احيل الى التحقيق الجنائي اربعة من القضاة المصريين الذين باتوا في طليعة المطالبين بالاصلاح الديمقراطي في البلاد، وذلك في تصعيد جديد لاختبار القوة المستمر منذ عام كامل بينهم والحكومة.
وافاد مصدر رسمي في المجلس الاعلى للقضاء (معين) الخميس ان القضاة الاربعة احمد مكي ومحمود مكي وهشام البسطويسي ومحمود رضا الخضيري وهم جميعا من نواب رئيس محكمة النقض (المحكمة العليا في مصر) سيتم التحقيق معهم امام نيابة امن الدولة العليا بعد ان تم رفع الحصانة القضائية عنهم.
وسيجري التحقيق مع ثلاثة من هؤلاء القضاة وهم احمد مكي ومحمود مكي وهشام البسطويسي في بلاغ مقدم من القاضي محمد صديق برهام يتهمهم بتسريب معلومات الى الصحف تفيد بتورطه في تزوير نتائج الانتخابات في احدى الدوائر خلال الانتخابات التشريعية.
وكانت صحيفتا افاق عربية (المقربة من جماعة الاخوان المسلمين) صوت الامة (مستقلة) نشرتا ما وصفته بـ"القائمة السوداء للقضاة المزورين" في الانتخابات ولكنهما نسبتا المعلومات الى مصادر في نقابة المحامين المصرية.
وسيجري التحقيق مع رئيس فرع نادي قضاة مصر في الاسكندرية في بلاغ كان تقدم به للنائب العام للتحقيق في "وقائع تزوير" لنتائج الانتخابات في دائرة دمنهور التي كانت موضع جدل واسع خلال الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر الماضيين.
وجاء التصعيد ضد القضاة عشية "وقفة احتجاجية" ينظمها نادي قضاة مصر في فرعه بالاسكندرية الجمعة احتجاجا على "اصرار الحكومة على تجاهل" مشروع قانون السلطة القضائية الذي اعده النادي والذي يحد من تدخل السلطة التنفيذية في شؤون القضاء وسعيها لتمرير مشروع قانون بديل يعتبرونه "اسوأ" من المعمول به حاليا.
ويؤكد القضاة ان استقلال السلطة القضائية هو الضمانة الوحيدة لاجراء انتخابات نزيهة وتمكين الشعب المصري من التعبير عن ارادته بحريه.
وقال المستشار احمد مكي "سنمضي في مسيرتنا واذا فرض علينا الصدام مع الدولة سنصطدم لاننا نعتبر ان تحقيق اهدافنا ضرورة وجود خاصة ان المرحلة القادمة ستشهد استحقاقات سياسية وانتخابية هامة لا يمكن ان تتم من دون قانون يكفل استقلال القضاء".
واوضح ان "حالة الطوارئ (التي يتم تمديدها بانتظام منذ 25 عاما) ستنتهي في 31 ايار/مايو المقبل ويفترض وفقا للبرنامج الانتخابي للرئيس المصري حسني مبارك ان يتم ايقاف العمل بها ومن المتوقع ان تستعيض الدولة باجراءات تتخذها النيابة العامة لترويع المواطنين واعتقالهم عن الاجراءات المنصوص عليها في قانون الطوارئ".
وتابع "معنى هذا ان تحل سلطة النيابة العامة (التابعة الان للحكومة) محل السلطات الامنية وهو ما لا نقبله لا للقضاء المصري ولا لتاريخه".
واكد مكي ان المرحلة المقبلة ستشهد كذلك "تعديلات دستورية واستفتاء شعبي عليها فضلا عن انتخابات مجلس الشورى العام المقبل وان لم يكن القضاء مستقلا فستكرر عمليات التزوير" التي شهدتها الانتخابات الاخيرة.
واعتبر ان التصعيد الحكومي يستهدف "ارهاب جموع القضاة في محاولة لاجهاض الوقفة الاحتجاجية التي ينظمونها غدا (الجمعة) لتاكيد ضرورة صدور قانون يكفل استقلال السلطة القضائية وضرورة التحقيق في وقائع التعدي على الناخبين لمنعهم عن الانتخاب وفي جرائم تزوير نتائج بعض اللجان".
ومن جهته توقع محمود مكي ان يؤدي هذا التصعيد الى "مردود عكسي في اوساط القضاة" واكد ان احالته وزملاءه الثلاثة للتحقيق "هو نوع من الاقتصاص منهم لانهم كانوا يتحدثون الى وسائل الاعلام ويكشفون الانتهاكات" التي شابت الانتخابات التشريعية.
وقال هشام البسطويسي ان المقصود من "التصعيد ضدنا هو اسكاتنا لكي تقوم الحكومة بتمرير القوانين التي اعدتها لانهاء ما تبقى من استقلال القضاء والسيطرة الكاملة عليه".
وتابع "لكننا لن نتوقف عن المطالبة بحقوق الشعب المصري في اصلاح وديموقراطية حقيقيين وانتخابات نزيهة وحرة واستقلال كامل للقضاء يصون حقوق الانسان في مصر".
واكد محمود مكي ان نادي قضاة مصر سيبحث في الجمعية العمومية الطارئة التي سيعقدها في 17 اذار/مارس "الاجراءات العملية التي سيتخذها في مواجهة اصرار الحكومة على الالتفاف على مطالب القضاة لان البيانات والمواقف الشفهية لم تعد مجدية".
يذكر ان انتخابات مجلس ادارة نادي القضاة شهدت في 16 كانون الاول/ديسمبر الماضي اخفاقا كاملا لقائمة المرشحين الموالين للحكومة اذ فازت قائمة انصار استقلال القضاء بجميع مقاعد المجلس ال15.