عرضت الحكومة العراقية على السنة مشاركة اوسع في صياغة الدستور لكن العرض بقي دون مستوى مطالب هذه الطائفة. وفيما انتخبت مدينة الفلوجة عمدة لها بشكل ديمقراطي اعتقلت القوات الاميركية 19 اميركيا وعراقيا يعملون لدى شركة امنية في هذه المدينة.
عرض اوسع على السنة
قالت الحكومة العراقية الانتقالية بقيادة الشيعة الخميس إنها ستعطي ممثلي الاقلية السنية العربية دورا أكبر في صياغة دستور العراق الجديد لكن العرض لم يصل إلى حد ما طالب به السنة.
وصرح مسؤولون بارزون في اللجنة المكلفة بالانتهاء من وضع الدستور بحلول 15 أغسطس آب ان اللجنة التي تضم حاليا 55 عضوا ستوسع إلى 69 عضوا. وسيزداد عدد الأعضاء السنة العرب من اثنين إلى 15 وهو ما يضمن لهم نفس حجم التمثيل الذي يتمتع به الأكراد في اللجنة.
لكن السنة الذين هيمنوا على العراق طوال حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين كانوا يطلبون المزيد. ويوم الاربعاء طالب تحالف يضم الجماعات السنية العربية الرئيسية في العراق بشغل 25 مقعدا في اللجنة الدستورية ورفض المشاركة في صياغة الدستور إذا لم يستجب لطلبه.
وهمش السنة في الانتخابات التي جرت يوم 30 كانون الثاني /يناير بعد أن دعت جماعات سنية عدة إلى مقاطعتها كما تغيب عدد كبير من الناخبين السنيين عن الاقتراع بسبب تواصل العنف في مناطقهم.
وأعلنت الحكومة العراقية أنها ستعرض على السنة العرب مشاركة أكبر في السياسة في مسعى من جانبها لنزع فتيل توترات طائفية وأيضا حرمان المقاتلين وغالبيتهم من السنة من تعاطف باقي أفراد الطائفة.
وقال همام الحمودي رئيس اللجنة الدستورية لرويترز إن الفكرة هي منح السنة العرب نفس عدد المقاعد التي يشغلها الاكراد في اللجنة وهو 15 مقعدا وأن المهم هو أن يكون "السنة معنا" في كل تفاصيل صياغة الدستور لأن ذلك من مصلحتهم ومن مصلحة العراق.
وحين سئل عن مطلب السنة الخاص بشغل 25 مقعدا قال إن الامر سيطرح للنقاش وانهم يطلبون 25 مقعدا وان الشيعة سيتفاوضون معهم لحل هذه القضية. وأضاف أن الشيعة سيواصلون التفاوض معهم وإلى أن يقبلوا المشاركة في كل التفاصيل.
وفي إطار جهود اعمار العراق تشارك الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في مؤتمر يعقد في بروكسل يوم 22 حزيران/ يونيو لمناقشة الامن واعادة البناء.
وقام وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ومسؤولون كبار من الاتحاد الاوروبي بزيارة مفاجئة الى بغداد يوم الخميس لبحث خطط عقد المؤتمر الذي يناقش الاوضاع في العراق.
وقال مسؤول بمكتب الرئيس العراقي جلال الطالباني ان سترو والطالباني اجتمعا لنحو 45 دقيقة وتركزت المحادثات على ترتيبات المؤتمر والذي سيبحث مسألة اعادة الاعمار والتنمية في العراق بعد الحرب.
وقال المسؤول ان وفدا من الاتحاد الاوروبي كان حاضرا أيضا. وأضاف أن الوفد ضم خافيير سولانا منسق السياسات الخارجية للاتحاد وبنيتا فيريرو فالدنر مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي وجان أسلبورن وزير خارجية لوكسمبورج.
وتتولى لوكسمبورج حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
وقال أسلبورن للرئيس العراقي خلال الاجتماع "تعرف ان الحرب أحدثت انقساما بيننا في اوروبا لكننا الان متحدون لمساعدة العراق."
وقالت متحدثة من مكتب الطالباني ان الرئيس العراقي أكد أن العراق سيرسل وفدا من 40 عضوا الى المؤتمر منهم وزراء كبار بالحكومة.
