الحكومة تثمن اقبال الكويتيات على صناديق الاقتراع

تاريخ النشر: 29 يونيو 2006 - 03:59 GMT
أعلن رئيس مجلس الوزراء الكويتي ناصر آل محمد الصباح خلال تفقده سير العملية الانتخابية التي بدأت في الكويت صباح الخميس أن مشاركة المرأة أعطت روحا جديدة في مسيرة الديموقراطية في الكويت.

وقال وزير الداخلية الكويتية الشيخ جابر مبارك الصباح إن القضاة المشرفين على الانتخابات أبلغوه بأن نسبة المشاركة مرتفعة جدا. وأضاف وزير الداخلية الكويتية خلال مؤتمر صحفي بعد جولته على عدد من مراكز الاقتراع أن المرأة فازت اليوم عبر مشاركتها في الانتخابات. وأكد الصباح أن هذا الأمر يشكل فوزا هاما للمرأة الكويتية. وتشير التقارير المحلية إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات لاختيار أعضاء جدد في مجلس الأمة بلغت 40 في المئة في الساعة الأولى من بدء الانتخابات.

وأكد المقدم عادل حشاش مسؤول العلاقات العامة في وزارة الداخلية الكويتية أن وزارة الداخلية اتخذت كافة الإجراءات لضمان سير العملية الانتخابية في البلاد. يذكر أن البرلمان الكويتي أصدر قانونا في مايو/أيار 2005 يعطي النساء حق التصويت والترشح في انتخابات مجلس الأمة الذي يضم 50 مقعدا. لكن أحمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية توقع فوز المرأة في الانتخابات بنسبة ضئيلة.

إلا أن الجار الله أشار إلى أن المرأة أكثر تنظيما ومنطقا من الرجل في هذه الانتخابات. وفي ظل الأجواء الهادئة التي خيمت على عملية الاقتراع رفعت بعض الشكاوى ضد مرشحين بتهمة الرشوة.

وتقترع النساء بكثافة لافتة في الانتخابات التشريعية الكويتية التي بدأت صباح الخميس والتي يشاركن فيها للمرة الاولى في تاريخ هذا البلد الاعرق برلمانيا بين دول الخليج. وبدأت النساء بالاقتراع مع فتح الصناديق لاختيار الاعضاء الخمسين في مجلس الامة الكويتي في 25 دائرة انتخابية لكل منها نائبان. وتشارك الكويتيات للمرة الاولى في عملية الترشح ولا تقتصر مشاركتهن على الاقتراع. ويتنافس على هذه المقاعد الخمسين 249 مرشحا بينهم 28 امراة.

وقال وزير الداخلية في الحكومة المفترض ان تستقيل بعد صدور نتائج الانتخابات "اخبرنا القضاة ان نسبة الاقبال كانت كبيرة جدا وهذه اول مرة يكون الاقبال بهذا الشكل" بسبب مشاركة المرأة. واضاف الوزير في مؤتمر صحافي بعد انقضاء اكثر من اربع ساعات على بدء عمليات الاقتراع "المرأة فازت اليوم في الاقتراع والحضور واعتقد ان هذا نجاح مهم للمراة". وفتحت صناديق الاقتراع حوالى الساعة الثامنة بتوقيت الكويت (05,00 تغ) في 94 مركزا انتخابيا موزعة بالمناصفة بين الرجال والنساء اللواتي يشكلن 57% من اجمالي الناخبين (195 الف ناخبة من اصل 340 الف ناخب). وسيكون البرلمان المقبل الحادي عشر الذي ينتخب منذ بدء الحياة البرلمانية في الكويت قبل 44 عاما الا ان المراة لم تحصل على حقوقها السياسية ترشحا واقتراعا الا بعد تصويت تاريخي في مجلس الامة في ايار/مايو 2005. وسبق ان شاركت النساء في نيسان/ابريل الماضي في انتخابات محلية جزئية. وتسجل اعداد ضخمة من النساء امام مراكز الاقتراع في مختلف الدوائر ومنذ ساعات النهار الاولى وهو امر غير اعتيادي اذ اعتاد الناخبون الكويتيون على انتظار ساعات المساء للاقتراع فالصناديق ستبقى مفتوحة حتى الثامنة مساء (17,00 تغ).

