الحكومة العراقية تبدأ ضم 100 الف من عناصر 'الصحوة'

تاريخ النشر: 01 أكتوبر 2008 - 06:35 GMT

يبدأ نحو مئة الف عنصر من مجالس الصحوة الذين يقاتلون تنظيم القاعدة في العراق اعتبارا من الاربعاء الانتقال الى سلطة الحكومة العراقية، بعدما ساعدوا الجيش الاميركي في تحسين الوضع الامني في البلاد، لكن هذا الانتقال يثير مخاوف.

وتشمل المرحلة الاولى من انتقال مجالس الصحوة، ومعظم عناصرها متمردون سنة سابقون شكلوا دعما للجيش الاميركي، 54 الف عنصر ينتشرون في محافظة بغداد.

وستبدأ الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة دفع رواتب هؤلاء العناصر اعتبارا من 10 نوفمبر/تشرين الثاني بدلا من الجيش الاميركي الذي انفق حتى الان 15 مليون دولار شهريا لتسديد تلك الرواتب.

ولاحقا، سينتقل عناصر مجالس الصحوة الموزعون في المناطق السنية الاخرى تدريجا الى سلطة الحكومة العراقية.

وتمكنت مجالس الصحوة من الحاق خسائر كبيرة بتنظيم القاعدة، بعدما شكل اولها في سبتمبر/ايلول 2006 زعماء القبائل السنية في محافظة الانبار (غرب)، ثم انتشرت تدريجا في المناطق الاخرى ذات الغالبية السنية.

وساهم عناصر الصحوة في شكل ملحوظ في التصدي للتنظيم المتطرف، ما ادى الى تراجع العنف في المناطق المذكورة التي شكلت منذ العام 2003 معاقل للمتمردين المناهضين للقوات الاميركية.

ومن بين مئة الف عنصر من مجالس الصحوة، ينتشر 54 الفا في بغداد و29 الفا في المحافظات الشمالية، منها صلاح الدين وديالى وكركوك ونينوى، وفق الجيش الاميركي.

وفي المجموع، التزمت الحكومة العراقية ضم عشرين في المئة من عناصر مجالس الصحوة الى قواتها الامنية، على ان ينخرط الباقون في وظائف مدنية في القطاعين العام والخاص.

لكن الشكوك حول ما ستؤول اليه الفئة الثانية يثير مخاوف.

وتساءل ابو صفاء احد قادة الصحوة في حي الاعظمية السني في شمال بغداد والذي شكل في الماضي معقلا للمتمردين "ماذا سيكون مصير الثمانين في المئة الباقين؟".

وقال "ينبغي حمايتهم لانهم اهداف للقاعدة. نحن نرحب بان نكون مع الحكومة، لكن هذا الامر لا يبدد مخاوف كثيرة".

والواقع ان الحكومة التي يترأسها نوري المالكي لا تزال حذرة حيال مجالس الصحوة، خصوصا ان عناصرها متمردون سنة سابقون قاتلوا في الماضي الميليشيات الشيعية والقوات العراقية.

واعتبر النائب الكردي محمود عثمان ان "الحكومة الشيعية تنظر الى عناصر الصحوة كاعداء سياسيين ومقاتلين سنة كانوا في صفوف القاعدة او مجموعات متمردة اخرى (...) وعليه ينبغي معاقبتهم".

من جهتهم، يؤكد المسؤولون الاميركيون انهم سيبذلون ما في وسعهم لحسن اتمام هذه العملية الانتقالية بدعم منهم.

وفي هذا السياق، قال الجنرال جيفري هاموند قائد القوات الاميركية في بغداد "لقد دفعوا ثمنا باهظا عبر محاربتهم القاعدة الى جانبنا، وسنكون هنا لمواكبتهم".

واذ دعا الحكومة العراقية الى الاحتذاء بالاميركيين، اكد ان "العالم باسره يراقب ما ستقوم به (هذه الحكومة) مع عناصر الصحوة، خصوصا في بغداد اولا".

وشدد هاموند على ان العناصر الذين لن يجدوا وظائف "قد يعودون غاضبين الى الشارع" و"قد تجندهم القاعدة مجددا".

بدوره، رأى جوست هيلترمان الخبير في شؤون الشرق الاوسط في مجموعة "انترناشونال كرايزس غروب" ان "المشكلة لا تكمن في عملية الانتقال بمقدار ما تتمثل في دمج هؤلاء الرجال" في المجتمع المدني.

وقال "انها مشكلة قدرات في جانب منها، لكنها خصوصا مشكلة ارادة لا يمكن معالجتها الا بتوافر الثقة. لانه اذا وقعت مواجهة متبادلة (بين الحكومة وعناصر الصحوة) فان عملية الدمج داخل القوى الامنية او في وظائف اخرى لن تؤتي نتائج ايجابية".

واضاف "في حال كهذه، من المرجح جدا ان يعاود عناصر الصحوة الانضمام الى المتمردين" في محاولة لاستعادة النفوذ السني على الساحة العراقية.