الحكومة اللبنانية مصممة على ”اجتثاث الارهاب” واستمرار النزوح من نهر البارد

تاريخ النشر: 24 مايو 2007 - 01:26 GMT

اعلنت الحكومة اللبنانية تصميمها على اجتثاث الارهاب المتمثل في مجموعة فتح الاسلام الاصولية المتحصنة في مخيم نهر البارد ما يثير مخاوف من تجدد المعارك التي اسفرت عن 69 قتيلا ودفعت الاف اللاجئين الفلسطينيين الى النزوح.

واكد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الخميس تصميم الدولة على "اجتثاث الارهاب" مع حرصها "على احتضان اللاجئين الفلسطينيين".

وقال في خطاب متلفز القاه في الذكرى السابعة للانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان "لا نقبل المس بهيبة الدولة والمؤسسات (...) سنعمل على اجتثاث الارهاب اما اخوتنا الفلسطينيون فسنعمل على احتضانهم وحمايتهم ولن يكون هناك فتنة او خصام بين اللبنانيين والفلسطينيين".

وكان الجيش اللبناني اعلن ان احد زوارقه الحربية اغرق فجرا قوارب مطاطية على متنها متطرفون من فتح الاسلام كانوا يحاولون الفرار من المخيم رافضا تحديد عدد هؤلاء وما اذا كان الجيش اسر بعضا منهم او انتشل جثث القتلى.

وفي مخيم نهر البارد بدا الوضع هادئا صباحا فيما واصلت مجموعات صغيرة من اللاجئين مغادرته مع استمرار الهدنة غير المعلنة منذ الثلاثاء بعد ثلاثة ايام من المواجهات العنيفة هي الاسوأ منذ نهاية الحرب الاهلية عام 1990.

وبحسب تقديرات اللجنة الدولية للصليب الاحمر فان نحو نصف سكان المخيم البالغ عددهم 31 الفا نزحوا الى مخيم البداوي المجاور او الى مدينة طرابلس والقرى المجاورة.

ويستعد الصليب الاحمر الدولي لتوزيع 200 طن من المواد الغذائية للاجئين في مخيم نهر البارد المحاصر منذ الاحد الفائت والذي يعاني سكانه اوضاعا انسانية مزرية.

وقال عوض سعيد عوض وهو من سكان المخيم بينما كان يستقل حافلة متجهة نحو مخيم البداوي القريب حيث لجأ العديد من سكان نهر البارد "دمار شامل هناك. القتلى في الشوارع ولا أحد يرفعهم... لم نر فتح الاسلام. ربما يختبئون في الزواريب."

وقال مصدر رسمي بوزارة الدفاع اللبنانية ان ما بين 50 الي 60 متشددا قتلوا هذا الاسبوع بمن فيهم مقاتلون قتلوا في الاشتباكات في مدينة طرابلس الساحلية في شمال لبنان يوم الاحد.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان رجال الانقاذ عثروا على 35 جثة في المخيم لكن لم يتضح عدد المدنيين بينهم. وقال المتحدث باسم الصليب الاحمر ان ثلث سكان المخيم البالغ عددهم 40 الفا فروا.

وفي مخيم البداوي تجمع المئات في ممرات المدارس وفصولها وافترش بعضهم الارض.

وقالت هدى الترك المتحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ان سبع مدارس تديرها الامم المتحدة في البداوي تعج بالنازحين.

وقالت أم علي التي كانت تجلس على حشية على الارض في احدى المدارس انه لا توجد مياه في نهر البارد.

وأضافت قائلة "كنا ندوس على جثث الموتى في الشوارع حينما فررنا."

وخفت حدة القتال يوم الثلاثاء عقب هدنة غير رسمية. وقال مصدر عسكري ان هناك هدوءا لكن "الامر لم ينته".

واضاف قائلا "لن ينتهي الأمر إلا بنهاية هذه العصابة."

وقالت الترك ان بعض سكان المخيم لم يتركوه فيما يبذل عمال الاغاثة هناك أقصى ما في وسعهم من أجل تقديم العون. وأضافت قائلة "وقف اطلاق النار مستمر لكن هناك اطلاق نار متقطع بين الفينة والاخرى."

وتابعت قائلة "التحرك في المخيم فيه مجازفة وينطوي على مخاطر كبيرة."

وقالت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان 11 شاحنة محملة بالغذاء للنازحين من المنتظر ان تصل من الاردن يوم الخميس.

وبرزت جماعة فتح الاسلام السنية المتشددة بزعامة فلسطيني في العام 2006 عندما انشقت عن فتح الانتفاضة وهي جماعة فلسطينية مدعومة من سوريا ومتمركزة في لبنان.

وتمركزت الجماعة في نهر البارد وهو واحد من 12 مخيما فلسطينيا تؤوي نحو 400 ألف لاجيء في لبنان. وغير مسموح للجيش بدخول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفقا لاتفاق عربي يرجع لعام 1969.

وقال تيمور جوكسل محلل الشؤون الامنية متحدثا عن المخيمات "هي ارض خصبة لاي نوع من المشاكل... انت تعيش في بلد ذي سيادة لكن لديك هذه التجمعات المستقلة."

وعمد الجنود اللبنانيون الى تفتيش الرجال والنساء والاطفال المغادرين من دون ان يسمحوا لاحد بالعودة الى المخيم.

وفي موازاة ذلك وصلت تعزيزات اضافية الى عناصر الجيش المنتشرين على الطريق الدولية التي تربط طرابلس بالحدود السورية.

وكانت الحكومة اللبنانية رفضت اي تفاوض مع الاسلاميين وخيرهم وزير الدفاع الياس المر الاربعاء بين "الاستسلام او الحسم العسكري".

ومجموعة فتح الاسلام قريبة من تنظيم القاعدة وتتهمها الغالبية النيابية المناهضة لسوريا بانها تتحرك بايعاز من الاستخبارات السورية. وقد خسرت الرجل الثاني فيها "بو مدين" الذي عثر الجيش على جثته الاربعاء وفق مصدر امني لبناني.

وفي حصيلة غير نهائية قتل 19 اسلاميا في المعارك اضافة الى ثلاثين جنديا لبنانيا و19 لاجئا فلسطينيا ومدني لبناني واحد.

ويحاصر الجيش اللبناني المخيمات ال12 للاجئين الفلسطينيين في لبنان من دون ان يتمكن من دخولها لكن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي اعلن ان المنظمة لن تعارض قرارا للحكومة اللبنانية بدخول الجيش مخيم نهر البارد.

ولا يزال لبنان يشهد ازمة سياسية حادة مع قرب اتخاذ مجلس الامن الدولي قرارا بانشاء المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة الضالعين في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وتجددت في الايام الاخيرة موجة التفجيرات المتنقلة في المناطق اللبنانية وكان اخرها ليل الاربعاء تفجير عبوة ناسفة في بلدة عاليه شرق بيروت ذات الغالبية الدرزية والتي يتمتع فيها الزعيم وليد جنبلاط بنفوذ واسع.

واسفر هذا الاعتداء عن جرح 16 شخصا احدهم سوري بحسب الشرطة اللبنانية.

وكانت منطقتا الاشرفية في شرق بيروت وفردان في غربها شهدتا اعتداءين مماثلين الاحد والاثنين اسفرا عن قتيل والعديد من الجرحى.