افادت وكالة الانباء الرسمية وصحف محلية ان الحكومة الاردنية احالت الى مجلس النواب ملف قضية شبهة فساد مالي واداري متورط فيها وزير ومدير بنك واربع موظفين حكوميين.
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الناطق باسم الحكومة ناصر جودة أن رئيس الوزراء معروف البخيت أحال إلى رئيس مجلس النواب ملف القضية التي تتضمن كذلك أسماء أربعة موظفين حكوميين في قضية شراء كابسات (شاحنات جمع نفايات) ولودرات (جرافات) للوزارة بتمويل من بنك تنمية المدن والقرى عام 2002.
وأوضح جودة أن إحالة الملف، الذي ورد إلى رئيس الورزاء من وزير العدل، جاء لأن مجلس النواب هو صاحب الاختصاص الدستوري للنظر في هذه القضية لأن الوزير عبد الرزاق طبيشات كان وزيرا عاملا أثناء وقوع الأفعال التي استوجبت اعتباره مشتكى عليه.
ونقلت صحيفة "الرأي" الحكومية، عن رئيس مجلس النواب المهندس عبد الهادي المجالي قوله ان المجلس سيحيل الملف عند بدء الدورة النيابية المقبلة إلى اللجنة القانونية للنظر في ما إذا كان الوزير طبيشات مسؤولا ومشتركا في القضية أم لا.
وقال المجالي للصحيفة أن رئيس الوزراء (البخيت) اتصل بي هاتفيا (السبت) يبلغني أن ملف القضية في شقها المتعلق بالوزير طبيشات أحيل إلى مجلس النواب للتحقيق والنظر في كل الوثائق المحيطة بالملف.
وقالت "الرأي" ان شبهة الفساد المالي والإداري وإهدار المال العام المسندة للمذكورين تبلغ قيمتها أربعة ملايين ونصف المليون دينار (حوالي 8 ملايين دولار) وهي عبارة عن قيمة شراء (148) آلية ضاغطة ولودر للقمامة خلال عام 2002 على أنها آليات جديدة وتبين أنها آليات مستعملة (سكراب).
ونقلت "اذاعة عمان نت" عن الوزير السابق طبيشات قوله ان كل ذلك محض افتراء مضيفا "لن أكون كبش فداء، وسأفضح كل من يحاولون النيل من سمعتي". معتبرا بهذه التصريحات أن القضية سياسية تستهدف قتل شخصيته السياسية. كما شن طبيشات هجوما شديد اللهجة على من يقول أنهم يقفون وراء هذه المؤامرة مشيرا أن هناك عدد من الشخصيات المتنفذة وبعض الأشخاص الذي أطلق عليهم صفة "خفافيش الليل" يستهدفونه مؤكدا انه خدم الوطن بكل شفافية وإخلاص ولم يثبت أن أهدر مالا أو أن اشترك بقضية فساد.
والمشتكى عليهم الآخرون هم: مدير عام بنك تنمية المدن والقرى ابراهيم محمد النسور وزياد عبد القادر العساف وكمال الدين ذيب عموره وفوزي عبد الله الكوفحي.
وقالت مصادر مقربة من التحقيق ان مدعي عام عمان صبر الرواشدة اعتبر القضية إخلالا بواجبات الوظيفة بالاشتراك وفق قانون العقوبات وبدلالة أحكام قانون الجرائم الاقتصادية.
وأضافت المصادر ان الآليات التي تم استيرادها على انها آليات جديدة اشتملت على (100) ضاغطة للقمامة و(48) آلية نوع لودر لرفع الأنقاض من الشوارع العامة حيث أظهرت التحقيقات أنها عبارة عن آليات (سكراب) لا تصلح للاستخدام او العمل .
وهذه هي رابع قضية شبهة فساد تحال إلى القضاء منذ شكل البخيت حكومته، إذ أحيلت ملفات المنغنيز والاتحاد العام للجمعيات الخيرية وجمعية المركز الإسلامي.
