اقرت الحكومة العراقية قانونا جديدا ليحل مكان قانون اجتثاث البعث يتضمن اجراءات اقل صرامة تجاه البعثيين في المراتب الدنيا للحزب على ما اعلن علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية الخميس.
وقال الدباغ "في جلسة استثنائية الاربعاء تم اقرار قانون المساءلة والعدالة من قبل مجلس الوزراء وسيتم احالته الى مجلس النواب للمصادقة عليه".
واضاف ان "هذا القانون يدفع بمشروع المصالحة الوطنية ونأمل من مجلس النواب ان يصادق عليه باسرع وقت لكي نزيل واحدة من بؤر التوتر".
واشار الى ان "هذا القانون سيحل محل قانون اجتثاث البعث مع بقاء هيئة اجتثاث البعث بممارسة عملها حسب ما هو موضح في الدستور الدائم للبلاد".
يذكر ان هيئة اجتثاث البعث انشئت في ايار/مايو 2003 في اطار اول القرارات التي اتخذتها سلطة الائتلاف الموقتة بقيادة بول بريمر بعد الغزو الاميركي للعراق.
واذا ما اقر هذا القانون سيسمح للكثير من البعثيين العودة الى مناصبهم الوظيفية والحصول على حقوقهم التقاعدية الامر الذي اثار رفض الكتلة الصدرية في البرلمان.
وقال النائب فلاح حسن شنشل وهو رئيس لجنة اجتثاث البعث في البرلمان ان "المصادقة على هذا القانون ستكون خطأ كبيرا" مؤكدا "سنرفض هذا القانون بقوة".
واوضح ان "القانون اعطى الحق للبعثيين السابقين للعودة الى وظائفهم وحق التقاعد (....) ما الذي سنقوله لملايين من عائلات الشهداء والمظلومين من قبل البعثيين والاجهزة القمية الفاشية؟".
وتابع ان "هذه القانون ينتهك ثلاث فقرات في الدستور العراقي الدائم وفي مقدمها الفقرة التي نص عليها الدستور في ان هيئة اجتثاث البعث لا تحل قبل انتهاء عملها".
واضاف ان "القانون ايضا لا يحتوي على الفقرة التي توجد في قانون اجتثاث البعث والتي لا تسمح للبعثيين السابقين تبوؤ اي موقع في رئاسة الوزراء او الهيئة الرئاسية ومجلس رئاسة البرلمان او الوظائف القضائية".
وتابع ان "ذلك يعتبر انقلابا على الدستور اي ان البعثيين خلال الانتخابات القادمة يحق لهم المشاركة فيها وفي مجلس النواب وغيره".
واتهم شنشل "قوات الاحتلال بالضغط على الحكومة من اجل اقرار نسخة من القانون تختلف عن نسخة اقرها مجلس الوزراء في ايلول/سبتمبر الماضي من اجل مكافأة البعثيين والسماح لهم بالعودة للعملية السياسية" مؤكدا ان "هناك اتفاقا بين الاميركيين والبعثيين".
واضاف "كيف نريد ان يكون هذا قانونا للعدالة ونحن لم نستطع اخراج قانون يكافىء المظلومين وعائلات الشهداء الذين لم يستلموا راتبا او مكافأة ونقوم بمكافأة الظالمين الفاشيين؟".
وبموجب قانون اجتثات البعث تم استبعاد اكثر من ثلاثين الف بعثي من مؤسسات الدولة العراقية فيما يقدر عدد البعثيين قبل سقوط نظام صدام حسين بمليون ونصف المليون شخص.
وقال الدباغ ان "هذا القانون يؤسس لهيئة مستقلة اسمها هيئة المساءلة والعدالة لتستطيع حل هذه الاشكالية حول اجتثاث البعث".
وتابع "لا بد من ان يحارب حزب البعث حربا قانونية بسبب ما مارسوه من عنف" مضيفا "نعرف انه كان هناك اكراه على الانتماء الى حزب البعث (...) انتماء الشخص الى حزب البعث ليس جريمة ما لم يرتكب جريمة يعاقب عليها القانون".
واضاف "يستثنى اعضاء الشعب الذين تمت احالتهم الى التقاعد حتى لا نعطي فرصة لمن تشبعت افكارهم بفكر البعث ان يمارس عملا سياسيا او مهنيا يروج لحزب البعث في دوائر الدولة ومؤسساتها".
وكان رئيس الجمهورية جلال طالباني قدم مسودة مشروع قانون المساءلة والعدالة الى رئيس الوزراء نوري المالكي في اذار/مارس الماضي قبل عرضه على البرلمان. وتتضمن المسودة "اعادة صياغة قانون اجتثاث البعث" في اطار عملية المصالحة الوطنية.
واكد طالباني حينها ان "المسودة تتناول اعادة صياغة قانون اجتثاث البعث بما يضمن تطبيق العدالة والانصاف وعدم تضييع الحقوق (...) في اطار المصالحة الوطنية".
واضاف ان المسودة "تدعو الى تشكيل عدة لجان سياسية وبرلمانية وهيئات قضائية عليا لغرض متابعة ذلك والعمل على تطبيق فقرات القانون بصورة دقيقة في حال اقراره".
وكانت "الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث" انتقدت بشدة التعديلات المقترحة على القانون الخاص بهذا الشان معتبرة انها "تتجاهل مشاعر الملايين" وانها "متسرعة ومخالفة لاحكام الدستور".
ويعتبر هذا القانون من اكثر القوانين المثيرة للجدل بين الكتل السياسية في العراق وقد اقره في مرة سابقة مجلس الوزراء لكنه تم رفضه من قبل بعض الاطراف السياسية واعيدت اليه بعض التعديلات.
على صعيد آخر اعلنت الشرطة العراقية في مدينة العمارة (360 كلم جنوب بغداد) ان عضوا في حزب البعث المنحل قتل بنيران مسلحين مجهولين داخل منزله.
وقال مصدر في الشرطة العراقية رفض الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين اقتحموا منزل فوزي جبار داود الدفاعي (55 عاما) وهو عضو فرقة سابق يعمل معلما وقتلوه داخل منزله في حي عواشة وسط المدينة". واشار الى ان "المسلحين فروا الى جهة مجهولة وفتح تحقيقا بالقضية".
يشار الى ان عمليات اغتيال مستمرة تستهدف اعضاء الحزب المنحل خصوصا في المناطق الجنوبية التي تشهد تنافسا بين الاحزاب الشيعية منذ اكثر من اربعة اعوام.