دافعت الحكومة المصرية الثلاثاء عن قرار يمنع جماعات مدافعة عن حقوق الانسان من مراقبة الانتخابات الرئاسية التي تعتبر نتائجها محسومة سلفا لصالح الرئيس حسني مبارك الذي ينافسه 9 مرشحين.
وكانت جماعات مستقلة قد طعنت في القرار الذي اتخذته لجنة الانتخابات الرئاسية المصرية بمنعها من المراقبة داخل مراكز الاقتراع في الانتخابات التي تجري الاربعاء.
والسبت الماضي قضت محكمة ادارية بحق جماعات حقوق الانسان في دخول لجان الانتخاب لكن لجنة الانتخابات التي شككت الجماعات في حيادها تجاهلت الحكم.
وأفاد بيان للهيئة العامة للاستعلامات المصرية ان مصدرا حكوميا كبيرا قال ان موقف اللجنة بتجاهل هذا الحكم كان قانونيا تماما.
وأضاف البيان ان مراقبة القضاة والاعلام ومندوبي المرشحين العشرة للرئاسة داخل اللجان وجماعات حقوق الانسان من خارج اللجان تعني أن اللجنة أوجدت نظاما للمراقبة يضمن نزاهة العملية الانتخابية.
وقدمت جماعات الحقوق المدنية التي عبأت مئات المراقبين لرصد اي انتهاكات في الانتخابات التماسا للمحكمة الادارية طلبت فيه من المحكمة ان توجب تنفيذ القرار الذي اصدرته من قبل. ومن المقرر أن تتلقى الجماعات ردا في وقت لاحق الثلاثاء.
وقال احمد سميح المنسق في الحملة الوطنية لمراقبة الانتخابات ان بعض القضاة تعهدوا بان يسمحوا للمراقبين بدخول اللجان اذا أمرت المحكمة بذلك لكنه لا يتوقع ان تغير اللجنة موقفها.
وشكت جماعات حقوق الانسان من تشكيل اللجنة ويقولون أنه غير محايد. فهي تضم خمسة قضاة معينين من قبل الدولة وخمس شخصيات عامة عينها البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم بزعامة مبارك.
انتخابات محسومة سلفا
ولا يساور الشك اي احد في مصر حتى المرشحين الرئيسيين المنافسين لمبارك رئيس حزب الوفد نعمان جمعة ورئيس حزب الغد ايمن نور في نتيجة الانتخابات التي تجرى استنادا الى تعديل دستوري اضطر اليه مبارك بفعل ضغوط محلية ودولية متضافرة لادخال اصلاحات ديموقراطية على نظامه.
ورغم أن الشكوك القوية لدي غالبية المصريين والدوائر السياسية المصرية في نزاهة وشفافية عمليات الاقتراع تجعل نسبة المشاركة في الانتخابات الرهان الرئيسي لها الا ان الحيوية السياسية التي رافقت الحملة الانتخابية ادهشت الجميع.
وقالت هبة عبد التواب الطالبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية "انه لشئ مذهل ان نرى ايمن نور يهاجم مبارك شخصيا بهذا العنف وهذه الجرأة في ميدان التحرير". واضافت اثناء استماعها لمؤتمر نور الانتخابي الاخير الذي حضور قرابة 6 الاف شخص في قلب القاهرة مساء امس الاول السبت "سانتخبه".
وكتب المعلق السياسي المستقل الذي يحظي باحترام واسع في الدوائر السياسية المصرية سلامة احمد سلامة في صحيفة الاهرام ان "الحيوية السياسية الني نراها الان في مصر والمناقشات والمؤتمرات التي تجري في مناخ من الحرية والحماس فاجات المصريين انفسهم ولكن بعد خمسين عاما من القمع والركود يصعب على الكثيرين اخذ الامور مأخذ الجد".
واضاف ان كثيرين يعتقدون ان "الانتخابات قد تساهم في احسن الاحوال في بداية حركة نحو التغيير قد تقود الى ديموقراطية بعد سنوات فليست هناك ضمانات لنزاهة وحرية الانتخابات".
هذه الحيوية التي بدات تعود الى الساحة السياسية المصرية منذ ما يزيد عن عام بظهور حركة "كفاية" ونزولها الى الشارع للمطالبة برحيل مبارك ورفض "توريث الحكم" لنجله جمال تسببت في ارتباك شديد لنظام الرئيس حسني مبارك في الثماني والاربعين ساعة الاخيرة قبل الانتخابات.