تعهدت الحكومة اللبنانية السبت باجراء انتخابات حرة ونزيهة وعلى حياديتها تجاه المرشحين فيما ناشد سعد الدين الحريري الناخبين التوجه الى صناديق الاقتراع والتصويت بكثافة.
تعهد وزير الداخلية اللبناني حسن السبع في مؤتمر صحفي عقده ببيروت السبت على حرص الحكومة اجراء انتخابات نيابية نزيهة مؤكدا ايضا على حيادية الحكومة تجاه المرشحين قائلا "اننا نقف على مسافة متساوية من جميع المرشحين".
وقال السبع انه تم اقامة خط ساخن لاستقبال الشكاوى.
وقال ان لبنان سيجري انتخابات حرة ونزيهة وبحياد تام من الحكومة حتى يتمكن المواطنون من اختيار ممثليهم في البرلمان القادم بحرية كاملة ودون ضغوط من أي جانب.
وحث نجل رئيس الوزراء الأسبق الراحل رفيق الحريري الناخبين في بيروت على المشاركة بكثافة الاحد في أول انتخابات برلمانية تُجري منذ ثلاثة عقود في غياب الهيمنة السورية على لبنان رغم فوزه المؤكد.
ويتزعم سعد الحريري الوريث السياسي لرئيس الوزراء اللبناني الراحل قائمة تتنافس على المقاعد التسعة عشر في بيروت في المرحلة الاولى من الانتخابات التي تجرى في لبنان على أربع مراحل على مدى أربعة أسابيع.
وفاز تسعة من قائمة الحريري بالفعل بمقاعد بالتزكية قبل بدء الانتخابات في بيروت حيث الحملة الانتخابية هادئة.
لكن الحريري وهو رجل أعمال عمره 35 عاما حذر مؤيديه يوم السبت من عدم المشاركة. وأشار الى "محاولة البعض الترويج بأن المعركة محسومة أو يراهن على نسبة تصويت متدنية" وأنه لا داعي للذهاب الى صناديق الاقتراع.
وتابع قائلا "هناك شخصيات كثيرة عزفت عن الترشح في بيروت ومناطق عديدة من لبنان لانهم لا يريدونكم أن تصوتوا كي لا يعرف الناس كم هو الرئيس الشهيد محبوب وكم هو كبير."
وأضاف "التصويت واجب وطني وأمانة في أعناقكم فلا تدعوا أحدا يصوت عنكم ويختار من يمثلكم... انزولوا أنتم واختاروا من يمثلكم ون يحمل همومكم ومشاكلكم في المستقبل ويعمل على حلها."
ودعا مؤيديه الى "النزول الى صناديق الاقتراع الأحد" للاقتراع في "استفتاء لمدى وفائكم للرئيس الشهيد" كما دعاهم الى التصويت بكثافة للحيلولة دون فوز أي مرشح معارض.
وينافس عدد قليل من اليساريين والاسلاميين المؤيدين لسوريا قائمة المستقبل التي يتزعمها الحريري في بيروت التي تسكنها أغلبية سنية ويقدر عدد من يحق لهم التصويت بها بنحو 400 ألف ناخبين.
لكن موجة التعاطف والغضب التي أثارها اغتيال الحريري في 14 شباط /فبراير الماضي تعني أن أي منافس سيواجه معركة صعبة.
وستخط هذه الانتخابات مرحلة جديدة في لبنان بعد مرور شهر على إذعان القوات السورية للضغوط الدولية والانسحاب من لبنان إثر مظاهرات غير مسبوقة معارضة لسوريا في شوارع بيروت وحدت المسلمين والمسيحيين في بيروت.
لكن سرعان ما فتر الحماس وحدت الصفقات الانتخابية والتحالفات بين الزعماء السياسيين اللبنانيين من خيارات الناخبين.
وفاز مرشحون بسبعة عشر مقعدا بالتزكية من بينها المقاعد التسعة في بيروت وستة مقاعد في الجنوب دون انتخابات.
وكان الزعيم الدرزي المعارض لسوريا وليد جنبلاط ومساعده مروان حمادة آخر من أعلنا عن فوزهما بمقعدين بالتزكية قبل أسبوعين من الانتخابات في جبل لبنان في وسط البلاد.
والانتخابات التي ستبدأ قبل وقت قصير من انتهاء ولاية البرلمان الحالي ستعيد الكثير من الوجوه القديمة لمجلس النواب الذي يضم 128 عضوا لكن سوريا لم تعد المهيمن الوحيد على السياسة اللبنانية كما كانت منذ الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و 1990.
وستكون إعادة صياغة العلاقات مع دمشق على أساس المساواة بين البلدين تحديا رئيسيا أمام البرلمان الجديد الذي يتقاسمه مناصفة المسلمون والمسيحيون.
لكن الحسابات الانتخابية أدت الى إضعاف تضامن التحالف المناهض لسوريا الذي نشأ بعد اغتيال الحريري.
وبينما ظلت كتلة المستقبل التي يتزعمها الحريري الابن متحدة مع جنبلاط وبعض خصوم سوريا المسيحيين إلا أنها تركت الزعيم الماروني ميشيل عون المناهض بشدة لسوريا خارجا.
كما عقد تحالف الحريري وجنبلاط عددا من الصفقات الانتخابية مع تحالف شيعي مؤيد لسوريا فقائمة الحريري في بيروت تضم مرشحا لحزب الله بينما تضم قائمة أمل وحزب الله في الجنوب بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري.
وأصابت هذه المناورات بالاحباط بعض اللبنانيين الذين خرجوا للشوارع بمئات الالاف في وقت سابق من هذا العام للمطالبة بالتغيير وإنهاء الهيمنة السورية.
وقالت منى قلاش (31 عاما) "أحببت رفيق الحريري لكني أيضا كنت أود ان أرى منافسة حقيقية بين المرشحين على الأقل كمكافأة لنا."
وتجري الانتخابات في لبنان للمرة الاولى في وجود مراقبين دوليين مع وجود فريق من اكثر من 100 فرد يقوده الاتحاد الاوروبي. وقال مسؤول بالسفارة الامريكية ان فريقا من الكونجرس الامريكي وصل ايضا الى بيروت عشية الانتخابات.