وامام مدرسة نفيسة بنت الحسن في الدائرة الحادية والعشرين وهي الاكبر من حيث عدد الناخبين والواقعة في منطقة قبلية تجمعت مئات النساء وهن يلبسن العباءات السوداء امام المركز وبعضهن اتى قبل فتح صناديق الاقتراع.

وتعرف الدائرة ال21 بانها "ام الدوائر" لانها الاكبر بين الدوائر ال25 من حيث عدد الناخبين (30970 ناخبا بينهم اكثر من 19 الف امراة). وفي منطقة الجابرية الواقعة على مسافة 12 كلم الى الجنوب من العاصمة الكويت والتابعة للدائرة العاشرة كانت بثينة ماضي وهي سيدة اعمال عازبة وفي منتصف العشرينات اول امراة ادلت بصوتها.

وقالت ماضي التي تملك شركة اتصالات تسويقية "كنت الاولى لاني ساغادر الكويت وطائرتي في تمام الساعة التاسعة" (اي بعد ساعة من فتح صناديق الاقتراع).

واضافت سيدة الاعمال التي كانت تلبس زيا غربيا (سروال وقميص) "لم ارد ان افوت هذه الفرصة التاريخية بالرغم من الرحلة هذا حدث تاريخي واشعر بالانتصار والفوز للمرأة الكويتية". وفي المكان نفسه قدمت امراة في نهاية الستينات على كرسي متحرك وبالرغم من علامات التعب البادية على وجهها ارادت ان تكون من اوائل الناخبات. وقالت بيبي جاسم مبتسمة "شعوري اني فرحانة كان فقط الرجال يصوتون اما الآن اصبحنا نشارك". من جهتها اكدت منى البغلي (30 عاما) وهي متزوجة ولها ولد "كنت حريصة ان آتي مبكرا لادخل التاريخ. انني سعيدة جدا وهذا عرس ديموقراطي حقيقي" واذ اشارت انها "صوتت للافضل" قالت "هذا حقنا وقد تأخروا كثيرا حتى منحونا اياه".

والدائرة العاشرة هي التي تعد اكبر عدد من المرشحات (ست مرشحات من اصل 28 مرشحة في سائر الدوائر" وعدد الناخبات في هذه الدائرة يبلغ تقريبا ضعف عدد الناخبين الرجال. وسجل اقبال جيد في المناطق التي تعد معقلا للسلفيين الذي يعارضون منح المرأة حقوقها السياسية كما هي الحال في منطقة كيفان.

ولم تتجاوز الحرارة في الصباح الاربعين درجة مئوية الا ان دائرة الارصاد الجوية توقعت ان تصل الى 48 درجة خلال النهار. وتاتي هذه الانتخابات في اعقاب حملة انتخابية محتدمة ركزت على مسألتي الفساد والاصلاح السياسي وحل البرلمان في 21 ايار/مايو اثر ازمة سياسية حادة بين الحكومة والمعارضة على خلفية مشروع لاصلاح النظام الانتخابي. وتعتبر المعارضة ان الدوائر الصغيرة تعزز امكانية حصول تجاوزات مثل شراء الاصوات كما تعزز التصويت على الاسس الطائفة والعشائرية والشخصية لذا تطالب بقانون يحددها بخمس دوائر.

وبما ان الوزراء يتمتعون بمقاعد في البرلمان (16 عضوا في الحكومة كحد اقصى بحسب الدستور) يتعين على المعارضة الفوز ب34 مقعدا لتؤمن الاكثرية المطلقة.