الحكومة تتجه لاختبار قوة مع المعارضة وجنبلاط يدعو لحوار مباشر مع دمشق

تاريخ النشر: 21 فبراير 2005 - 07:24 GMT

تتجه الحكومة اللبنانية الى مواجهة مع المعارضة التي تجاهلت تحذيراتها ودعت الى تظاهرة اليوم الاثنين في موقع اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، فيما دعا وليد جنبلاط، ابرز اقطاب المعارضة إلى حوار مباشر مع سوريا لحل الأزمة التي نجمت عن اغتيال الحريري.
ودعا تجمع لشباب المعارضة الإسلامية والمسيحية إلى اعتصام اعتبارا من اليوم الاثنين في موقع مقتل الحريري في بيروت، فيما أعلنت وسائل الإعلام المحلية أنها ستلتزم دقيقة صمت في الوقت الذي حدث فيه الانفجار قبل أسبوع.
لكن الحكومة اللبنانية التي تخشى من تحول التظاهرة الى محفل لمهاجمتها وحليفتها دمشق، حذرت من تحول الاعتصام الى تظاهرة خارج اطار الموقع الذي شهد الانفجار الضخم الذي اودى بالحريري الاسبوع الماضي.

وحذر رئيس الحكومة عمر كرامي في رد غير مباشر على هذا التحرك من تنظيم مظاهرات بدون تصريح، مشيرا الى أن الحكومة هي الجهة المسؤولة عن الحفاظ على أمن المواطنين.

كما حذر وزير الداخلية سمير فرنجية من تحول التظاهرة الى اعمال عنف عبر "جهات خارجية" قد تتسلل الى صفوفها. ودون ان يحدد هذه الجهات.

غير ان المعارضة على ما يبدو لم تعر اهتماما لتحذيرات الحكومة، وهو ما ينذر بتصعيد ميداني في الموقف المتازم بين الجانبين في حال خروج الاعتصام عن الحدود التي قررتها الحكومة.

وتتهم المعارضة كلا من دمشق والحكومة اللبنانية بالمسؤولية عن اغتيال الحريري. كما تطالب بخروج نحو 14 الف جندي سوري من لبنان.

كما تطالب المعارضة الحكومة والرئيس اللبناني الموالي لسوريا بالاستقالة بسبب حادث الاغتيال، وهو ما رفضه وزراء وسياسيون وأعلنوا بدلا من ذلك عن تشكيل لجنة ستعمل على تمهيد السبيل أمام اجراء حوار مع المعارضة.

جنبلاط يدعو لحوار مباشر مع دمشق

والاحد رفضت المعارضة مثل هذا الحوار مع الحكومة والموالين لدمشق، ودعت بدلا من ذلك الى حوار مباشر مع دمشق.

وجاء اوضح تعبير عن هذا الرفض على لسان الزعيم الدرزي اللبناني النائب وليد جنبلاط الذي يعتبر من ابرز وجوه المعارضة اللبنانية، والذي دعا بدلا من ذلك إلى حوار مباشر مع سوريا لحل الأزمة.
وقال جنبلاط لشبكة المؤسسة اللبنانية للإرسال (ال بي سي آي) ان "اي حوار هو اغتيال ثان لرفيق الحريري".
وأضاف "إذا كان لا مفر من الحوار فليكن حوارا مباشرا مع السلطة السورية حول تطبيق اتفاق الطائف وجلاء القوات السورية المرحلي والمشرف وتفكيك جهاز الاستخبارات ودولة حكم الإرهاب المتمثل بالحكم اللبناني".
وقال "لا نكن لسوريا أي عداء لكننا نرفض هذه الوصاية وهذا المسلسل الإرهابي باسم الخط الوطني والقومي".
وقال جنبلاط "نتمنى على حزب الله ألا يجر إلى الصراع الداخلي اللبناني".
ويقيم جنبلاط علاقات جيدة مع الحزب الشيعي اللبناني الذي ينتشر مقاتلوه على الحدود بين لبنان وإسرائيل ويشن هجمات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع مزارع شبعا المتنازع عليه.
وأضاف جنبلاط الذي طالب باستجواب رئيس جهاز الأمن والاستطلاع السوري في لبنان اللواء رستم غزالي في إطار اغتيال رفيق الحريري "نريد تحقيقا كاملا وشاملا ومن دون تمويه يقول كل الحقيقة عن كل المسؤولين اللبنانيين وغير اللبنانيين في لبنان".
ورفضت الحكومة اللبنانية دعوات من الولايات المتحدة وفرنسا والمعارضة اللبنانية للسماح بتحقيق دولي شامل في مقتل الحريري لكنها قالت انها لن تقف في وجه تحقيق تجريه الامم المتحدة.

وطلبت الامم المتحدة من نائب رئيس الشرطة الوطنية الايرلندية بيتر فيتزجيرالد قيادة فريق تابع للامم المتحدة لاعداد تقرير حول "ملابسات (التفجير) ودوافعه والعواقب المترتبة عليه".

وأبلغ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الصحفيين الاحد أنه "من منطلق التعاون هناك بعض الاستيضاحات بالنسبة لهذا الموضوع. ولكن من حيث المبدأ فان الدولة اللبنانية ستتعاون لانه من مصلحتها وقبل كل شيء وضمن سيادتها تبيان الحقيقة."

ووعدت السلطات اللبنانية من جانبها باجراء تحقيق في مقتل الحريري وطلبت مساعدة خبراء سويسريين في المتفجرات والحمض النووي (دي.ان.ايه.)

وقال وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية انه سيتعاون مع المحققين الدوليين شريطة عدم انتهاكهم سيادة لبنان ولا تحقيقه الخاص.

واستدعت الولايات المتحدة سفيرتها في دمشق كرد فعل على التفجير وطالبت سوريا بالتعاون في التحقيقات والا فستواجه مزيدا من العقوبات.

وتنفي سوريا الضلوع في قتل الحريري لكنها تتعرض لضغوط أمريكية متواصلة لسحب قواتها البالغ قوامها 14 ألف جندي من لبنان والكف عن دعم حزب الله والنشطاء الفلسطينيين

(البوابة)(مصادر متعددة)