الحكومة الجزائرية تبحث عن حجج لتراجع سياساتها في أفريقيا

منشور 05 كانون الأوّل / ديسمبر 2016 - 06:21
رجال أعمال أفارقة ينصحون الجزائر بوقف استخدام قارتهم لتصفية الحسابات مع المغرب
رجال أعمال أفارقة ينصحون الجزائر بوقف استخدام قارتهم لتصفية الحسابات مع المغرب

لفت مراقبون للشؤون الأفريقية إلى التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال السبت لدى افتتاح منتدى أفريقي للاستثمار في العاصمة الجزائرية، عندما أعرب عن أسفه لضعف المبادلات التجارية البينية الأفريقية ولكون أفريقيا تستهلك ما لا تنتج.

واعتبر المراقبون أن تعميم العلّة لتشمل أفريقيا برمتها يخفي اعترافا جزائريا بفشل سياساتها الأفريقية التي أدت إلى ضعف العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وبقية دول القارة السوداء. وأشاروا إلى أن أفريقيا هي القارة التي ترتبط بها الجزائر بأضعف مبادلات تجارية.

ووضعت أوساط جزائرية تصريحات سلال في سياق القلق من السياسة التي ينتهجها المغرب في هذا الإطار والتي باتت تمثّل قاعدة أساسية في سياسة الرباط الخارجية.

وذكّرت هذه الأوساط بأن الحساسية الجزائرية في هذا الأمر ظهرت بشكل سافر حين اعترضت الجزائر على عزم المغرب على استعادة عضويته كاملة داخل الاتحاد الأفريقي على نحو أثار استغراب الدول الأفريقية واستهجانها.

ولم تلحظ أرقام رئيس الوزراء الجزائري المتشائمة حول التجارة البينية داخل أفريقيا، الجهد اللافت الذي يقوم به المغرب في السنوات الأخيرة، وفق رؤية

استراتيجية طويلة الأمد للعاهل المغربي الملك محمد السادس، لإيجاد دينامية مغربية-أفريقية وأفريقية-أفريقية لرفع التبادلات التجارية والمعرفية والثقافية داخل القارة ووضع حدّ لضعف المبادلات البينية بين دول القارة.

وكان سلال قد ذكر أن التجارة داخل أفريقيا “لا تمثل إلا نسبة 12 بالمئة من التجارة الإجمالية للقارة، في وقت تبلغ فيه نسبة التجارة البينية 40 بالمئة في أميركا الشمالية و60 بالمئة في أوروبا الغربية”.

وأكد على أن أحد أوجه القصور التي تفسر ضعف التجارة في المنطقة يكمن في أن “أفريقيا لا تستهلك مما تنتج بل تستهلك مما لا تنتج”.

إلا أن رجال أعمال أفارقة يشاركون في أعمال المؤتمر أبدوا امتعاضهم مما اعتبروه دروسا يعطيها المسؤول الجزائري، فيما لا تفصح السياسة الجزائرية في أفريقيا إلا عن رتابة ترقى إلى الإهمال لا يمكن أن تمثّل سبيلا للخروج من الوهن البيني الأفريقي الذي يتحدث عنه سلال.

وأضاف هؤلاء أن الدول الأفريقية تشعر أن السياسة الأفريقية للجزائر لا تنشط إلا وفق حوافز المنافسة ضد المغرب في كافة المحافل الدولية، بما فيها المحفل الأفريقي، ولا تنطلق من غيرة وحرص جزائريين على مصالح أفريقيا ومصالح الجزائر داخل الاتحاد الأفريقي.

ولم تخف أوساط أفريقية متابعة لأعمال المؤتمر أن الاستفاقة التي تعبّر عنها الجزائر إزاء الجوار الأفريقي تسعى إلى اللحاق بما حققه المغرب، ومنذ سنوات، داخل دول الاتحاد الأفريقي. فيما اعترفت أوساط جزائرية مستقلة بأن المقاربة المغربية أخذت بعدا ملكيا من خلال الزيارات التي ما برح العاهل المغربي يقوم بها إلى كافة الدول الأفريقية، فيما تحاول الجزائر التسلل من خلال عقود “البزنس” غير المتأسسة على لبنات صلبة وأرضية عميقة.

واعتبرت أوساط رجال الأعمال الأفارقة الذين شاركوا في أعمال المنتدى أن ثقتهم بالعمل مع الشركات المغربية تستند أساسا على تطوّر العلاقات السياسية بين بلدانهم والمغرب والتي لا تبنى فقط على معايير العقود والأرقام، بل على روحية من الصداقة والتعاون في مجالات شتى لا تغيب عنها المجالات الثقافية والدينية.

وأطلق المغرب ونيجيريا السبت مشروعا لمد خط أنابيب غاز يعبر غرب أفريقيا لإيصال الغاز إلى أوروبا. وتحدث موقع “إيكونومي-أنتربيز” عن “مشروع طموح جدا تقدر قيمته بعدة مليارات من الدولارات”.

وقال الموقع ذاته إن العاهل المغربي قطع الطريق على الجزائريين الذين بدأوا في 2002 مفاوضات مع حكومة نيجيريا لإقامة مشروع مماثل عبر الساحل لكن تعذر توفير التمويلات للمشروع.

واعتبرت مصادر أفريقية أن المقاربة المغربية للعلاقة مع أفريقيا تتحلى بمصداقية عالية تجعل إمكانية تنفيذ مشاريع عملاقة مع المغرب أمرا واعدا وناجعا.

ونصحت هذه المصادر بوقف الجزائر استخدام أفريقيا كميدان لتصفية الحسابات مع المغرب، لافتة إلى أن الأفارقة يشعرون من خلال اهتمام الملك محمد السادس، بأن المغرب بلد أفريقي حقيقي ليس فقط بالمعنى الجغرافي، فيما مازال الأفارقة لا ينظرون إلى الجزائر ببعدها الأفريقي مما يفقدها ميزات الثقة والصدق والثبات في أي علاقة حقيقية بين الجانبين.

مواضيع ممكن أن تعجبك