اعتقل الجيش الاسرائيلي ناشطا في الجهاد الاسلامي في طولكرم، بينما وافقت الحكومة الاسرائيلية المصغرة على دفع تعويضات للمستوطنين الذين سيغادرون قطاع غزة طوعا وذلك في الوقت الذي تحقق فيه الشرطة في تهديدات بقتل رئيس الوزراء ارييل شارون بسبب خطة اخلاء القطاع.
وقال موقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت ان الجيش الإسرائيلي هدم جزءًا من مبنى كان يتحصّن فيه ناشط الجهاد الإسلامي في طولكرم.
واوضح الموقع ان صلاح مشارقة تحصّن على مدى ساعات في المبنى، جرى خلالها تبادل لإطلاق النار بينه وبين أفراد الجيش الإسرائيلي.
وفي نهاية الأمر، تمّ إخراج مشارقة من المبنى في وضع خطر، ونقِل إلى مستشفى اسرائيلي لتلقي العلاج.
وبحسب الموقع، فقد اعتقد الجيش الإسرائيلي في بداية الامر أن مشارقة قتِل خلال الاشتباك.
ومشارقة مطلوب لاسرائيل التي تتهمه بالضلوع في "تفعيل عبوّات ناسفة وعمليات إطلاق نار ومحاولات لإخراج عمليات معادية إلى حيّز التنفيذ وسط إسرائيل" وفق ما اورده موقع "يديعوت احرونوت".
تعويض المستوطنين
الى ذلك، وافق مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بشؤون الامن يوم الثلاثاء على دفع مبالغ مالية لإغراء مستوطني غزة بإخلاء مستوطناتهم في اطار خطة الانسحاب من قطاع غزة.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير ان مجلس الوزراء المصغر المعني بشؤون الامن وافق يوم الثلاثاء على ميزانية تتراوح بين 550 و670 مليون دولار لإجلاء المستوطنين من قطاع غزة واجزاء من الضفة الغربية المحتلة.
وتحصل كل اسرة مستوطن على تعويضات من الحكومة تتراوح بين 200 الف الى 500 الف دولار.
وقال وزير المالية بنيامين نتنياهو للصحفيين "هذا مبلغ معقول جدا لما ستحصل عليه اسرة مكونة من اربعة افراد."
وقال في اشارة الى المناقشات القادمة في البرلمان "انني امل الا يتم تضخيم هذه الارقام في العملية التشريعية."
ومن شأن صفقة التمويل هذه دعم خطة رئيس الوزراء ارييل شارون لإجلاء أكثر من ثمانية الاف مستوطن بحلول عام 2005 بمقتضى خطته "لفك الارتباط" مع الفلسطينيين. وسيعاد توطين المستوطنين في اسرائيل.
وأبلغ المسؤول الاسرائيلي الصحفيين أن المجلس المصغر أقر التعويضات التي تدخل في نطاق المطلوب لانها ستمتد على مدى عامين ماليين وأن الانفاق الاجمالي النهائي سيعتمد على عدد المستوطنين الذين أُعيد توطينهم طواعية وفي وقت مبكر.
وقال "أي شخص لا يخرج قبل الموعد النهائي لا يسقط عنه آليا حق الحصول على تعويض الا اذا كان يقاوم. واذا كان (يقاوم) يواجه المحاكمة وقد يخسر ما يصل الى 15 الف دولار."
وتابع المسؤول ان هناك ضغوطا من جانب المستوطنين القوميين المتشددين لعدم التقدم بطلب التعويضات والاجلاء المبكر.
وستقدم خطة التعويضات للبرلمان يوم الثالث من نوفمبر تشرين الثاني. وتقدر التكاليف النهائية لإجلاء المستوطنين بأكثر من مليار دولار.
وقال نتنياهو انه رغم ان اسرائيل تأمل في ان تقدم الولايات المتحدة بعض المساعدة المالية للانسحاب من غزة فان الحكومة تستعد لتحمل الاعباء بنفسها كبند منفصل من مشروع ميزانية الدولة عام 2005 .
وقال نتنياهو وهو يشير الى ان خطة غزة سترفع على الارجح العجز في ميزانية 2005 الى اكثر من النسبة المستهدفة عند ثلاثة في المئة من اجمالي الناتج المحلي "استبعدناه من المبلغ المستهدف للعجز لانه مبلغ سيدفع مرة واحدة."
واضاف ان التمويل سيأتي ايضا من ميزانية عام 2006 .
