الحكومة الاردنية والحركة الاسلامية..ازمة لا تنتهي

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2007 - 12:06 GMT
عمان – محمد الفضيلات

لا تزال الانتخابات البلدية التي جرت في الاردن نهاية الشهر الماضي تلقي بظلالها على المشهد السياسي وتنذر بفصل جديد من فصول الازمة التي تعيشها العلاقة بين الحركة الاسلامية والحكومة، الازمة التي راح يصف المراقبون تطورها بالاسواء.

وسحب حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين في الاردن الثلاثاء الماضي وفي غمرت الاقتراع مرشحيه للانتخابات البلدية متهما الحكومة بتزوير الانتخابات بغية محاصرة الحركة الاسلامية.

جبهة العمل الاسلامي في الاردن هي حزب المعارضة الرئيسي، ويحضى بحضور شعبي واسع.

لم تكتفي الجبهة بالانسحاب من الانتخابات واتهام الحكومة يتزويرها مستخدمة الجيش للتحايل على ارادة الناخبين بل طالبت الملك بالغاء نتائج الانتخابات لتدارك ما وصفه امين عام حزب الجبهة بـ “فضيحة شعبية كبرى لا يمكن لكل وسائل التوجيه والاعلام إخفاء بشاعتها".

وفي تطور على الازمة قال رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت ان السبب وراء انسحاب جبهة العمل الاسلامي من الانتخابات البلدية هو تضاؤل شعبيتها في معاقلها.

وقال البخيت في تصريحات صحفية يوم الاحد "يستطيع المتابع لسلوك حزب العمل خلال الاشهر الماضية وفيما يخص الانتخابات البلدية تحديدا أن يلمس وبوضوح كيف كان يخطط هؤلاء لتفجير العملية الانتخابية من الداخل بصورة تنبئ عن ذهنية تامرية انتهازية لا وطنية ومعادية لروح ومنطق التقاليد الديموقراطية."

واضاف رئيس الوزراء "ان اتساع دائرة المشاركة يعني بالضرورة تضاؤل فرص من كانوا يعتاشون على الاستنكاف.. وقد شعر البعض في قيادة حزب العمل بأن تنامي الاقبال على الاقتراع انما يضع حدا لاستفرادهم بالساحات الانتخابية.. وهو بالمناسبة شعور صحيح."

وقال البخيت إن انسحاب الجبهة في يوم الانتخابات غير قانوني ومخالف لاصول العمل السياسي وهو يعبر عن "أزمة داخلية".

وعدم قانونية الانسحاب امر اقرت به الحركة الاسلامية حين اعلنت في المؤتمر الصحفي الذي اعقب انسحابها بان الانسحاب سياسي ناتج عن عدم التزام الحكومة بالاعراف الديموقراطية في سير الانتخابات.

وسبق تصريحات البخيت اتهام امين عام حزب الجبهة زكي بني ارشيد الحكومة بتنفيذ مخطط اميركي يقضي بالتحريض والتحذير من انتخاب الحركة الاسلامية في الاردن.

وشهدت الانتخابات البلدية حالة من الفوضى نتج عنها تكسير عدد من مراكز الاقتراع والاعتداء على السيارات والاملاك العامة اضافة الى تبادل محدود لاطلاق للعيارات النارية دون ان يؤدي الى اصابات.

الازمة التي اشعلتها الانتخابات البلدية بين الحركة الاسلامية والحكومة ليست الاولى اذ شهدت العلاقة بين الحكومة والحركة حالة من التوتر منذ تولى زكي بني رشيد منصب امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي.

وتقول الحكومة التي تعلن تايدها للرئيس الفلسطيني محمود عباس بوجه حركة المقاومة الاسلامية ( حماس) ان بني ارشيد يرتبط تنظيميا بحركة حماس.

وقال البخيت مشيرا الى علاقة بني ارشيد بحركة حماس واثر تلك العلاقة في حالة التوتر الداخلي بين الحكومة والحركة الاسلامية "عندما يرهن قيادي حزبي خطابه السياسي والاعلامي بسلوك تنظيم اخر خارج بلده فانه لاشك سيكون شريكا من وجهة نظر المراقبين بنتائج أخطاء ذلك التنظيم وخطاياه"

وعادت ما تجدد الحركة الاسلامية رفضها وجود أي صلات بتنظيمات خارج البلد مشددة على استقلاليتها.

وشكل رفض الحكومة الاردنية استقبال الحكومة الفلسطيني بعد تشكيل حماس لها وما تبعها من اتهامات للحركة باستغلال الاراضي الاردنية لتهريب الاسلحة بوابة للازمة التي تعصف بالعلاقة بين الحركة الاسلامية والحكومة.

ازمة فجرت ازمات متتالية اخطرها عندما قامت الحكومة باعتقال اربعة من نواب الجبهة على خلفية "تبجيلهم" لاعمال ابو مصعب الزرقاوي بعد ايام من مقتله في العراق.وان حلت ازمة "نواب الزرقاوي" بشكل وصف بانه" حجم الحركة الاسلامية دون اهانتها" الا ان تلك الازمة اضهرت ان عهد الصفاء بين الحكومة الاردنية والحركة الاسلامية قد ذهب الى غير رجعة، على الاقل في المدى المنظور.

العلاقة بين الحركة الاسلامية والحكومة الاردنية تقف على مفترق طريق، الحكومة ماضية على مواقفها من الجبهة التي قال رئيس الوزراء الاردني انها غادرت روح الاعتدال. والجبهة تسعى الى زيادة حرج الحكومة بعد ان اعلنت انها تفكر جديا في مقاطعة الانتخابات النيابية المزمع عقدها في وقت لاحق من العام الجاري.

الانتخابات التي قد تمثل في حال بقيت الامور على حالها "طلاقا نهائيا" بين الطرفين.