الحكومة الاسرائيلية تصادق على اطلاق سراح 500 سجين فلسطيني وعباس يتحدث عن عهد جديد في المنطقة

منشور 14 شباط / فبراير 2005 - 08:16

وافقت الحكومة الاسرائيلية الأحد على إطلاق سراح 500 سجين فلسطيني في خطوة قال ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي انها بادرة لإبداء حُسن النية دعما للرئيس الفلسطيني محمود عباس ولبناء الثقة المتبادلة.

وفي خطوة أخرى لدعم تحركات السلام بعدما اتفق شارون وعباس على هدنة في قمة عقدت قبل خمسة أيام في شرم الشيخ بمصر سمحت اسرائيل لأكثر من 200 عامل فلسطيني بدخول اسرائيل من قطاع غزة للمرة الاولى منذ شهور وتعهدت بأن تسلم الفلسطينيين جثث 15 ناشطا.

وتمكن عباس بوم السبت من الحصول على تعهد من النشطاء الاسلاميين باستمرار الهدنة القائمة الى حين اتخاذ قرار بشأن وقف دائم لاطلاق النار. وفي تغير سياسي مهم قالت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة الجهاد انهما لن تردا على الفور في حال وقوع هجمات اسرائيلية.

وقال مسؤولون بالحكومة الاسرائيلية ان 500 سجين قد يفرج عنهم الاربعاء المقبل. ومن المقرر اطلاق سراح 400 اخرين خلال الاسابيع القليلة المقبلة وفقا لقرار أعلنه شارون الاسبوع الماضي.

ونقل بيان حكومي عن شارون قوله أمام الوزراء "انها ليست خطوة سهلة ولكن هذه البادرة يمكن أن تساعد السلطة الفلسطينية في تعزيز حكمها وأن تقوي الثقة بين الجانبين."

ويمثل الافراج عن نحو ثمانية الاف فلسطيني في السجون الاسرائيلية قضية ذات أهمية خاصة لدى الفلسطينيين الذين يعتبرونهم أبطال الانتفاضة المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وأبلغ عباس مؤتمرا صحفيا في غزة أن السلطة الفلسطينية تصر على عودة جميع السجناء الى أهاليهم مشيرا الى أن هذه القضية حساسة وتتسم بالطابع الانساني.

ووافقت اسرائيل التي ترفض اطلاق سراح من شاركوا في هجمات تسببت في ايقاع قتلى أو اصابات خطيرة على تشكيل لجنة مشتركة مع الفلسطينيين من أجل توسيع نطاق قائمة السجناء المطلوب اطلاق سراحهم.

ولكن مسؤولا بالحكومة الاسرائيلية قال ان قسام البرغوثي الابن المسجون لمروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية لن يفرج عنه بالرغم من ورود تقارير عن الافراج عنه بناء على طلب من عباس. ويقضي مروان البرغوثي نفسه خمسة أحكام بالسجن المؤبد لاتهامات بقتل اسرائيليين.

وأضاف المسؤول أن قسام البرغوثي "يداه ملطختان بالدماء". واحتجز ابن البرغوثي عام 2003 بسبب ما وصفته اسرائيل في ذلك الوقت بعضويته في "جماعة ارهابية".

وذكر مسؤول بالحكومة الاسرائيلية أن نحو نصف السجناء الخمسمئة المقرر الافراج عنهم ينتمون الى حركة فتح التي يتزعمها عباس والاخرون أعضاء في جماعات النشطاء الاسلامية.

وقالت مصادر امنية ومسؤولون انه من المقرر ان يجتمع ضباط اسرائيليون وفلسطينيون يوم الاحد للتنسيق بشأن خطة اسرائيل لسحب قواتها من مدينة اريحا في الضفة الغربية هذا الاسبوع والانسحاب من أربع مدن أخرى في موعد لاحق.

وقال عباس ان السلطة مستعدة لهذا الانسحاب وأعرب عن اعتقاده بأن هذه الخطوة ستبدأ تدريجيا خلال الايام القليلة القادمة.

وأشار عباس ومسؤولون فلسطينيون اخرون الى أنهم يتوقعون أن تكون عمليات الانسحاب المذكورة كبيرة بما يكفي للسماح بوجود طريق حر بين المدن التي يطوقها الجيش الاسرائيلي وكثيرا ما يداهمها بحثا عن نشطاء وبين القرى المحيطة.

وقال محمد دحلان وهو مستشار لعباس أجرى محادثات يوم السبت مع وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز انه في مقابل التزام نشطاء مطلوب القبض عليهم بهدنة سوف تتوقف اسرائيل عن الاغتيالات وستحجم عن ملاحقتهم.

وفي الوقت نفسه قالت مصادر أمنية ان اسرائيل أضافت الى مجموعة عروض النوايا الحسنة قرارا بتسليم الفلسطينيين جثث 15 ناشطا لقوا حتفهم في قتال العام الماضي على ان تتم عملية التسليم عند معبر اريز في غزة يوم الاثنين.