وهذه أول زيارة يقوم بها وزير الخارجية البريطاني للعراق منذ تشكيل حكومة عراقية جديدة أواخر أبريل نيسان.
ومن المقرر أن يلتقي سترو أيضا برئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ومسؤولين كبار اخرين بالحكومة العراقية وأن يعقد مؤتمرا صحفيا في وقت لاحق يوم الخميس.
الفلوجة تنتخب عمدتها
في تطور اخر، قال بيان للحكومة العراقية الخميس إن "مدينة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) اختارت الإثنين عمدة لها في انتخابات ديمقراطية للمرة الأولى منذ العملية العسكرية الأميركية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي"، وتابع البيان إن "الشيخ ضاري عبدالهادي يوسف العرسان انتخب أول قائمقام لقضاء الفلوجة "، مؤكدا إن "الانتخاب جرى في جو ديمقراطي".
والعرسان هو كبير عشيرة (آل زوبع)، وكان عضوا في المجلس البلدي للمدينة، وكان ضمن أربعة مرشحين لهذا المنصب .
وكان الجيش الأميركي قد شن عملية عسكرية واسعة النطاق في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي استهدفت معاقل مسلحين مقاومين للوجود الأمريكي تحصنوا في المدينة، وقد أدى الهجوم إلى دمار كبير في البنى التحتية في الفلوجة التي غادر معظم سكانها، البالغ عددهم بين 250 و300 ألف، المدينة مع اندلاع القتال ليقيموا في مخيمات في قرى مجاورة ، أو لينزحوا إلى بغداد في ظروف معيشية صعبة للغاية.
الجيش الاميركي يعتقل 19 من المتعاقدين مع شركة امنية
وفي تطور ميداني، قال الجيش الاميركي يوم الخميس ان القوات الاميركية اعتقلت 16 اميركيا وثلاثة عراقيين يعملون مع شركة أمن خاصة في اواخر الشهر الماضي بعد ان فتحوا النار على مدنيين وجنود مشاة البحرية الاميركية في الفلوجة.
ويعمل الافراد التسعة عشر في شركة "زاباتا" الهندسية الاميركية وتم احتجازهم بعد حادثين لاطلاق النار في غضون ثلاث ساعات في المدينة الواقعة غربي بغداد. ولم يصب أحد في اطلاق النار. وافرج عن هؤلاء الرجال بعد احتجازهم لمدة ثلاثة ايام.
وقال الجيش الاميركي في بيان "في حوالي الساعة الثانية بعد ظهر يوم 28 مايو (ايار) أبلغ الفريق الثامن من الكتيبة القتالية لمشاة البحرية في الفلوجة عن التعرض لاطلاق نار من اسلحة صغيرة من مسلحين في عدة شاحنات وعربات دفع رباعي".
واضاف البيان "كما شاهد مشاة البحرية ركابا في هذه العربات يطلقون النار على سيارات مدنية وبالقرب منها في الشارع.
"وبعد ثلاث ساعات اطلق مسلحون في عربات تتفق اوصافهم مع اولئك الذين تورطوا في الهجوم السابق النار على موقع مراقبة تابع لمشاة البحرية. وشاهد الجنود ركابا في العربات يطلقون النار من النوافذ".
وتم ايقاف العربات واحتجاز الرجال التسعة عشر في معسكر تابع للجيش الاميركي على مشارف الفلوجة.
ولم يذكر البيان تفسيرا لسبب قيام هؤلاء الرجال باطلاق النار على مواقع المراقبة التابع لمشاة البحرية الاميركية وعربات المدنيين.
وشركة "زاباتا" الهندسية هي شركة صغيرة مقرها تشارلوت في نورث كارولاينا ويعمل بها عدد صغير في العراق حيث يوجد عقد معها للتخلص من الذخائر التي لم تنفجر. ولم يتسن على الفور الاتصال بالشركة للتعقيب.
وتم احتجاز اسلحة وعربات المتعاقدين في اطار تحقيق يجريه جهاز التحقيق الجنائي التابع للبحرية الاميركية الذي يشرف على مشاة البحرية.