ويأتي تصويت مجلس الوزراء المصغر بأغبية تسعة أصوات واعتراض صوت واحد في اطار خطوات من جانب شارون لتسريع تنفيذ خطة الانسحاب رغم معارضة خصوم يمينيين يحاولون تعطيل العملية بتنظيم مظاهرات والدعوة لاجراء استفتاء.
وتفيد مسودة قانون سربت لوسائل الاعلام الاسرائيلية أن كل اسرة من المستوطنين ستحصل على اموال من الحكومة تتراوح بين 200 ألف و500 ألف دولار بدفعة مقدمة تصل الى نحو ثلث المبلغ.
والمبلغ النهائي الذي سيخصص لكل أسرة يعتمد على عدد السنوات التي قضتها الاسرة في المستوطنة وبالمقارنة مع أعلى سعر للمنازل في المدن والبلدات الاسرائيلية.
والمستوطنون الذين يغادرون طواعية سيحصلون على مزايا أخرى مثل اعفاءات ضريبية ودعم لتأجير المنازل حيثما يعاد توطينهم
تهديدات لشارون
وبعد ساعات من تصويت مجلس الوزراء المصغر قالت الشرطة الاسرائيلية انها بدأت تحقيقا في تهديدات هاتفية من مجهولين ضد شارون تلقاها مكتب في القدس يتولى التنسيق لخطة "فك الارتباط".
وجاء في موقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت ان مسؤولين في جهاز الامن الاسرائيلي (شين بيت) يخشون على حياة شارون "ويفضلون الا يغادر رئيس الوزراء مكتبه."
ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية عن رئيس شرطة القدس ايان فرانكو قوله انه يعطي التحقيق "اولوية قصوى."
وكان رئيس الشين بيت ابراهام ديختر ابلغ لجنة برلمانية في يوليو تموز الماضي ان هناك يهود متطرفون يتمنون لشارون الموت ويساندهم عشرات من الرافضين لخطة الانسحاب.
ومنذ ذلك الحين شددت الاجراءات الامنية المحيطة بشارون الذي كان يوما بمثابة الاب الروحي لحركة الاستيطان.
وأدان اليمين المتطرف تصويت مجلس الوزراء المصغر يوم الثلاثاء ووجه تحذيرات بأن تنفيذ خطة الانسحاب قد يشعل حربا أهلية. وانتقد شارون هذه التحذيرات ووصفها بأنها تحريض.
وقال زيفولون اورليف الوزير في الحكومة الاسرائيلية المؤيد للمستوطنين وصاحب الصوت الوحيد المعارض لبرنامج تقديم التعويضات لراديو اسرائيل "لابد أن يأخذ مجلس الوزراء كافة الخطوات حتى لا يوضع المستوطنون في مأزق وأن يبحث عن أي شيء بمقدوره حتى لا يدفعنا الى حرب أهلية لا قدر الله."
وقال يهوشوا مور يوسف رئيس مجلس المستوطنين ييشع ان قرار مجلس الوزراء المصغر "يثبت أن هذه حكومة مدمرة وغير شرعية وأن زعيمها... يلجأ الى وسائل منافية للديمقراطية.
"السبيل الوحيد لتجنب نشوب خلاف بين الناس وخطر الحرب الاهلية هو اجراء استفتاء أو انتخابات."
وفي محاولة لاسترضاء المنتمين الى اليمين المتطرف استغل شارون أحاديث أجراها مع وسائل اعلام عشية عطلة العام اليهودي الجديد لتجديد تهديد اسرائيل بقتل أو طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأصدر كبار المسؤولين الاسرائيليين مثل هذه التحذيرات من قبل غير أن مصادر سياسية تقول ان هذه الخطوة ستكون مستحيلة ما دامت الولايات المتحدة الحليف الوثيق لإسرائيل تعارضها.
وتظهر استطلاعات للرأي أن معظم الاسرائيليين يؤيدون الانسحاب من مستوطنات غزة التي يصعب الدفاع عنها. ويقول معارضو شارون ان التنازل عن أي أراض احتلتها اسرائيل خلال حرب عام 1967 سيكون "مكافأة للارهاب".
ويرى كثير من الفلسطينيين خطة الانسحاب بوصفها خدعة لمبادلة غزة الفقيرة بأجزاء كبيرة من الضفة الغربية حيث يعيش معظم مستوطني اسرائيل البالغ عددهم 240 الفا—(البوابة)—(مصادر متعددة)
