الحكومة السودانية وغارنغ يناشدان مجلس الامن عدم تغليب محاكمة مجرمي الحرب على القضايا الانسانية

تاريخ النشر: 09 فبراير 2005 - 07:32 GMT

أعرب مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، عن إدانته للجرائم المرتكبة في دارفور وأبدى عزمه ملاحقة مرتكبيها أمام القضاء، فيما ناشدت الحكومة السودانية وجون غارنغ الملجس عدم جعل محاكمة هؤلاء اولوية قصوى والانتباه الى القضايا الانسانية.

وتلا رئيس المجلس سفير بنين لدى الأمم المتحدة جويل اديشي، بياناً يقول إن "أعضاء مجلس الامن يدينون بشدة الجرائم الخطيرة ضد القانون الدولي في دارفور كما وصفتها لجنة التحقيق". وأضاف "إنهم يعلنون عزمهم على وضع حد للإفلات من العقوبات وإحالة مرتكبي (هذه الجرائم) أمام القضاء".

وأدلى اديشي بهذه التصريحات في بداية جلسة من المناقشات في المجلس حول السودان بحضور الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان ومشاركة نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون غارانغ والممثل الخاص لمفوضية الاتحاد الافريقي في السودان بابا غانا كينغبي. ودعيت هذه الشخصيات إلى التعبير عن موقفها أمام مجلس الأمن بعد التوقيع مؤخراً على اتفاق سلام شامل بين الخرطوم والحركة الشعبية. وبدأ المجلس مناقشة جزء من مشروع قرار يشمل جوانب الملف السوداني الكبير، وينص بشكل خاص على نشر قوة حفظ سلام قوامها عشرة آلاف رجل بناء على توصيات انان لمساعدة السلطات السودانية على تعزيز الاتفاق بين الشمال والجنوب.

في هذا الوقت،ناشدت الحكومة السودانية ومتمردو الجنوب مجلس الامن ألا يجعل من محاكمة مجرمي الحرب أولويته القصوي وقالوا انه يجب تقديم مساعدات تنمية حتى قبل ان ينتهي صراع دارفور.

وجاء ذلك في كلمتين القاهما علي عثمان طه النائب الاول للرئيس السوداني وجون غارنغ زعيم الجيش الشعبي لتحرير السودان جماعة التمرد الرئيسية في جنوب السودان أمام المجلس الامن الدولي بشأن اتفاقية وقعا عليها الشهر الماضي لانهاء 21 عاما من الحرب الاهلية في جنوب السودان.

وقدم طه مسؤول الحكومة عن المفاوضات بشأن منطقة دارفور بغرب السودان وغارنغ الذي سيصبح نائبا للرئيس مقترحات سياسية ترمي لوقف ميليشيات موالية للحكومة من عمليات قتل واغتصاب ونهب سكان دارفور.

كما اقترح غارنغ ايضا تشكيل قوة جديدة يتراوح قوامها مابين 15 الى 30 الف جندي ثلثها من الحكومة وثلث من الجيش الشعبي لتحرير السودان التابع له والباقي من الاتحاد الافريقي واخرين.

وأظهرت جميع الاطراف بمن فيها مسؤولو الامم المتحدة شعورا بالاحباط بسبب استمرار الصراع دون وجود مسار واضح متفق عليه للعمل.

ورفض طه تعامل اي محكمة خارجية مع مواطنين سودانيين وقال ان الحكومة السودانية لديها لجنتها الخاصة التي سوف تطبق توصيات تحقيق الامم المتحدة.

وقال طه ان احضار المتهمين للعدالة يجب الا يصرف الانتباه عن الحاجة لتحقيق السلام اولا ولوضع نهاية لكل الاعمال العدائية.

وقال غارنغ ان ميليشيا الجنجويد التي سلحتها الحكومة في الماضي يجب ان تُعاقب ولكن بعد تحقيق السلام. وقال غارنغ "وإلا فان هذا سيضع العربة امام الحصان وهي حالة لن تتحرك فيها العربة ولا الحصان ولن يصلا الى اي مكان".

وناشد طه وغارنغ المجلس الدفع من أجل تقديم مساعدات دولية للتنمية حسب الوعود التي ترددت عندما وقع اتفاق السلام بين الحكومة ومتمردي الجنوب. وقالت دول من بينها الولايات المتحدة انه يجب وقف اعمال العنف في دارفور أولا.

وقال طه انه يجب تحرير السودان من أي عقوبات اقتصادية وأن الديون الخارجية يجب ان تلغى بالكامل.

ووافق غارنغ على هذا الرأي قائلا ان اي نقص في مساعدات اعادة الاعمار في بلد لم يعرف الا سنوات قليلة فقط من السلام سيكون هزيمة ذاتية.

وقال يان برونك مبعوث الامم المتحدة الى السودان ان الحكومة عاجزة عن كبح جماح ميليشيا الجنجويد وان متمردي دارفور يقومون بانتزاع للسلطة وان قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي تحتاج لاستكمالها من "قوة ثالثة".

وناشد برونك جميع الاطراف بما فيها الاتحاد الافريقي وأعضاء مجلس الامن الدولي "ايجاد طريقة خلاقة لزيادة القوة الثالثة الحالية الى قوة تستطيع وقف كل الهجمات."

وقال بابا جانا كينجبي ممثل الاتحاد الافريقي الخاص في السودان ان عدد القوات ليس هو القضية.

وقال "الى الان لم اجد ان الاطراف أظهرت ارادة سياسية كافية أو التزاما بايجاد حل دائم للازمة" مضيفا ان نحو 3320 جنديا وشرطيا سينتشرون في دارفور بحلول منتصف ابريل نيسان.

وقال أنان إنه يستطلع كيف يمكن لبعثة مزمعة للأمم المتحدة لحفظ السلام في الجنوب أن تساعد الاتحاد الافريقي الذي يراقب أزمة دارفور. لكنه لم يوصِ صراحة بإرسال قوة لحفظ السلام الى دارفور وهو ما سيحتاج الى اذن من حكومة الخرطوم.

وقال التقرير إن "الاشهر الستة الماضية شهدت زيادة كبيرة في انعدام القانون وبصفة خاصة اعمال اللصوصية وقطع الطرق والخطف التي تصاعدت بشدّة منذ تشرين الأول/اكتوبر".

وتابع إن "القتال على الأرض مستمرّ وأولئك المسؤولون عن الجرائم الوحشية لا يواجَهون بعقاب. الميليشيات تواصل هجماتها زاعمة أنها ليست طرفاً في أي اتفاق. والحكومة لم توقفها".