وفي قطاع غزة الذي تعتزم اسرائيل الانسحاب منه في الصيف القادم قال مسؤولون انه تم السماح لنحو 210 عمال فلسطينيين بدخول الدولة اليهودية عبر معبر اريز.

وكان العمل في اسرائيل ذات يوم مصدرا للدخل بالنسبة للفلسطينيين في قطاع غزة الفقير قبل اندلاع العنف عام 2000 وقيام السلطات الاسرائيلية بمنعهم من الدخول لأسباب أمنية.

وقال أحد العمال لدى وصوله الى معبر اريز "أصبحت المعاناة مضاعفة نظرا لعدم وجود عمل في قطاع غزة."

وقال الجيش ان نحو ألف عامل و500 تاجر حصلوا على تصاريح بالدخول الى اسرائيل وان 500 عامل اخر قد يعملون في منطقة اريز الصناعية المشتركة.

عباس: عهد جديد في المنطقة

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في تصريحات نُشرت الاثنين ان الفلسطينيين واسرائيل بدأوا "عهدا جديدا" بعد أكثر من أربع سنوات من العنف.

وأضاف عباس في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" نشرتها في موقعها على الانترنت أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون الذي توصل معه الى اتفاق على وقف إطلاق النار في قمة شرم الشيخ في الثامن من شباط /فبراير يتحدث "لغة مختلفة".

وأشاد عباس بخطة شارون لإخلاء 12 مستوطنة يهودية في قطاع غزة وأربع مستوطنات من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية هذا الصيف باعتبار ذلك "بادرة طيبة نبدأ بها" طريق السلام.

وتابع "والآن لدى (شارون) شريك." وكان عباس قد انتخب في التاسع من كانون الثاني /يناير خلفا لياسر عرفات على أساس برنامج يقوم على نبذ العنف وإحياء خارطة الطريق التي ترعاها الولايات المتحدة.

وسُئل عباس عما اذا كانت الانتفاضة التي تفجرت عام 2000 إثر انهيار محادثات السلام كانت خطأ فقال "لا نستطيع أن نقول انها خطأ لكن لكل حرب نهاية".

وأضاف أن جماعتي حماس والجهاد الاسلامي اللتين تعهدتا بوقف هجماتهما على اسرائيل بينما تعملان على تقييم الهدنة ملتزمتان "بتهدئة الوضع برمته وأعتقد أننا سنبدأ عهدا جديدا".

وقال عباس ان كلا من الجماعتين المسلحتين "تريد تولي السلطة ان استطاعت" في انتخابات تشريعية ستجري في تموز/يوليو "واذا فازت... فهذا حقها.

"حماس والجهاد تخوضان الانتخابات الان وماذا يعني هذا؟.. انه يعني أنهما ستتحولان بمضي الوقت الى حزبين سياسيين".

وقال عباس الذي يرفض ما تتضمنه خارطة الطريق من اعلان قيام دولة فلسطينية مؤقتة قبل التوصل لتسوية نهائية ان شارون تحدث اليه خلال القمة "عن الدولة الفلسطينية المستقلة الديمقراطية" وعن الاحتلال الإسرائيلي وأن اسرائيل لن تصبح قوة احتلال بعد ذلك.

وأضاف عباس "ولذا ففي كل هذه الأمور كان ايجابيا لكن ما نريد أن نعرفه هو التنفيذ العملي."

وكان مجلس الوزراء الإسرائيلي قد وافق الأحد في بادرة تجاه عباس على إطلاق سراح 500 سجين فلسطيني وقال مسؤولون انهم قد يفرجون عنهم بحلول يوم الاربعاء. وتقرر الافراج عن 400 سجين آخر.

وقال عباس "السجناء يمثلون أولوية لنا وقد أخبرنا الجميع بذلك."

وتعتقل اسرائيل نحو 8000 سجين فلسطيني يعتبرهم الشعب الفلسطيني أبطالا لكنها ترفض الافراج عمن أدينوا بشن هجمات سقط فيها قتلى اسرائيليون.

وعودة الى المسألة الرئيسية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين دعا عباس وهو نفسه من اللاجئين اسرائيل الى التخلي عن رفضها الشامل لعودتهم الى ما أصبح الآن الدولة العبرية وذلك بموجب قرار الامم المتحدة 194 الصادر عام 1948.

وقال "لا أعتقد أن للاٍسرائيليين الحق في أن يقولوا (لا لن نبحث هذه المسألة)... سنطلب منهم بحث هذا القرار وحين نصل الى اتفاق على أي شيء سنقبله بالطبع."

ويطالب الزعماء الاسرائيليون بتوطين اللاجئين الفلسطينيين في دولة فلسطينية في الضفة والقطاع قائلين ان عودتهم الجماعية الى اسرائيل يعد انتحارا ديموغرافيا حيث سيتحول اليهود في نهاية المطاف الى أقلية في الدولة اليهودية.

مواضيع ممكن أن تعجبك