانة بهن، بسبب جمالهن الذي يجذب الجمهور، ورخص أجورهن، وسرعان ما تسربن واحدة إثر الأخرى، ليتجهن إلى قاعات الرقص والملاهي الليلية التي تدر عليهن أرباحًا خيالية.