وتعهد البخيت الأسبوع الماضي بجعل مكافحة الفساد على رأس أولويات حكومته، وذلك بعد أسبوع من إقرار مجلس الأمة قانوني هيئة مكافحة الفساد و إشهار الذمة المالية.
وعلمت الرأي أن المجالي تلقى بعد الاتصال الهاتفي من رئيس الوزراء كتابا خطيا بإحالة الملف إلى عهدة مجلس النواب.
وكان مجلس النواب طلب في وقت سابق من رئيس الوزراء اتخاذ إجراءات قانونية بشأن ملف الكابسات واللودرات استنادا إلى تقرير ديوان المحاسبة (الذي أثار جدلا واسعا في حينه) وتحدث عن تجاوزات مالية وإدارية تحيط عملية شراء كابسات ولودرات لصالح وزارة البلديات في العام 2002
وبين المجالي أن مجلس النواب في إجازة الآن ولا يستطيع النظر في القضية إلى حين انعقاد المجلس في دورته العادية الرابعة المزمعة في الثامن والعشرين من الشهر المقبل.
وقال: ستنظر اللجنة القانونية في تحقيقات المدعي العام وكل الحيثيات والمعطيات لتقرر قبول أو رفض مقاضاة الدكتور طبيشات. ولفت المجالي إلى أن قرار الاتهام لا يصدر إلا بأكثرية ثلثي أصوات أعضاء مجلس النواب.
وأوضح أن المجلس حال تقرر مقاضاة الوزير طبيشات، سيقوم بدور المدعى العام أمام المجلس العالي لمحاكمة الوزراء.
وقد نظم الدستور آلية محددة لمحاكمة الوزراء، إذ نصت المادة (55) على أنه يحاكم الوزراء أمام مجلس عال على ما ينسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم. بينما نصت المادة (56) على أنه لمجلس النواب حق اتهام الوزراء ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأكثرية ثلثي أصوات الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب وعلى المجلس ان يعين من أعضائه من يتولى تقديم الاتهام وتأييده أمام المجلس العالي.
ويؤلف المجلس العالي، وفقا لأحكام المادة (57) من الدستور، من رئيس مجلس الأعيان رئيسا ومن ثمانية أعضاء ، ثلاثة منهم يعينهم مجلس الأعيان من أعضائه بالاقتراع ،وخمسة من قضاة أعلى محكمة نظامية بترتيب الأقدمية وعند الضرورة يكمل العدد من رؤساء المحاكم التي تليها بترتيب الأقدمية أيضا وتقضي المادة (58) من الدستور على أنه يطبق المجلس العالي قانون العقوبات المعمول به في الجرائم المنصوص عليها فيه وتعين بقانون خاص الجرائم التي يترتب عليها مسؤولية الوزراء في الأحوال التي يتناولها قانون العقوبات. وأن المادة (59) تقضي بأن تصدر الأحكام والقرارات من المجلس العالي بأغلبية ستة أصوات.
بينما تنص المادة (60) على أنه ينظم المجلس العالي بنفسه طريقة السير في محاكمة الوزراء وذلك الى ان يصدر قانون خاص لهذه الغاية.
وكانت الحكومة أحالت منذ تشكيلها العام الماضي الاتحاد العام للجمعيات الخيرية وجمعية المركز الإسلامي وملف شركة المغنيسيا وشركة لماك للاستثمارات والتطوير العقاري العالمية إلى الادعاء العام للتحقيق بشبهات ومخالفات قانونية مزعومة.
وهذه أول مرة يحال فيها وزير عامل أو سابق إلى التحقيق منذ بداية تسعينات القرن الماضي، حين قرر مجلس النواب الحادي عشر في بداية التسعينات محاكمة وزير سابق إلا أن القضية انتهت بإصدار عفو عام.